النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: كتاب في اللامركزية في الإدارة المحلية بالدول العربية

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    اليمن
    مجال العمل
    طالب دراسات عليا - باحث ومتخصص في إدارة التنمية المحلية
    المشاركات
    249
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ م/محمد عبدالله المغربي

    كتاب كتاب في اللامركزية في الإدارة المحلية بالدول العربية


    اللامركزية في الإدارة المحلية بالدول العربية


    اعداد
    الاستاذ/ عبدالله العلي النعيم

    رئيس مجلس الامناء رئيس المعهد العربي لإنماء المدن


    المعهد العربي لإنماء المدن – الرياض 1427هـ / 2006م
    المحتويات




    المقدمة

    المحور الأول: اللامركزية في الإدارة المحلية العربية:

    1- اسلوب إدارة العواصم والمدن الكبرى في العالم العربي.
    2- نظام الاحياء والضواحي والبلديات الفرعية .
    3- نشأة اللامركزية ( الديمقراطية) والحكم المحلي في المجتمعات العربية.
    المحور الثاني: نموذج من تجارب الدول العربية الخليجية :

    التجربة السعودية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية – تجربة مدينة الرياض – نموذجاً :

    1- تطبيقات اللامركزية في المملكة .
    2- أساليب وتطبيقات اللامركزية في الإدارة العامة بالمملكة.
    3- تجربة مدينة الرياض في تطبيقات اللامركزية.
    أ- مراحل العملية الإدارية بأمانة مدينة الرياض .
    ب- الهيكل التنظيمي العام لأمانة مدينة الرياض.
    ج- مراحل انشاء البلديات الفرعية وتطيبق اللامركزية الاقليمية والجغرافية.
    4- اللامركزية في أمانة مدينة الرياض نموذجاً للمملكة العربية السعودية.
    المحور الثالث: نموذج من تجارب الدول العربية لمنطقة شمال افريقيا:

    التجربة المصرية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية – تجربة مدينة القاهرة – نموذجاً:

    1- هيكل نظام الحكم المحلي في جمهورية مصر العربية.
    2- سلطات المحافظ .
    3- علاقة الحكومة المركزية بوحدات الحكم المحلي.
    4- تجربة مدينة القاهرة في تطبيقات اللامركزية.
    5- اقليم القاهرة الكبرى .
    التجربة السودانية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية:
    المحور الرابع: نماذج من تجارب دول منطقة المغرب العربي:

    أولاً : التجربة الجزائرية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية – تجربة بلدية قسنطينة – نموذجاً :

    1- اللامركزية الإدارية أو الاقليمية.
    2- أجهزة البلدية.
    3- الجهاز الإداري .
    4- الوصايا الإدارية أو الرقابية.
    5- بعض تجارب بلدية قسنطينة.
    ثانياً : التجربة المغربية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية – المدينة المعاصرة على ضوء التجربة المغربية:

    1- التنظيم الإداري للمدينة المغربية.
    2- تقنيات ووسائل تسيير المصالح المحلية.
    المحور الخامس: التجربة العراقية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية

    تجربة مدينة بغداد – نموذجاً :

    1- التقسيم الإداري الحالي لمدينة بغداد.
    2- تسمية مديريات وحدات أمانة العاصمة.
    3- الهيكل التنظيمي الحالي لأمانة العاصمة.
    المحور السادس : التجربة الاردنية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية

    تجربة مدينة عمان – نموذجاً:

    1- نماذج المحليات في الاردن .
    2- أمانة عمان الكبرى:
    أ#- أهداف تشكيل أمانة عمان .
    ب#- تشكيل أمانة عمان الكبرى.
    الخاتمة.

    قائمة المراجع .


    المقدمة :
    إذا كان للبشرية تراث مشترك من الخبرة الإدارية , فإن كل دولة تتجه إلى أن يكون لها نظامها الإداري الخاص بها , ويرجع هذا إلى التفاوت في الأوضاع المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخاصة بكل دولة والتي تكون في مجموعها بيئة الإدارة - الإدارة المحليـة - إدارة المقاطعات أو الولايات - الامارات - المدن الكبيرة ... إلخ , وتؤثر إلى حد بعيد في اساليب التطبيق الإداري والإدارة المحلية في كل دولة .
    ويتميز النظام اللامركزي في إدارة المقاطعات ( الولايات - المقاطعات - الامارات - المحافظات - المدن الكبرى ..إلخ ) بالتطور الدائم تبعًا للحاجة في أي بلد , وقد يكون هذا التطور بسيطًا في بعض الاحيان إلا انه قد يتبدل جزريًا في أحيان أخرى إذا اقتضت ذلك ظروف جديدة هامة . وهذا الأمر يتم بصورة خاصة في الدول النامية التي تود التخلص من تقاليدها الإدارية القديمة التي تتجه نحو المركزية الضيقة إذا ما أرادت الافادة من مواردها المادية والبشرية لتحقيق أكبر قدر ممكن من التنمية عن طريق الأخذ بقدر من اللامركزية لحساب الإدارة المحلية ( إدارة الولايات أو المقاطعات وما في مستواها ... إلخ ) . ولا شك أن هناك العديد من العناصر المتعلقة بإدارة الولايات أو المقاطعات كإدارة محلية وتنميتها , منها ما يتعلق بالشكل القانوني لها متمثلا في الحكومات المحلية وإدارتها في اطار النظام السياسي للدولة .
    والدول العربية على اختلاف انظمتها السياسية , فإن جميعها تأخذ بنظام الإدارة المحلية بشكل أو بآخر , حيث اصبح هذا النظام من مظاهر الدولة الحديثة الذي يتصل اتصالاً مباشرًا بتوزيع وظائفها على الاجهزة الإدارية, من خلال الاسلوب اللامركزي الذي يوزع الوظيفة الإدارية بين السلطة المركزية وبين المجالس المحلية القائمة في نطاق اقليمي للاضطلاع بالاعباء المحلية التي هي الاساس من المسئوليات العامة للدولة , خاصة في الدول العربية التي تجمع بين اسلوبي المركزية واللامركزية بالقدر الذي يتفق مع الظروف الاجتماعية والسياسية لكل دولة , وهذا الاسلوب حقق التوازن المنشود في الدولة كوسيلة للحد من مخاطر المركزية وتصحيح مسارها بخلق اشخاص قانونية لا مركزية تمارس سلطة البت في أمور تتصل بمصالح المواطنين , دون الانسلاخ عن الاطار العام للدولة , أو الخروج عن الخط السياسي والقانوني المرسوم لها .
    وحيث أن الموضوع الأساسي لهذه الورقة البحثية هو ( لامركزية الولايات ) فإننا نشير إلى أنه سوف نستخدم بعض المرادفات لكلمة ( الولاية أو المقاطعة ) بما يتناسب مع ما هو دارج عربيًا مثل : الامارة أو المحافظة أو اللواء أو العاصمة أو الجماعة أو المجموعة أوالمدن أو البلديات أو المحليات .... إلخ , خاصة وأننا في هذه الورقة سوف نعرض لبعض التجارب الواقعية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية في بعض دول المنطقة العربية .
    كما انه مما هو جدير بالذكر فإنه يقصد بالمركزية تجميع سلطة اتخاذ القرارات في يد فرد واحد أو إدارة واحدة أو مركز رئيسي . أما اللامركزية فتعني توسيع نطاق سلطة اتخاذ القرارات لتكون في يد أكثر من فرد أو إدارة أو مدينة , ولا يتسع المجال لسرد سلبيات أو ايجابيات المركزية واللامركزية , إلا انه يمكن القول انه بالنسبة لظروف المدن والبلديات فإنه يتعين تجسيد اللامركزية لتحقيق اهداف المدن دون اغفال العوامل المختلفة الهامة التي قد تهمل في ظل الاسلوب المركزي .
    وسوف نعرض لموضوع ( اللامركزية في الحكم المحلي بالدول العربية ) من خلال المحاور التالية :
    1- اللامركزية في الإدارة المحلية العربية .
    2- نموذج من تجارب الدول العربية الخليجية .
    3- نموذج من تجارب الدول العربية لمنطقة شمال افريقيا .
    4- نماذج من تجارب دول منطقة المغرب العربي .
    5- التجربة العراقية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية .
    6- التجربة الاردنية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية .






