مقال : الرياضة اليوم - الدكتور مصطفى محمود
   

العودة   المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية - Arab Forum for Human Resources > جلسات للحوار > مقالات وآراء - Articles

مقالات وآراء - Articles مجموعة من المقالات المختارة لأشهر الكتاب القدامى والمعاصرين



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-04-2008, 08:51 PM   #1 (permalink)
[ مدير عام ]
 
الصورة الرمزية م. أحمد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: مصر
مجال العمل: هندسة
المشاركات: 1,466
نبذه:
مهندس أحمد نبيل .. أعمل في مجال تقنية المعلومات .. لكني في واقع الأمر أجد نفسي منجذبا لعلم ادارة الموارد البشرية وأسعى دائما للربط بين المجالين

افتراضي مقال : الرياضة اليوم - الدكتور مصطفى محمود

مساحة اعلانية
حينما نادى أفلاطون في جمهوريته المثالية منذ ألوف السنين بتربية النشء على حب الموسيقى و الرياضة و جعل من الموسيقى و الرياضة حصصا ثابتة في منهج الطالب، كان صاحب فلسفة و كانت له وجهة نظر، فالموسيقى هي الوسيلة لتربية الذوق و تنمية الحس الجمالي، و الرياضة هي الوسيلة لكمال الجسد و تنمية الشجاعة و الخلق الكريم.

و قد عشنا و رأينا ألوانا من الموسيقى الرفيعة تربي الحس الجمالي بالفعل و ترفع الذوق.. كما رأينا على أيامنا ما تفعله الرياضة في كمال الأجسام و في كمال الأخلاق.. و لكن يبدو أن العصر اختلف.. و الموسيقى اختلفت.. و الرياضة اختلفت.. و أصبحنا نقرأ عن مباراة عالمية في دور تشستر يسقط فيها عشرات القتلى و يتقاتل فيها المشجعون بالسكاكين و العصي و الزجاجات الفارغة، و رأينا معارك أشد في مباراة عالمية أخرى في إيطاليا و ثالثة في الدنمارك و تحول الأستاد الرياضي إلى مسرح جرائم و في بلدنا رأينا المتفرجين يسقطون موتى بالسكتة القلبية لأن الكرة دخلت في مرمى الزمالك أو الأهلي، و رأينا المشجعين يتبادلون اللكمات و يعتدون على اللاعبين و على الحكم و يسبون هذا و ذلك بأقذع الألفاظ.

و في كل أوليمبياد تكتشف اللجنة أبطالا مشهورين يلجأون إلى الغش و تعاطي الحقن الممنوعة ليتفوق كل واحد على منافسيه بدون وجه حق.

و في آخر خبر جاء من أمريكا رأينا بطلة أوليمبياد التزلج على الجليد تونيا هارودنج ترشو زوجها البلطجي جيف جالوا ليقوم بعمل كمين لمنافستها نانسي كاريجان و يضربها على مفصل الركبة اليمنى ضربة تكسحها و تمنعها من دخول الملعب.

و يعترف البلطجي على زوجته، و يقول إنه تلقى منها رشوة خمسة آلاف دولار و وعودا بآلاف أخرى إذا أنجز مهمته على الوجه الأكمل.. و انفجرت فضيحة تناولتها كل الصحف.. ثم إن الرياضة نفسها تحولت إلى تجارة مفترسة، و أصبح لها سماسرة و أصبح لكل بطل مدير محترف و مكتب دعاية و ملحق صحفي و عصابة تتحرك لحراسته أينما ذهب، و أصبحت البطولة بابا مفتوحا لملايين الدولارات.. و نجوم التنس و الملاكمة و السباحة و الجري و القفز أصبحوا أصحاب ملايين و نجوم شهرة Super Stars و أصبح العرف السائد هو الوصول إلى الكأس.. بأي سبيل و لو بالغش و التدليس و الإجرام.. و أصبحت الرياضة شيئا آخر غير الذي تكلم عنه أفلاطون.

و رأينا نجوما مثل مارادونا يسقطون من قمة النجومية إلى هاوية الإجرام و الشم و المخدرات ثم يفقدون كل شيء.

