مقال : غرفة تغيير الملابس - الدكتور مصطفى محمود
   

العودة   المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية - Arab Forum for Human Resources > جلسات للحوار > مقالات وآراء - Articles

مقالات وآراء - Articles مجموعة من المقالات المختارة لأشهر الكتاب القدامى والمعاصرين



إضافة رد
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-04-2008, 09:07 PM   1 links from elsewhere to this Post. Click to view. #1 (permalink)
[ مدير عام ]
 
الصورة الرمزية م. أحمد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: مصر
مجال العمل: هندسة
المشاركات: 1,466
نبذه:
مهندس أحمد نبيل .. أعمل في مجال تقنية المعلومات .. لكني في واقع الأمر أجد نفسي منجذبا لعلم ادارة الموارد البشرية وأسعى دائما للربط بين المجالين

افتراضي مقال : غرفة تغيير الملابس - الدكتور مصطفى محمود

مساحة اعلانية
42 قتيلا في لعبة كرة في استاد بلجيكا.

قتل بدون قضية لمجرد خلاف حول من يشجّع من.. ومن يجلس هنا ومن يجلس هناك.. ومن يصفق لفريق ليفربول ومن يصفق لفريق لوفنتوز..

وتخرج التعليقات من انجلترا تقول:

إن مباريات الكرة أصبحت مجرد مناسبات للمعارك الجماعية وشرب الخمر، وأن لعبة الكرة لم تعد رياضة بل أصبحت مرضاً.. وتقول مسز تاتشر: إن ما حدث يعتبر وصمة عار في جبين إنجلترا.

ولكن الحادث لا يمضي كحادث عادي.. بل هو مؤشر ذو دلالة على تغيير حدث في نفوس الناس.. تصعيد غير مفهوم لردود الفعل العادية لتصبح قتلا وذبحا بلا سبب وبلا مبرر حتى في مناسبات الرياضة والترويح والترفيه.

لماذا نعجب إذن لما يجري على ساحة العالم بين السيخ والهندوس في الهند، وبين التاميل والأغلبية في سيريلانكا وبين السود والبيض في جنوب أفريقيا، وبين الفرقاء في لبنان من أهل الدم الواحد والدين الواحد واللغة الواحدة..

ثم موسيقى الوتريات الهادئة الجميلة أيام زمان التي تحولت إلى هستيريا الديسكو وضجيج النحاسيات الصاخب.. والشباب الذي يسير في مظاهرات ليشعل الحرائق ويدمّر ويخرّب.

ثم جيوش السوفيت تسحق بالدبابات شعبا أعزل في أفغانستان وتصب النابالم على قراه وتحرق زروعه ولا يرتفع من الشاطئ الذي يسمي نفسه اليسار الإسلامي صوت.

ثم الألوف من الأقليات المسلمة في بلغاريا يُلقى بها في السجون وتعذب و تقهر على تغيير أسمائها أو تموت.

ثم الإبن يقتل أبويه والأم تقتل أولادها والشباب يدمن المخدرات والطائرات تخطف، والرهائن تعذب والعربات الملغومة تفجر ومئات الأبرياء يقتلون تحت شعارات مزيفة ولافتات كاذبة.

ماذا حدث بطول العالم وعرضه؟

ما هذا الغلّ والضغن الذي تطفح به النفوس في عصر الوفرة والإلكترونيات والمشي على القمر، و الميكنة الزراعية وارتفاع الدخول بين الزرّاع وأهل الحرف والأعمال اليدوية.

كيف انقلب يسر العيش عسرا.. والوفرة كمدا.. وجريان المال نقمة.. والعلم جاهلية.. والتقدم قساوة.. وكيف أصبح للفوضى مؤسسات.. وللقتل نقابات.. وللجريمة دول؟

أهو الإفراز الطبيعي لحضارة مادية لا تؤمن إلا باللحظة فيتقاتل الكل على الفوز بتلك اللحظة بالمخلب والناب، ويتنافس الكل نهبا وسرقة وغشا.. فلا محاسبة ولا مراقبة ولا عقاب لمن يفلت، ولا بعث بعد موت، والعالم كنوزه مستباحة، وخيراته لا حارس لها ولا صاحب.