    المحور الأول : اللامركزية في الإدارة المحلية العربية :
    1- أسلوب إدارة العواصم والمدن الكبرى في العالم العربي :
    تختلف نظم الإدارة المحلية من دولة لأخرى , بفعل عوامل متعددة تاريخية واجتماعية وسياسية وجغرافية وثقافية , ويلاحظ بوضوح ان الدول التي تمر بظروف تاريخية متقاربة غالبًا ما تتشابه في نظم الإدارة المحلية , كما ان نظام الإدارة المحلية يتأثر في اي بلد دون شك بالسياسة العامة للدولة وبالقواعد السياسية للحكم التي تطبع نظام الدولة كله بطابعها .
    ويمكن القول ان السمات الأساسية التي تحكم إدارة العواصم والمدن والمراكز الحضرية العربية متعددة نذكر منها مايلي :
    1- الدول التي تطبق النظام البلدي , فقد خصت عواصمها بوضع خاص فأطلقت عليها اسم ( أمانة) - أمانة مدينة كذا - أمانة العاصمة ( المملكة الاردنية الهاشمية - العراق - المملكة العربية السعودية ) , أو ( العمالة ) بالنسبة ( للرباط , والدار البيضاء فيالمغرب ) , ولم يقتصر الأمر على مجرد تمييز العاصمة بتسمية مختلفة بل ان التسمية تنبع من اعتبار أن هذه البلدية لها وضع خاص , فهي إما بلدية ممتازة أو يختلف تشكيل مجلسها عن باقي البلديات الأخرى .
    أما في ( المغرب ) فإن ( العمالة ) في مرتبة الاقليم ولكنها قاصرة على العاصمة وأكبر المواني المغربية (الدار البيضاء).
    2-قد ترتبط مجالس هذه العواصم والمدن الكبرى علاقات خاصة بالحكومة المركزية ( العراق - السعودية - الاردن).
    3- هناك عواصم ومدن كبرى تحكمها قوانين خاصة مستقلة عن القانون العام للإدارة المحلية أو البلديات المطبق في الدولة (جمهورية الجزائر ) , ( جمهورية السودان).
    4- هناك بعض القوانين التي شائت ان تميز المدن الكبرى عن باقي المدن في الدولة فرفعتها إلى مرتبة أعلى السلطات المحلية فيها ( المحافظات ) وأعطتها اختصاصات المدن والمحافظات ونصت على أن يكون تشكيلها بقرار من رئيس الجمهورية ( مصر - سوريا) .
    5- في اغلب الاحوال يتمتع رئيس البلدية العاصمة أو العامل أو المحافظ بمركز خاص وسلطات وصلاحيات أوسع من أقرانه ( القاهرة في مده سابقة كان المحافظ بدرجة وزير إلى أن تساوى في ذلك كل المحافظين).
    6- هناك دول أخرى مثل ( ليبيا ) لم تميز عواصمها أو مدنها الكبرى عن باقي المدن الموجودة بالدولة .
    7- الملاحظ عمومًا أن غالبية العواصم والمدن الكبرى تدار بشكل مختلف عن بقية المدن ففيها نظام الاحياء والضواحي .
    وفي ضوء ما سبق يمكن القول ان العواصم مقر الحكم ومركز الوزارات المركزية ومرآة الدولة - بها توجد المرافق القومية الكبرى والمتاحف ودور الثقافة والبعثات والسفارات - في الوقت التي تشكل غالبًا أكبر تجمع حضري في الدولة وتعتبر ترمومتر المشكلات الجماهيرية - كما ان المدن الكبرى تتمتع بمعظم هذه الخصائص الا انها تزيد عليها مشكلات نوعية خاصة بها جعلت منها مدينة كبرى كأن تكون ميناء أو مركز لنشاط اقتصادي أو تجاري أو اجتماعي كبير .
    2- نظام الأحياء والضواحي والبلديات الفرعية :
    بعد توسع العواصم والمدن الكبرى وتضخمها اصبح من العسير على سلطة محلية واحدة أن تدير خدماتها بكفاءة وفاعلية - ومن ناحية أخرى فإن اتساع الرقعة الجغرافية للعواصم والمدن الكبرى والكثافة العالية لقاطنيها جعل الانتماء المحلي بين المواطنين ومجلسها المحلي يضعف إلى درجة ممكنة .
    ولايجاد سبيل لمعالجة هذه المشكلات وجد نظام الاحياء والضواحي والبلديات الفرعية أو نظام المدن الصغرى داخل نطاق المدن الكبرى الأم , ومن أهم سمات هذا النظام نذكر منها ما يلي :
    1- ان تكون هناك مدن أو احياء أو مناطق أو ضواحي داخل المدينة الأم تطبع الشخصية المعنوية وتمارس بعض السلطات والاختصاصات البلدية أو المحلية وتكون لها بعض الموارد الذاتية , وتمارس المدينة الأم اختصاصات التخطيط العمراني الشامل والتخطيط والتنفيذ لكافة المرافق الاجتماعية والبلدية على مستوى التجمع العمراني الكبير .

    2- ان تكون هناك مجالس محلية على مستوى الاحياء مهمتها التعبير عن آراء المواطنين وبلورة احتياجاتها وتكون بمثابة منشطات للحماس الجماهيري ووسيلة لربط المواطنين مع مجلسهم المحلي الأم .
    3- ان تكون الاحياء بمثابة تقسيمات إدارية فرعية من المدينة الأم مهمتها توفير وأداء الخدمات في مواقع العمل الجماهيرية بأسلوب لا مركزي .
    4- أن ما نلاحظه أن جميع الدول العربية لم تعترف للحي أو الضاحية أو البلدية الفرعية .... إلخ بالشخصية المعنوية واعتبرته تقسيم إداري فرعي من المدينة يؤدي عنها بعض مهامها واختصاصاتها عن طريق التفويض - وقد حاولت بعض الدول العربية تحقيق الغرضين من انشاء تلك الاحياء أو الضاحية أو البلدية الفرعية فجعلته وحدة لا مركزية وفي نفس الوقت مجلسًا محليًا للتعبير عن الآراء والاحتياجات وربط المواطنين بالسلطة المحلية القائمة في المدينة - وهناك دول أخرى اعتبرت هذه التقسيمات كجزء من التقسيمات الإدارية للحكومة المركزية ولا يمت للمجالس المحلية الموجودة في المدن بصلة وتتولى إدارات هذه التقسيمات في هذه الحالة بعض الاختصاصات الصغيرة للحكومة المركزية .
    5- هناك رأي ينادي بوجوب منح تلك التقسيمات الشخصية المعنوية المستقلة والميزانية الخاصة بها وبما يتناسب مع امكانياتها - وعلى أساس أن ذلك يحقـق مزيدًا من اللامركزية والكفاءة الإدارية - وخاصة في العواصم والمدن الكبرى التي قد تكون لها تقسيمات تفوق في عدد سكانها وفي نشاطها وفي درجة العمران بها كثيرًا من المدن التي تتمتع بهذا الوضع داخل الدولة. إلا ان هذا الرأي له معارضوه أيضًا الذين يرون عدم امكانية منح تلك التقسيمات الشخصية المعنوية لأن الشخصية المعنوية تمنح لمجتمع متكامل اقتصاديًا واجتماعيًا وله شخصية مميزة ,وأن فتح التقسيمات الشخصية المعنوية سيفتت وحدة المدينة.


    3- نشأة اللامركزية ( الديموقراطية ) والحكم المحلي في المجتمعات العربية :
    إذا كان منطق هذه الورقة البحثية يحكم علينا أن نلتزم بعرض نظم اللامركزية في الحكم المحلي للعواصم والمدن الكبيرة والمراكز الحضرية العربية , فلا بد أن نذكر وبايجاز في هذا المجال أن المجتمعات العربية الأولى قد سبقت العالم في اتباع الحكم المحلي واللامركزية والديموقراطية في المجتمع القبلي الذي آمن بوجود مصلحة مشتركة بين أفراد القبيلة وكانت هناك إدارة الافراد - لقد كانت فكرة النظام القبلي على أساس المساواة بين الأفراد فلم تعرف القبيلة نظام المركزية ( الدكتاتورية ) المطلقة إلا في عصورها الأولى ولكن سرعان ما كان مجلس القبيلة هو الذي يقرر القرارات بدافع من المصلحة العامة بقوة تأييد الرأي العام القبلي - وكانت القبيلة هي التي تتولى جميع نواحي الحياة من اقتصادية واجتماعية وسياسية , وكان المجلس القبلي هو الدولة الحقيقية لنظام الحكم المحلي , كما انه النواة الحقيقية للنظام الديموقراطي الحقيقي - هذا في الوقت الذي كان يسود المجتمعات الأخرى في اوروبا أبان العصور الوسطى نظام الحكم الأوليجاركي أي حكم الاقلية وساعد نظام الاقطاع كثيرًا على سيطرة الطبقات الرأسمالية على الحكم والقضاء نهائيًا على سلطة الشعب - وقد تأكد الدور الرائع لمجتمعنا العربي في هداية الإنسان بظهور الديموقراطية الإسلامية التي قامت على مبادئ المساواة والحرية , فلا خضوع لغير الله إلا بالحق .
    إذا كنا اليوم نسعى إلى تأكيد وتطبيق أساليب اللامركزية في الحكم المحلي بالمدن والمجتمعات الحضرية العربية فإننا بذلك نؤكد الأسس التي قامت عليها مجتمعاتنا القبلية وأرسته وأوضحته الديموقراطية الإسلامية في اشتراك ودفع المواطنين للاهتمام بالشئون العامة والخدمة العامة وتوثيق الصلة بين المواطنين والحكام .