و كان ما حدث للموسيقى أكثر.. فسيمفونيات بيتهوفن و شوبان و فاجنر.. و قصائد الشوقيات و أصوات أمثال عبد الوهاب و عبد الحليم و أم كلثوم و وديع الصافي و فيروز تراجعت لتحتل المسرح راقصات و راقصون يهزون الصدور و الخصور و كورس يصفق و طبال يطبل، و ظهر الديسكو الغربي الذي حول الغناء إلى زار و صراخ و ضجيج و عجيج و أصبح الطرش و فقدان السمع من أمراض السميعة المدمنين.. و نفس الشيء حدث في السينما و المسرح.. و رأينا ممثلات كبيرات يعتزلن لأن الأفلام المتاحة أصبح أكثرها هابطا و فاحشا و أشبه بعمل فاضح في الطريق العام.

و أبطال كمال الأجسام الآن تلتقطهم السينما لأفلام الرعب و الإجرام ( مثل شوارزنجر و أمثاله ).

و الرياضة و الموسيقى و الغناء و السينما و المسرح و باقي الفنون تحولت في نظام اقتصاد السوق إلى المواصفات الأمريكية و اتجهت إلى القبلة التي تفرضها بورصة هوليوود و يحكمها الدولار.

و لو أن أفلاطون بعث اليوم حيا لأنكر ما يرى و ما يسمع و لسحب كلامه و حل جمهوريته و فضل عليها بيع الخضار في الأسواق. فلم تعد هناك علاقة بين الموسيقى و تنمية الذوق، و لا بين الرياضة و تنمية الأخلاق الحميدة.. و إنما أصبحنا نرى بورصة مثل بورصة نيويورك و ريجنت ستريت تفرض مواصفاتها و الكل يطيع.. و الأخلاق في النازل.. و الأذواق في النازل.. لا يهم.. ما دامت المكاسب في الطالع و لو بالغش و لو بالإجرام و لو بالعهر.

و لا أعمم فما زالت هناك استثناءات و لكنها قليلة، فالعملة المزيفة تطرد العملة الجيدة أولا بأول، و الفنون المريضة تجد لها زبائن أكثر، و نفوسا مريضة تروج لها أكثر فأكثر.. و الجيد في السوق قليل.

و رغم تفوق أمريكا في العلوم و التكنولوجيا و وسائل القوة.. إلا أن أثرها مدمر في مجالات الفنون كلها بلا استثناء.

و أسلوب التسويق الأمريكي هو الذي أخرج الرياضة من خانة الفن الراقي و نزل بها إلى ساحة الغش و الإجرام.. و أنا أفهم أن نأخذ عن أمريكا علومها و تكنولوجيتها و لكن لا أفهم كيف نرضى بأن نأخذ عنها فنونها.

و أقول لكل الفنانين.. ألا تجدون قبلة أخرى تصلون لها غير واشنطن و باريس و لندن ؟ أليس لنا ذاتية و جذور و عطاء خاص ؟.. أليس لنا تاريخنا الذي تفردنا به و روحنا التي تفردنا بها أيضا ؟.. أليس لنا فضائلنا و تراثنا ؟.. ألسنا مهبط الوحي و ورثة الأنبياء ؟

أين نحن فيما تفعلون ؟ و أين نحن في هذا الطبل و الزمر و التهريج و التجارة الرخيصة و التقليد الأعمى و الجري وراء المستورد و المغشوش من كل لون ؟

أين نحن و أين أنتم من أنفسكم، و من جوهركم و من ماهيتكم التي ضاعت في الطوفان ؟!

المصدر : كتاب (( سواح في دنيا الله ))
للدكتور مصطفى محمود
__________________
تعلم الايجابية .. ولا تكن سلبيا
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إعلانات
 

منتديات آراءنا
شاركنا مجتمعنا الصغير وتحدث بُحرية حول كل شيء!
www.araana.com

 
إضافة رد

الكلمات الدليلية
محمود, مصطفى, مقال, الدول, الدكتور, الرياضة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقال : عن الانتحار - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 08:45 PM
مقال : شق في الحائط - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 08:35 PM
مقال : الابتهال - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 08:31 PM
مقال : الحب - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 08:30 PM
مقال : و المحصول صفر - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 08:29 PM


الساعة الآن 09:01 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.7.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق النشر محفوظة للمنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية
الموقع من تصميم وتطوير : م. أحمد نبيل
 
 
1 2 5 7 8 9 10 12 13 14 18 20 22 23 24 25 27 28 29 33 34 35 37 38 39 42 43 45 47 48 51 54 55 57 59 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 94 97 98 102 105 109 110 112 113 114