فما بال آلاف المآذن وآلاف الكنائس وآلاف المحاريب..
وحلقات الذكر وأصوات التمتمة والحمحمة..

أهي كلمات لا تتجاوز اللسان ولا تتخطى الحناجر.
وكثرة تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تقول..

والقلوب خاوية على عروشها والنفوس خراب شغلها الشاغل المادي والمكسب والخسارة، وإن كان لسانها يقول شيئا آخر..

نعم..

الحضارة المادية غزت القلوب وغزت النفوس، وسكنت النيّات وأتلفت أكثر أهل الدين.. فما عادوا أهل دين بل أهل دنيا.

المادة وراء هذا اللهاث.

وجنون المكاسب وراء هذا الزحام والتدافع بالأكتاف والاستهانة بكل عرف وخلق؛ والتسابق إلى اللذات ونسيان كل شيء إلا حصاد اللحظة وراء هذا الفساد الذي يكاد يقتلع الإنسانية من جذورها.

ولحظة بلحظة يجري الإيقاع المجنون، وتتابع مشاهد هذه المسلسلة الهابطة.. بل إن أجهزة الإعلام تسهم بأكبر نصيب في خلق هذا الجوع المادي، وهذا الشبق الحسي عند الناس وتروّج له بالروايات والمسلسلات والنشرات الإعلانية.. والفيديو يقود الموكب اللاهث..

والكل يجري وراء لا شيء..

أحياناً أتمنى لو توقف هذا الطوفان من الهرج والمرج، و أخذ الناس إجازة من هذا اللهاث، ولو إجازة مرضية يقضونها في فراشهم يتأملون ويحاسبون نفوسهم و ينظرون من بعيد إلى شارع الحياة..

وقفة بأمر المخرج الكوْني.. سكوت.. صمت..

كلاكيت.. انتهى التصوير.. يُهدم الديكور.. ويُعاد بناؤه للمشهد القادم..

الرؤساء والسلاطين والأباطرة يخلعون ملابسهم ويرتدون ملابس الخدم.. والخدم يلبسون طيالس الملوك..

الكهنة يخلعون تيجان الذهب ويضعون أقنعة الحمير والخنازير..

الحكماء يرتدون ملابس السوَقة، والسوَقة يجلسون في منصّات القضاء.

و أسأل نفسي أحيانا..

ترى هل اقتربنا من تغيير المناظر بالفعل؟

وهل أشرف المشهد الدرامي على نهايته؟

و أتحسس ثيابي مرتاعا وأتساءل:

ترى من أكون في المشهد القادم..؟!



المصدر: كتاب (( عصر القرود ))
للدكتور مصطفى محمود
__________________
تعلم الايجابية .. ولا تكن سلبيا
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إعلانات
 

منتديات آراءنا
شاركنا مجتمعنا الصغير وتحدث بُحرية حول كل شيء!
www.araana.com

 
إضافة رد

الكلمات الدليلية
محمود, مصطفى, مقال, الملابس, الدكتور, تغيير, غرفة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://www.hrdiscussion.com/hr511.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 07-29-2008 11:48 AM

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقال : الدين ... ما هو ؟؟ - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 09:00 PM
مقال : و جاء عصر القرود - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 08:53 PM
مقال : الأصنام - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 08:43 PM
مقال : الابتهال - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 08:31 PM
مقال : الحب - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 08:30 PM


الساعة الآن 08:55 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.7.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق النشر محفوظة للمنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية
الموقع من تصميم وتطوير : م. أحمد نبيل
 
 
1 2 5 7 8 9 10 12 13 14 18 20 22 23 24 25 27 28 29 33 34 35 37 38 39 42 43 45 47 48 51 54 55 57 59 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 94 97 98 102 105 109 110 112 113 114