    المحور الثاني : نموذج من تجارب الدول العربية الخليجية:
    ( التجربة السعودية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية ) - تجربة مدينة الرياض - نموذجًا :
    1- تطبيقات اللامركزية في المملكة العربية السعودية :
    تتميز حركة التنمية الإدارية في المملكة بسمات معينة تجعلها في مقدمة الحركات التنموية الإدارية الشاملة في كثير من الدول النامية على اعتبار الجهاز الإداري يعد ناشئًا إذا ما قورن بالأجهزة الإدارية في البلدان الأخرى , ومن تلك السـمات نذكر ما يلي :
    1- وضوح السياسة العامة واستقرارها وارتكازها على دعامات عقيدية قوية ونظام فريد يسود المجتمع ويحترمه الحاكم والشعب لقيامه على دعامات الشريعة الإسلامية السمحة .
    2- خلفية ضخمة من التاريخ والتراث , والنماذج الفذة في تسيير الحكم والإدارة في العصور الزاهية للحضارة الإسلامية في أكبر امبراطورية امتدت من الصين إلى غرب افريقيا .
    3- انجازات هائلة في مجالات التنمية , ومنها التنمية الإدارية منذ تشكيل اللجنة العليا للاصلاح الإداري في سنة 1383هـ برئاسة جلالة الملك .
    4- خطط ممتازة وطموحه للتنمية , واصرار على تنفيذها بمعدلات عالية , والتركيز على العنصر البشري بوصفه الهدف والوسيلة .
    5- أهمية خاصة للتنظيم الإداري الحكومي والتوجيه بضرورة إدخال تغييرات أساسية عليه , وتجديد أساليب العمل فيه من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من القوى البشرية المتاحة واختصار مراحل الوصول إلى الاهداف العامة .
    6- عنصر المال يمثل عصب الحياة في أي مجال للتنمية , يسره الله للمملكة إذ حباها برزق وفير خصصت الجانب الأكبر منه لمتطلبات التنمية في كل مجال وكل موقع .



    2- أساليب وتطبيقات اللامركزية في الإدارة العامة بالمملكة :
    وعما يتم به نشاط الحكومة والإدارة العامة بالمملكة , فإننا نشير إلى اللامركزية كواحدة من الاساليب المتبعة فيها : لا مركزية - مرفقية اقتضتها طبيعة التخصص ورغبة الحكومة في اطلاق يد الإدارة في مرافق مهمة وحيوية أو ذات طبيعة خاصة تتحرر إلى حد كبير من النظم والاساليب المركزية ومعوقات الروتين الحكومي , فأنشأت الهيئات والمؤسسات والشركات العامة في المجالات الاقتصادية والانتاجية والخدمات الرئيسية . ولا مركزية اقليمية في الامارات والاعداد لنظام المقاطعات وفي نظام البلديات المطبق في سائر المدن والقرى في انحاء المملكة .
    وفي نطاق الاطار العام لاستراتيجية المملكة , حددت وزارة الشئون البلدية والقروية اهدافها ووضعت خطتها ووسائل تنفيذها , فحددت من اهدافها تحسين الهيكل والنظام الإداري مع التركيز على :
    - تحقيق قدر من اللامركزية لتتمكن الوزارة من الاضطلاع بدورها الرئيسي .
    - تعزيز دور السلطات المحلية , للقيام بمهام القيادة .
    ومن هذا العرض الموجز نلمس مدى اهتمام المملكة باللامركزية وتطبيقاتها , كعامل فعّال في نجاح العملية الإدارية .
    3- تجربة مدينة الرياض في تطبيقات اللامركزية :
    مقدمة :
    تعيش مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية واقعًا يختلف عن باقي المدن محليًا وعالميًا وربما عن الكثير من عواصم العالم , فحركة التعمير والتشييد تسير بمعدلات مذهلة لا تدانيها في ذلك أي عاصمة أخرى , وحركة الاقتصاد والتجارة والنقل والمواصلات في زيادة مستمرة , وهجرة السكان إلى المدينة من مختلف المناطق في شبه الجزيرة والنزوح إليها من شتى انحاء العالم سعيًا وراء فرص العمل , يشكلان بالاضافة إلى النمو العادي , زيادة كبيرة في عدد السكان مع اختلاف فئاتهم وأجناسهم.
    وانطلقت أمانة مدينة الرياض (أمانة منطقة الرياض حالياً) مع جميع أجهزة الدولة التي لها مشاريع في المدينة لتنفيذ المشاريع المتعددة التي تضمها الخطة التنموية . وهنا تجدر الاشارة إلى صورة اللامركزية في المدينة وهي اللامركزية المرفقية نشاهدها في المؤسسات والهيئات التي اختصتها الحكومة بالمرافق والخدمات داخل المدينة مثل ( المياه والصرف الصحي , شركة كهرباء الرياض , صندوق التنمية العقارية , مطار الملك خالد الدولي , منطقة قصر الحكم , الحي الدبلوماسي ) فقد حملت كل منها أمانة العمل في انجاز خطط التنمية كل في فرع تخصصها متعاونة فيما بينها ومعأمانة مدينة الرياض للارتقاء بالعاصمة .
    أ- مراحل العملية الإدارية بأمانة مدينة الرياض :
    تمر العملية الإدارية بأمانة مدينة الرياض لممارسة وظائفها المتعددة بمراحل رسم السياسات التخطيطية والبرامج ثم التنفيذ بمختلف خطواته واجراءاته , فالمتابعة والرقابة ثم التقييم . ولأهمية الشئون البلدية بالعاصمة والحرص على تطويرها ورسم سياستها العليا ومتابعة مقتضيات التنمية ومتطلبات التحديث وتهيئة المناخ الملائم لأنشطتها سارت الخطوات المرحلية التالية :
    - أنشئت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض سنة 1394هـ ( 1974م ) وشكل مجلسها سنة 1395هـ ( 1975م ) برئاسة أمير منطقة الرياض وينوب عنه نائب أمير المنطقة , ويتولى أمين مدينة الرياض الأمانة العامة للهيئة التي تضم أعضاء بحكم وظائفهم وأعضاء من الاحياء المختلفة للمدينة , وتتولى رسم السياسة العليا لتطوير المدينة واقرار خطة تنميتها والبرامج الزمنية للتنفيذ والتنسيق بين مختلف الجهات التي تزاول نشاطها بالمدينة .... إلخ , ثم اضيفت إلى اختصاصاتها صلاحيات المجلس البلدي طبقًا للنظام القائم , وكذلك مسئولية الهيئة عن مختلف الخطط والمشاريع التي تنفذ بالمدينة بمعرفة أجهزة المرافق والخدمات الأخرى بينها في اطار خطة عامة تشرف عليها الهيئة .
    - اناط نظام البلديات بأمانة مدينة الرياض القيام بجميع الأعمال المتعلقة بالمدينة واصلاحها وتجميلها والمحافظة على الصحة والراحة والسلامة العامة واطلق يدها في اتخاذ التدابير اللازمة لأداء مهامها وحدد بعضها على سبيل الحصر بما يمكن تقسيمه إلى تدابير مرفقية , وخدمية , وإدارية في نطاق احكام النظام.
    - يمارس أمين مدينة الرياض سلطة التنفيذ بمعاونة أجهزة الأمانة وذلك وفقًا للصلاحيات العامة التي قررها النظام , كذلك حدد النظام صلاحياته ومسئولياته وقواعد وأساليب ممارستها , أي أن الأمين هو المرجع الأول في أمور الأمانة , وهو المسئول عن إدارتها وعن الأنظمة والتعليمات , وله الحق في اصدار القرارات والتوجيهات الخاصة بشئون البلدية وله حق الانابة والتفويض لموظفي البلدية , ولمزيد من الفاعلية والكفاية وسرعة التنفيذ , وتقريب الخدمات إلى المواطنين , سبقت الرياض مختلف مدن المملكة في تطبيق اللامركزية بإنشاء البلديات الفرعية وإتاحة الظروف نحو أداء رسالتها .
    ب- الهيكل التنظيمي العام لأمانة مدينة الرياض وتطبيق اللامركزية :
    - الهيكل التنظيمي :
    إذا نظرنا إلى الهيكل العام لأمانة مدينة الرياض في الخريطة التنظيمية نلاحظ انتهاج أسلوب التنظيم الرأسي الاستشاري والذي يعني اسناد السلطة العليا لشخص واحد هو رأس التنظيم , والجمع بين مزايا خط السلطة الممثل في المستويات المنفذة من القمة إلى القاعدة , وأجهزةالاستشارة من ذوي التخصص والخبرة - والذين يتصلون بالأمين ولا ينخرطون في خط السلطة , كما يشير التنظيم إلى اتصال الأمين بلجنة عليا هي هيئة التطوير لمدينة الرياض التي تتولى رسم السياسة العليا واقرار خطة التنمية يعاونه وكيلان , احدهما للمشاريع والتعمير والآخر للخدمات , ومدير عام للشئون المالية والإدارية , والأمين عضو أساسي في هذه اللجنة وأمينها العام والمسئول عن تنفيذ مقرارتها وتوجيهاتها , وللهيئة ان تفوضه بعض مهامها , ويتولى الأمين تنفيذ السياسات والخطط والبرامج والميزانيات .... إلخ .
    - وكيل الأمين للمشاريع والتعمير : ويشرف على إدارات تخطيط المدن والتخطيط الحضري والدراسات والخدمات الهندسية ) رخص المباني , المشاريع الهندسية , المساحة , الصيانة والتشغيل).
    - وكيل الأمين للخدمات : ويشرف على إدارات ( الخدمات العامة وصحة البيئة والاشغال العامة والنظافة , الزراعة والحدائق والتجميل , والبلديات الفرعية) .
    - مدير عام الشئون المالية والإدارية: وهو مسئول عن إدارات (شئون الموظفين , الشئون المالية , المستودعات, الارشيف العام , الممتلكات , التقديرات , خدمات المكاتب ) وأما الأجهزة الاستشارية والمعاونة فتضم ( مكتب الأمين , وحدة التخطيط والسياسات , الإدارة القانونية , الميزانية).
    - مدير عام الأراضي والممتلكات : وهو المسئول عن كل ما يتعلق بأمور الأراضي سواء منها المنح أو أراضي الدخل المحدود , أو حجج الاستحكام للعقارات القائمة , وتقديرات نزع الملكية , وممتلكات الأمانة , وتشمل مسئولية الاشراف على الإدارات والأقسام ( إدارة الأراضي , سجلات الأراضي , وحدة ذوي الدخل المحدود , هيئة فحص الملكيات , لجنة تقديرات نزع الملكية , إدارة السجل العقاري التي تستهدف تسجيل جميع العقارات في مدينة الرياض) .
    - من صور اللامركزية الإدارية في السلطات الاصلية للأمين : تم تفويض كل من الوكيلين والمدير العام للشئون المالية والإدارية ومدير عام الأراضي والممتلكات , كل في مجال تخصصه ونطاق اشرافه بما حدّ كثيرًا من ضغوط التركيز الإداري ومركزية اتخاذ القرار واتساع نطاق التمكن ( مدى الاشراف) وأطلق ملكات الابتكار والمبادأة وسرعة الحركة وانسياب العمل .
    - ان الإدارة العامة للمتلكات والأراضي والتي تمثل الانطلاقة الجديدة واقعًا نحو المزيد من عدم التركيز الإداري أو اللامركزية الإدارية , فقد خصص لها مبنى مستقل جمعت فيه كل الإدارات والاقسام التابعة لها وهو بعيد إلى حد ما عن مبنى الأمانة ا لرئيسي وأعطى مديرها العام كثيرًا من الاختصاصات , فضلاً عن تخصيص الأمين أحد أيام الاسبوع يتواجد فيه بنفسه في مقره ليقابل المراجعين وتنسيق العمل به , وقد بدأ الناس يألفون التنظيم الجديد ويطمئنون إليه , والاتجاه إلى دعمه وتطويره ليحقق اهدافه كاملة .
    - تم تخصيص مبنى كامل بعيدًا أيضًا عن مقر الأمانة الرئيسي أعد اعدادًا كاملاً للإدارة العامة للتشغيل والصيانة المسئولة عن صيانة الطرق والكباري والأرصفة , والإنارة , والصيانة العامة ,و المشاريع - التي تتسم طبيعتها بالحركة السريعة والتحرر من قيود الروتين , وقد مُنح مديرها العام اختصاصات واسعة لتمكينه من أداء عمله على أحسن وجه .
    - تقوم إدارة الزراعة والحدائق والتجميل في مبنى مستقل وتمارس عملها في انطلاق وحرية في اطار السلطات الواسعة التي فُوض فيها المدير لتسيير حركة العمل على ساحة المدينة المترامية الأطراف, حيث هي الادارة المسئولة عن تشجير شوارع المدينة وميادينها وحدائقها العامة وحدائق وملاعب الاطفال .
    - في عملية اتخاذ القرار يقترب التنظيم من اللامركزية فيما اختص به كل من الوكيلين والمدير العام للشئون المالية والإدارية ومدير عام الأراضي والممتلكات , والإدارات المشار إليها من صلاحيات اصلية ومفوضة , على أن الأمين يبقى مسئولاً عن التنسيق والتوجيه والمتابعة لضمان وحدة الايقاع في حركة الإدارة وحسن سير العمل وانتظامه وعدم التنافر بين أساليب وطرق الاداء , مع ترك العمليات الفرعية للمستويات التالية كل داخل نطاق تخصصه وفي اطار الخط العام لنشاط الأمانة .
    ج- مراحل انشاء البلديات الفرعية وتطبيق اللامركزية الاقليمية والجغرافية :
    يعتبر انشاء البلديات الفرعية من أبرز صور تطبيق اللامركزية وأهمها , وهو يعني توزيع الواجبات والمسئوليات ذات الطابع المحلي جغرافيًا على وحدات تتكون من مجموعها المساحة الكلية للوحدة الكبرى ) الأمانة) وتخص كل وحدة من هذه الوحدات الفرعية بمستوى معين من الصلاحيات داخل حدودها وتعمل تحت الاشراف والتنسيق والتوجيه للوحدة الكبرى صاحبة الاختصاص الأصيل .
    - مراحل انشاء البلديات الفرعية :
    مر انشاء البلديات الفرعية بمراحل , نذكر منها مايلي :
    - حتى سنة 1397هـ ( 1977م ) كانت مدينة الرياض تضم ست مناطق تابعة للبلدية في محاولة لتوزيع العمل أو التخفيف عن التركيز الإداري , ولكنها تجمدت ولم تظهر فاعليتها لعديد من الاسباب : منها ضعف جهازها الوظيفي , وضآلة امكاناتها وعدم وضوح الرؤية في تحديد صلاحيتها , حتى انتهى بها الوضع إلى الاعتماد كلية على أجهزة الأمانة المركزية . ثم اتسعت المدينة افقيًا وتطورت بسرعة خارقة وبمعدلات مرتفعة للغاية , عمرانيًا وسكانيًا وحضاريًا , وتضاعفت اعباء الأمانة وتعددت مشاريعها في مختلف المرافق والخدمات وانتشرت على الرقعة المساحية للمدينة كلها وارتفعت ارقام اعتماداتها وميزانيتها اضعافًا مضاعفة .

    - مما أوجب على الأمانة تنظيم حركتها في مواجهة هذه الاعباء , ومن بين ما اتجهت إليه تطبيقات اللامركزية الاقليمية داخل حدود مدينة الرياض هو : في عام 1397هـ ( 1977م ) وبناء على الموافقة السامية تقرر تقسيم مدينة الرياض إلى عشرة أقسام اطلق عليها ( البلديات الفرعية ) كل قسم منها يفوق كثيرًا عن بلديات الدرجة الثانية بالمملكة في المساحة وكثافة السكان وتعدد المسئوليات وتنوع المشاكل , وقدمت الأمانة الدعم والامكانيات البشرية والمادية والتنظيمية لهذه الوحدات الجغرافية بقدر ما اتيح لها واحاطتها بمزيد من العناية والتشجيع .
    هذه البلديات الفرعية , تمثل أمانة مدينة الرياض كل في منطقته من المدينة تيسيرًا على المواطنين وتوفيرًا لوقتهم الذين كانوا يقضونه في مراجعة الأمانة , ومن ناحية أخـرى احكامًا للسيطرة على الخدمات والرقابة على جميع المجالات , وروعي في اختيار مقار هذه الوحدات أن يكون لكل منها في مركز وسط المنطقة التي تقوم البلدية الفرعية بخدمتها واختيرت مجموعة من القيادات السعودية الشابة المخلصة والمثقفة والمتحمسة للعمل الوطني لرئاستها , اثبتت جدارتها في إدارة تلك الفروع .
    - نظرًا لأن حركة البناء والعمران التي تعج بها المدينة العاصمة والتي انطلقت على الأخص في اطرافها استمرت في التوسع الافقي الهائل , أثقلت العبء على البلديات الفرعية التي تشرف على تلك المناطق , فقد اجريت الدراسات الميدانية والتحليلية وعُرض الأمر على المقام السامي وصدرت الموافقة في 10/2/1400هـ برقم 2917 بانشاء أربع بلديات فرعية جديدة , كما تقرر انشاء بلديتين اخرتين في ضواحي المدينة تحت اشراف الأمانة. وهذه البلديات الفرعية يزداد عددها وفقاً لتوسع المدينة وانشاء الاحياء الجديدة حتى بلغ عددها ستة عشر بلدية فرعية.
    مع ملاحظة أن هذه البلديات الفرعية , وإن كانت احدى تطبيقات اللامركزية فقد اثبتت نجاحها وظهرت الحاجة لإرسائها بزيادة عدد هذه الوحدات - إلا انها ليست وحدات مستقلة بل هي فروع لأمانة المدينة تعمل تحت اشرافها وتوجيهها ورقابتها , وتظل الأمانة هي صاحبة الشخصية الاعتبارية وذات الاستقلال المالي والإداري والمسئولة أساسًا عن جميع الأعمال المتعلقة بتنظيم المدينة وتجميلها والمحافظة

    على السلامة العامة فيها - هذا وتتمثل البلديات الفرعية في مدينة الرياض في البلديات التالية :
    الديرة , شرق البطحاء , منفوحة , عتيقة , العليا والسليمانية , النسيم , المعذر وأم الحمام , الروضة, شمال الرياض , جنوب الرياض , العريجا , عرقة , الحاير، السلي، الملز.
    - ايجابيات تطبيق اللامركزية في البلديات الفرعية :
    - ان تجربة انشاء البلديات الفرعية فرضت نفسها واسترعت انتباه المسئولين وحازت ثقة المواطنين وانتقل تطبيقها إلى أمانة العاصمة المقدسة بمكة المكرمة , وأمانة مدينة جدة , وأمانة المدينة المنورة, وبلدية الطائف , وهي تطبق في كثير مدن الدول العربية .
    - في مجال السياسات والخطط وتنسيق العمل بين أجهزة الأمانة المركزية والبلديات الفرعية وبين هذه البلديات بعضها البعض , وبين الاجهزة البلدية عمومًا والاجهزة الأخرى العاملة في مختلف انشطة المدينة , تنعقد لجنة دائمة دوريًا كل شهر تحت رئاسة الأمين , تسمى ( لجنة رؤساء البلديات الفرعية ) يحضرها كل من الوكيلين والمدير العام للشئون المالية والإدارية وجميع رؤساء البلديات الفرعية ومن ما تتطلب الحاجة حضورهم من مسئولي الأمانة , ومسئولي أجهزة المرافق والخدمات التي يتصل عملها أو نشاطها بشئون المرافق والخدمات بالمدينة مثل المرور والكهرباء والماء والصرف الصحي , والهاتف , والدفاع المدني , وتطرح في هذه الاجتماعات مختلف المسائل والمشاكل وتُتخذ في شأنها القرارات والتوجيهات التي تتم متابعتها مكتبيًا وميدانيًا عند الاقتضاء .
    - في مجال التنسيق،كان لاجتماعات ( لجنة رؤساء البلديات الفرعية ) آثارها الواضحة في تنسيق العمل وانضباط حركة النشاط في مختلف الفروع , وتنقية قنوات الاتصال أولاً بأول وضبط وحدة الايقاع وتصويب مسار تنفيذ القرارات والتعليمات , مع تشجيع الاجتهاد في مجالات التنفيذ داخل الاطار العام .

    - أدت نتائج هذه الاجتماعات إلى مزيد من التنسيق بين الأمانة واجهزتها وفروعها في خدمة المدينة مثل مصلحة المياه والصرف الصحي , شركة الكهرباء , الهاتف , والإدارات الحكومية الأخرى , لتحقيق الهدف المشترك للارتقاء بمدينة الرياض لما هي مؤهلة له كعاصمة للملكة العربية السعودية.
    - تستقبل هذه البلديات يوميًا آلاف المراجعين من المواطنين , بالاضافة إلى اتصالاتها وعلاقاتها بالأجهزة الأخرى التي تقوم على إدارة أو تنفيذ مرفق أو خدمة معينة بالمدينة وباقي المؤسسات والشركات العاملة , وتمثل حركة العمل الميداني في التطبيق العملي والواقعي للامركزية في قطاع البلديات وما تستهدفه من الارتقاء بالمرافق والشئون البلدية وتطوير الخدمات بالعاصمة وتحديثها , والارتقاء بمستوى الاداء في مختلف المجالات وتقريب الخدمات البلدية إلى المواطنين .
    - اتجهت البلديات إلى تجربة اصدار رخص بناء الفلل وما في مستواها دون الرجوع إلى الأمانة , وبدأت التجربة في بلديتين فرعيتين ( العريجا والروضة ), وقد أختيرت بلدية العريجا نظرًا لتنفيذ مشروعات ضخمة للبناء لأصحاب منح أراضي ذوي الدخل المحدود وغيرهم , واختيرت بلدية الروضة لتخدم كل مناطق الشمال ولتخدم ثلاث بلديات .
    - ان تطبيق مبدأ اللامركزية قد حقق نجاحًا ملموسًا , فقد ارتبط المواطنين بهذه البلديات التي استطاعت ان تستقطب المواطنين بمناطقها وأن تحل كثيرًا من مشاكلهم , كما نابت عن الأمانة في أداء الخدمات البلدية والرقابة على المباني والانشاءات والحفريات والصحة العامة والنظافة وغير ذلك , وقد اصبحت تلك البلديات خير ضمان لسيطرة الأمانة على مدينة واسعة جدًا كالرياض , كما خففت العبء على المواطنين وحدّت من تدفق السيارات , داخل المدينة لمراجعة الأمانة .
    - لقد حذت الاجهزة الحكومية الاخرى العاملة في مدينة الرياض , فأنشأت فروع لها وزعتها على ساحة المدينة ومن بين هذه الاجهزة مصلحة المياه والصرف الصحي وشركة كهرباء الرياض , ومرور الرياض ...... إلخ .
    - المهام التي اسندت إلى البلديات الفرعية :
    من المهام التي اسندت إلى البلديات الفرعية في مدينة الرياض, نذكر منها مايلي :
    - اعداد القرارات المساحية ومراقبة فسوح ) رخص ) البناء : حيث ادى ذلك إلى توفير وقت المراجعين من المواطنين وتبسيط الاجراءات لهم , إضافة إلى توفير الجهد والتخفيف من ازدحام وسط المدينة بتقريب الخدمة إلى المواطن , يلي ذلك ان القرار المساحي تراجعه إدارة رخص البناء بالأمانة وفي فترة لا تتجاوز الاسبوع , يتسلم المواطن الفسح موقعًا من جميع المختصين , ثم تراقب البلدية الفرعية عمليات البناء خطوة بخطوة للتأكد من الالتزام عمليًا بشروط الفسح واتخاذ الاجراءات النظامية حيال أي مخالفة , ونشير إلى أن المواطنين قد إطمأنوا للنظام والاجراءات والالتزام بها .
    - اصدار شهادات اتمام البناء : تحقيقاً لمبدأ التعاون والتنسيق بين الجهات العاملة في خدمات المدينة على ارساء النظم والتعليمات والتزام الكافة باحترامها , فقد تم الاتفاق بين الأمانة وكل من مصلحة المياه الصرف الصحي وشركة الكهرباء على عدم توصيل أو تركيب عدادات الماء والكهرباء لأي مبنى جديد الا بعد حصول صاحبه على شهادة من البلدية الفرعية المختصة تفيد انه أقام البناء وفقًا للفسح ( رخصة البناء ) ولم يخالف بنوده , كذلك الشأن لصرف القسط الأخير من قرض صندوق التنمية العقارية .
    - مراقبة أعمال النظافة : وذلك بالتعاون مع إدارة الاشغال العامة بالامانة في مراقبة عمليات النظافة , حيث يوجد بكل بلدية فرعية قسم لمراقبة أعمال النظافة والتنسيق مع مسئولي شركة النظافة في نطاقها وتنسيق العمل معهم وابلاغهم بأي ملاحظات على سير العمل وانتظامه ومتابعة ذلك على الطبيعة .
    - الصيانة والسلفلتة المؤقتة : تقوم البلدية الفرعية بالتعاون مع الأجهزة المختصة بالأمانة بأعمال الصيانة والسفلتة وتؤدي دورها سواء في تحديدها وبيان مواقعها ومدى الحاجة إليها أو في التنفيذ ومتابعته .
    - الخدمات العامة وصحة البيئة : والتي تتمثل في اصدار فسوح ) رخص ) المحال العامة وصحة البيئة , يضم المراقبين الصحيين بالتعاون مع طبيب بيطري لمراقبة جميع المحال العامة وعلى الأخص محال المواد الغذائية , وتوقيع العقوبات على أي مخالف لشروط الصحة العامة وسلامة المواطنين .
    - مواجهة الامطار والسيول : لمواجهة الاخطار التي قد تنجم عن الامطار والسيول , يرابط كل رئيس بلدية فرعية وجميع عماله للتحرك السريع طبقًا لما تقضيه الظروف مع الاستعداد بالمعدات والآليات اللازمة لذلك .
    - وضع مشروعات الميزانية واعداد المشاريع : وذلك بتقديم المقترحات عند وضع الميزانية كما يسهمون بالرأي في اعداد المشاريع التي تلزم لمنطقة البلدية.
    - المشاركة في اجراءات توزيع أراضي ذوي الدخل المحدود : وذلك يقيامها بالتعاون مع الأمانة في تنفيذ الاجراءات الإدارية وكذلك الحفاظ على الأراضي من الاعتداءات عليها وذلك تنفيذًا لاهداف الدولة وسياسة الحكومة الرشيدة .
    4- اللامركزية في أمانة مدينة الرياض نموذجًا للمملكة العربية السعودية :
    لم تعد اللامركزية بمثابة تجربة تطبق ولكنها اصبحت ضرورة لازمة لحسن سير العمل وانتظامه وتقريب الخدمات وتسييرها للمواطنين بصفة عامة .
    وتمثل أمانة مدينة الرياض نموذجًا واضحًا لما يجري في المملكة العربية السعودية التي عرفت وظيفتها في تنظيم مناطقها واصلاحها وتجميلها والمحافظة على الصحة والراحة والسلامة العامة وخدمات المواطنين , ووعت ادوارها في تنفيذ خطط التنمية , فطورت من أساليب الإدارة والتنظيم بها واستخدمت ما استطاعت من وسائل العلم الحديثة والتقنيات واتجهت إلى البحث والدراسة حتى لا تتخلف عن ركب التقدم والحضارة , واهتمت بالعنصر البشري الذي تسعى إليه الخطط والدراسة والذي يمثل العمود الفقري في حركة الإدارة والتنمية الإدارية , واعادت تنظيم هياكلها الوظيفية , وتصدت دائمًا لما هو افضل .
    وفي مدينة الرياض توجد صورتان من صور اللامركزية , تعملان إلى جانب الاجهزة المركزية وفروعها:
    لامركزية مرفقية : كما في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة الملك سعود , ومرفق المياه والصرف الصحي , والحي الدبلوماسي، وقصر الحكم وغيرها , إختصت الدولة كل منها بمرفق معين واضفت عليها الشخصية الاعتبارية واعطتها استقلالاً في العمل وميزانية خاصة بها لتنهض بشئون مرفقها متحررة من كثير من قيود الروتين واجراءاته .
    لامركزية اقليمية : تمثلها أمانة مدينة الرياض كواحدة من بلديات المملكة بشخصيتها الاعتبارية وميزانيتها الخاصة , تمارس وظيفتها في الشئون البلدية على رقعة من أرض الوطن هي حدود المدينة ونطاقها الجغرافي .
    غير ان الأمانة انفردت بتجربة مميزة بإتجاهها نحو مزيد من اللامركزية في عاصمة اتسعت أرجاؤها وتتسع بمعدلات عالية جدًا فأقامت في المدينة وضواحيها 16 بلدية فرعية تباشر نشاطها على النحو السابق الاشارة إليه .
    وتقوم لجنة البلدية الفرعية بعملية التنسيق والربط بين البلديات وفروع ومكاتب الجهات الأخرى , وحل ما يثور من مشاكل وازالة ما يعرض من معوقات , وتحديد أوجه الدعم والمعاونة لهذه البلديات .
    ولئن كان التطبيق العملي قد حقق نجاحًا وانجازًا ملموسًا في تنفيذ التنمية وخدمة المواطنين وتطوير اساليب الإدارة والتنظيم - مما رأت معه بعض البلديات الكبرى بالمملكة أن تأخذ بتجربة الرياض - ولئن كانت تجربة الكثير من العواصم العالمية والمدن الكبرى قد أكدت صدق النظرية وسعى هذه المدن لتأصيلها ونشرها , فنحن نعتقد بأننا لا نزال في بداية الطريق الذي مهدته المملكة لأبنائها العاملين , في كل مجال ليحافظوا على هذا النموذج المتميز من الانجاز ويضاعفوا من جهودهم ليحققوا آمال المواطنين ورفعة الوطن.







    المحور الثالث : نموذج من تجارب الدول العربية لمنطقة شمال افريقيا

    التجربة المصرية في تطبيق اللمركزية في الإدارة المحلية تجربة مدينة اللامركزية - القاهرة – نموذجًا



    1- هيكل نظام الحكم المحلي في جمهورية مصر العربية :

    وحدات الحكم المحلي هي : المحافظات والمراكز والمدن والاحياء والقرى ولكل منها مجلس تنفيذي ومجلس شعبي محلي .
    وتتولى وحدات الحكم المحلي في حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة انشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها , كما ينوط بهذه الوحدات كل في نطاق اختصاصاتها، المرافق التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها , وذلك عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية, وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التي تتولى المحافظات انشاؤها وإدارتها والمرافق التي تتولى إدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلي. وتباشر المحافظات جميع الاختصاصات المتعلقة بالمرافق العامة التي لاتختص بها الوحدات المحلية الاخرى .
    2- سلطات المحافظ :

    - يتولى المحافظ بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاص وحدات الحكم المحلي جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزارة بمقتضى القوانين واللوائح.
    - يكون المحافظ في دائرة اختصاصه رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية، كما يتولى الإشراف على المرافق القومية بدائرة المحافظة وكذلك جميع فروع الوزارات التي تنقل اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية فيما عدا الهيئات القضائية.
    - يمكن للمحافظ تفويض بعض سلطاته للمستويات الأدنى.
    3- علاقة الحكومة المركزية بوحدات الحكم المحلي :

    تشمل مجالات العلاقة بين المركزيات والمحليات : التخطيط، تنفيذ الخطط المحلية، الإشراف والرقابة على مختلف المرافق والأعمال التي تدخل في اختصاص المحافظة.
    4- تجربة مدينة القاهرة في تطبيقات اللامركزية :

    محافظ القاهرة كباقي المحافظين في الجمهورية يعتبر ممثلاً لرئيس الجمهورية بالمحافظة ويتولى الاشراف على تنفيذ السياسة العامة للدولة ويتولى جميع السلطات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى اللوائح والقوانين - وهو رئيس لجميع الاجهزة والمرافق المحلية في دائرة المحافظة .وتتكون الأجهزة المحلية مما يلي:
    أ- المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة: يشكل برئاسة المحافظ وأمانة سكرتير عام المحافظة وعضوية نواب المحافظة الأربعة ورؤساء الأحياء وعددها 16 قسماً وممثلي الوزارات وبعض الهيئات ذات الصلة.
    ب- المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة: يشكل من 192 عضواً، على أساس ستة أعضاء، منهم مقعد للمرأة، عن كل قسم من الأقسام الإدارية بالمحافظة وعددها 32 قسماً.
    ج – التقسيم الإداري لمحافظة القاهرة: تنقسم القاهرة إلى ستة عشر حياً يضم كل منها عدداً من أقسام الشرطة البالغ عددها 32 قسماً ويعتبر كل حي وحدة إدارية مستقلة.
    د- المجلس التنفيذي المحلي للحي : يشكل بكل حي مجلس تنفيذي برئاسة رئيس الحي وأمانة سكرتير الحي وعضوية ممثلي الوزارات والجهات المختلفة ذات العلاقة.
    هـ- المجالس الشعبية المحلية للاحياء بالقاهرة: تشكل من ثمانية أعضاء عن كل قسم من أقسام الشرطة منهم مقعد للمرأة حسب عدد الأقسام التي يتكون منها الحي، وعلى هذا الأساس يتراوح عدد اعضائها بين 16- 24 عضواً.
    5- اقليم القاهرة الكبرى:

    يضم أقليم القاهرة الكبرى كل من محافظة القاهرة، ومحافظة الجيزة ومحافظة القليوبية.



    التجربة السودانية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية :

    تجربة السودان من نماذج تجارب الدول العربية لمنطقة شمال افريقيا.. وترجع جذور هذه التجربة إلى نظام الحكم المحلي الذي أسسه الانجليز بعد ضم السودان إلى الامبراطورية البريطانية عام 1898م.
    وقد شهد السودان أنظمة وقوانين حكم محلي متعددة بدأت بالنظم القبلية 1882- 1898م عندما ضُم السودان إلى الأمبراطورية العثمانية عام 1820م، مروراً بإنشاء المجالس الأستشارية ( قوانين المدن الكبرى والمدن والأرياف)، ثم كان تأسيس الحكم المحلي أثر تقرير الدكتور/ مرشال سنة 1949م واصدار قانون الحكم المحلي لسنة 1951م الذي نظم الحكم المحلي والإدارة الأهلية والذي قسم السودان إلى مجالس بلدية وريفية واستمر العمل به إلى ما بعد الاستقلال وحتى صدور قانون المديرات لسنة 1961م.
    ويُعتبر قانون الحكم الشعبي المحلي لسنة 1971م نقلة نوعية في الحكم المحلي حيث تم بموجبه تقسيم المديريات إلى مجالس مناطق وتقسيم المناطق إلى مجالس مدن ومجالس أرياف ومجالس فرقان ومجالس قرى ومجالس أسواق.. مستهدفاً بذلك لامركزية اتخاذ القرار وفتح المجال لتوسيع قاعدة المشاركة.
    وبصدور قانون الحكم المحلي لسنة 1981م بدأت العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات الاقليمية والمحلية تأخذ أبعاداً ومضامين سياسية. وبموجب هذا القانون تم تقسيم البلاد إلى خمسة أقاليم بالإضافة إلى معتمدية الخرطوم التي اتسمت بوضع خاص.
    واستمر هذا النهج بصدور المراسيم الدستورية حيث صدر المرسوم الدستوري لعام 1991م بداية تأسيس الحكم الاتحادي فقسم السودان إلى 9 اقاليم/ ولايات، عدد من المديريات/ المحافظات 19 ومجالس محلية 240 لإدارة شئون البلاد على المستوى المحلي.
    وتلى ذلك مجموعة من المراسيم الجمهورية التي أدت إلى إعادة تقسيم الولايات والسلطات .. ووفقاً لمرسوم عام 1993م أرتفع عدد الولايات إلى 26 ولاية والمحافظات إلى 113 محافظة، وعدد المحليات إلى 734 محلية ويشمل ذلك عدد الولايات الجنوبية 10 والمحافظات 42 والمحليات 190.
    ومؤخراً أعدت الحكومة السودانية قانوناً جديداً للحكم المحلي سيطبق ابتداء من العام الحالي ( 2003م) ألغت بموجبه نظام المحافظات والمحافظين وأحلت محله نظاماً أطلقت عليه اسم المحلية ويترأسها معتمد تؤول إليها وإليه كل سلطات المحافظات والمحافظين. كما أنشأ القانون مجالس تشريعية منتخبة في المحليات وأجل المجلس ثلاث سنوات.
    كما أحدث القانون تعديلاً في عدد أعضاء المجالس التشريعية للولايات.

    المحور الرابع : نماذج من تجارب منطقة المغرب العربي:

    إن الدول التي تمر بظروف تاريخية متقاربة غالبًا ما تتشابه في نظم الإدارة المحلية . مثال على ذلك , تتشابه الانظمة المحلية للدول العربية التي خضعت للاستعمار أو الانتداب الفرنسي , وتأثر هذه الانظمة بنظام الإدارة المحلية المعمول بها في فرنسا , وأكثر ما يظهر هذاالأمر في دول المغرب العربي , الجزائر وتونس والمغرب التي تحكمها ليس فقط عوامل تاريخية متشابهة , بل اعتبارات جغرافية وثقافية واجتماعية , طبعت انظمتها المحلية بطابع شبه موحد .
    أولاً : التجربـة الجزائرية في تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية:

    1- اللامركزية الإدارية أو الاقليمية :

    تأخذ الجزائر في إدارة الجماعات المحلية بالاسلوب اللامركزي , حيث اقتضى ذلك تقسيم اقليم إلى وحدات متدرجة وفي قمة هذا التدرج توجد الولاية وعلى رأسها الوالي , وتقسم الولاية إلى دوائر والدوائر إلى بلديات , وهذا هو الاسلوب الذي اعتمده المُشرّع الجزائري وهو يقوم على أساس توزيع الوظيفة الإدارية بين الحكومة المركزية والهيئات الإدارية المستقلة اقليميًا.
    ويرجع أخذ الدولة باسلوب اللامركزية إلى جانب أسلوب المركزية لاتساع الدولة وتعقد الحياة.
    2- أجهزة البلدية:

    أن البلدية هي وحدة لا مركزية في الدولة وهي تتمتع بالشخصية المعنوية والمجلس الشعبي البلدي هو الهيئة التي تُعبر عن إدارتها . وفي بلديات الدولة الجزائرية نجد جهازين:
    أ- المجلس الشعبي البلدي: ينتخب لمدة خمس سنوات وتشمل اختصاصات المجلس الشعبي :
    - الإدارية : مباشرة إدارة املاك البلدية وإبرام العقود وتوفير الحماية المدنية وانشاء المرافق العامة.
    - المالية: اقرار ميزانية البلدية، الموارد المالية وقبول الهيئات.
    - الاقتصادية: الاهتمام بالتنمية الاجتماعية المحلية، والتنمية الاقتصادية في التجهيز والانعاش الاقتصادي.
    ب- الهيئة التنفيذية: وهي جهاز تنفيذي مكون من أعضاء ينتخبهم المجلس الشعبي البلدي من بين اعضائه وذلك وفقاً لعدد السكان. وتعمل الهيئة على تطبيق مداولات المجلس.
    تجربة بلدية قسنطينة نموذجاً :

    في قسنطينة المجلس البلدي يضم 14 لجنة تقوم بالنشاطات السابقة المشار إليها. وكل لجنة يرأسها نائب من نواب الرئيس الـ 14 وكل رئيس يتعامل مع مدير إداري يقوم بتنفيذ مداولات المجلس .
    ثانيًا : التجربة المغربية في تطبيق الامركزية في الإدارة المحلية - المدينة العربية المعاصرة على ضوء التجربة المغربية :

    بسبب التطور السريع الذي عرفته المدينة المغربية وما نتج عنه من اتساع حجم الحاجيات وتنوعها، تبنى المغرب نهج اللامركزية كأسلوب لتدبير شؤن المدينة كوسيلة لاشراك السكان في تسيير قضاياهم المحلية .
    1- التنظيم الإداري للمدينة المغربية :

    - اتخذ المغرب من اللامركزية اسلوبًا قانونيًا حديثًا لتنظيمه الإداري , حيث اصدر المُشرع المغربي سنة 1960م قانونًا خاصًا بتنظيم الجماعة المحلية , وقد استمد هذا النظام الجديد اصوله من مؤسسة الجماعات العريقة التي تشبه إلى حد بعيد المفهوم الحديث للامركزية الإدارية وكذلك من مبادئ الإسلام الحنيف المُجسدة في طريقة الشورى التي عملت بها الانظمة السياسية المغربية منذ القدم , أن الدستور المغربي منح ضمانه للنظام الجماعي حيث أكد طابعه الديمقراطي وذلك باقرار مبدأ تشكيل المجالس المكلفة بتسيير الجماعات المحلية عن طريق الاقتراع العام المباشر.
    - يعتبر الاصلاح الجماعي الصادر سنة 1976م منعطفاً في تاريخ اللامركزية الإدارية بالمغرب.
    - العمالات والاقاليم: تختلف العمالة عن الاقليم في أن الأولى تمثل بيئة حضرية بينما تمثل الثانية بيئة قروية وفلاحية. ويمثل السلطة على رأس كل عمالة أو أقليم عامل يعتبر ممثلاً لصاحب الجلالة على الاقليم ومندوباً للحكومة وللسلطة التنفيذية للمجالس المحلية.
    - الولايات عمل المشرع على ايجاد هيكل إداري جديد ملائم للتجمعات الحضرية الكبرى، وهكذا قسمت الدار البيضاء إلى خمس عمالات على رأس كل واحدة منها عامل واسندت إلى أحدهم، ويلقب بالوالي مهمة التنسيق بين هذه العمالات.
    - الدوائر: تنقسم الاقاليم والعمالات إلى دوائر ويبلغ عددها 142 دائرة، أي بمتوسط 3 إلى 4 دائرة في العمالة أو الاقليم.
    - القيادات: تعتبر القيادات الوحدات الأصغر التي تنضم إليها العمالات والاقاليم ووحدة الأساس في الجهاز الإداري، وتمثل القيادة حالياً الجهاز الإداري الأدنى على الصعيد المحلي.
    - طبيعة الجماعات المحلية الحضرية والقروية: وهي وحدات ترابية داخلة في حكم القانون العام وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتنقسم الجماعات الحضرية وعددها 99 جماعة ( 59 بلدية و40 مركزاً مستقلاً) . والجماعة القروية وعددها 760 جماعة. وتشمل المهام الإدارية، تحديد الضرائب والرسوم، والشرطة الإدارية، والسهر على تسيير المرافق المحلية.


    المحور الخامس: التجربة العراقيـة في تطبيــق اللامركزية في الإدارة المحلية :

    تجربة مدينة بغداد - نموذجًا

    أمانة العاصمة واحدة من دوائر الدولة الخدمية التي تقوم بتقديم الخدمات البلدية لسكان مدينة بغداد كغيرها من بلديات العراق في بقية محافظات الدول والاقضية والنواحي .
    1- التقسيم الإداري لمدينة بغداد:

    - تقسيم مدينة بغداد إلى عشرة قطاعات وفق التصميم الاساسي للمدينة.
    - تتوزع مديريات وحدات أمانة العاصمة الخدمية على القطاعات لكي تقوم بتقديم الخدمات البلدية للمواطنين.
    2- تسمية مديريات وحدات أمانة العاصمة:

    سميت مديريات وحدات الأمانة التي تقوم بتقديم الخدمات البلدية في القطاعات المختلفة باسمائها فمثلاً المديرية المتواجدة في قطاع المنصور سميت بمديرية وحدة المنصور.. وهكذا . ان وجود هذه الدوائر في هذه القطاعات يسهل عملية تقديم الخدمات البلدية للمواطنين بشكل جيد وكفوء.
    3- الهيكل التنظيمي لأمانة العاصمة:

    يتكون الهيكل التنظيمي لأمانة العاصمة من ثلاث مديريات عامة وعشرة معاونيات على مستوى مديرية عامة ايضاً، ويرتبط بالمديريات العامة والمعاونيات عدد من المديريات والاهتمام والأقسام والشعب، وتعمل هذه الدوائر جميعها على تحقيق أهداف أمانة العاصمة المكلفة بتنفيذها في بغداد.






    المحور السادس : التجربة الاردنيــة في تطبيق اللامركزيـة في الإدارة المحلية :

    تجربة مدينة عمّان - نموذجًا:

    يوجد في الاردن ثلاث مستويات من الهيئات المحلية وهي :
    - المحافظات: يترأس المحافظة المحافظ وهو ممثل السلطة التنفيذية، وهو رئيس للمجلس التنفيذي وللمجلس المحلي الاستشاري في المحافظة بصفة محلية .
    - البلديات : تصنف البلديات إلى الفئات الأربع التالية:
    1- بلديات مراكز المحافظات.
    2- بلديات مراكز الألوية والبلديات، اكثر من 15 ألف نسمة.
    3- بلديات مراكز الأقضية والنواحي، أكثر من 5 آلاف نسمة.
    4- البلديات الأخرى.
    أمانة عمّان الكبرى :

    تشكلت أمانة عمان الكبرى في 1/1/1987 وتضم أمانة العاصمة والبلديات والقرى الأخرى المجاورة لها.
    تعتبر أمانة عمان الكبرى بلدية من جميع الوجوه وتسري عليها أحكام التشريعات التي تنطبق على البلديات باستثناء ما نصت عليه بغير ذلك بشأن أمانة عمان الكبرى. وتطبق على منطقة اختصاص ( أمانة عمان الكبرى) القوانين والأنظمة التي يتم اصدارها لهذا الغرض وإلى أن يتم ذلك تسري على هذه المنطقة الأنظمة التي كانت تطبقها أمانة العاصمة على منطقة اختصاصها على أن تراعي في ذلك الحقوق المكتسبة وتحقيقاً للغايات المقصودة تكون العبارات التالية:
    امانة العاصمة أمانة عمان الكبرى
    مجلس امانة العاصمة مجلس أمانة عمان الكبرى
    ويمارس مجلس أمانة عمان الكبرى صلاحيات لجنة تنظيم المدن والقرى والأبنية اللوائية المنصوص عليها في قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية.


    الخاتمة:

    من العرض السابق، فإنه يتضح أن الدول العربية تأخذ على اختلاف أنظمتها السياسية بنظام اللامركزية في الإدارة المحلية بشكل أو بآخر، الأمر الذي يسمح لنا بالقول أن هذا النظام قد أصبح مظهراً من مظاهر الدولة الحديثة ، يتصل اتصالاً مباشراً بتوزيع وظائفها على الاجهزة الإدارية المختلفة.
    كذلك توجد فروق جوهرية تميز اللامركزية الإدارية عن اللامركزية السياسية، وترسم بالتالي حدود اللامركزية الاقليمية ( لا مركزية المقاطعات ) أحد فرعي اللامركزية الإدارية، كوظيفة إدارية محصورة في الشئون المحلية لاقليم محدد، ولا تنصرف إلى شئون السياسة، الأمر الذي يؤدي إلى استبعاد أية تسمية تتعلق بالحكم فيما يخص المجالس المحلية.
    على أن تفضيل نظام إدارة محلية على آخر- عملية ليست بالسهولة الممكنة، ولا يمكن الادعاء بوجود نظام مثالي يمكن الاقتباس منه وتفصيل سائر الانظمة على شاكلته، ذلك لوجود عوامل مختلفة تؤثر في نظام الإدارة المحلية المعتمدة في دولة ما، وأن اعتبارات جغرافية وتاريخية وثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية تتحكم في ارساء قواعد هذا النظام.
    وأخيراً فإن مظاهر الاهتمام باللامركزية في الإدارة المحلية معتمدة، ولا يتسع المجال للحديث عنها جميعاً في الدول العربية. ولكننا اشرنا إلى البعض منها كنماذج وبصفة مختصرة.








    قائمة المراجع:

    - د. حسن محمد عواضه، الإدارة المحلية وتطبيقاتها في الدول العربية – دراسة مقارنة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت ، الطبعة الأولى، 1983م.
    - د. عبدالقادر الشيخلي، نظرية الإدارة المحلية والتجربة الاردنية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، مكتبة المحتسب ، عمان، الطبعة الأولى، 1983م.
    - د. أحمد عبدالرحمن شرف الدين، مبادئ الإدارة المحلية وتطبيقاتها في الجمهورية العربية اليمنية، منشورات جامعة صنعاء، 1985م.
    - د. هاني يوسف خاشقجي، الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية – المفاهيم والأسس والتطبيقات، مطابع الفرزدق التجارية، الرياض، الطبعة الاولى، 1994م.
    - د. منصور أحمد أبو زيد، الايكولوجيا الحضرية وعلاقتها بالمتغيرات الاجتماعية في المدينة، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، القاهرة، 1996م.
    - د. عبدالله العلي النعيم، دور اللامركزية في التنمية الإدارية ومدى تطبيقها في أمانة مدينة الرياض، بحوث ندوة الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية، معهد الإدارة العامة، الرياض، 1401هـ.
    - الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتكامل بين مصر والسودان، ندوة الحكم المحلي والاقليمي في الوطن العربي، الخرطوم، 1985م.
    - المعهد العربي لإنماء المدن ، اساليب الإدارة المحلية في خدمة المدن العربية المعاصرة، اعمال وبحوث وتوصيات المؤتمر السابع لمنظمة المدن العربية، الجزائر، 1983م.
    - منظمة العواصم والمدن الإسلامية، ندوة نظم الإدارة المحلية والبلديات، القاهرة، 1992م.

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ م/محمد عبدالله المغربي على المشاركة المفيدة:

    حجازي (02-02-2012)

  3. #2
    الصورة الرمزية كهلان71
    كهلان71 غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    اليمن
    مجال العمل
    مدير عام
    المشاركات
    4
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ كهلان71

    افتراضي رد: كتاب في اللامركزية في الإدارة المحلية بالدول العربية

    شكراً جزيلاً على هذا الكتاب الجيد وأتمنى لإدارة المنتدى وأعضاءه المزيد من النجاح والتوفيق

  4. #3
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    اليمن
    مجال العمل
    طالب دراسات عليا - باحث ومتخصص في إدارة التنمية المحلية
    المشاركات
    249
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ م/محمد عبدالله المغربي

    افتراضي رد: كتاب في اللامركزية في الإدارة المحلية بالدول العربية

    ابن اليمن الزميل/كهلان
    أهلا بك عضو جديد في المنتدى.
    أشكرك على المرور والتعقيب على الموضوع.
    متمنيناً لك مزيد من التوفيق.


    عندما تكذِبُ الكلِمات ... يضمحِلُ إحترامُ الذات


  5. #4
    الصورة الرمزية shamsi
    shamsi غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    اليمن
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    452

    افتراضي رد: كتاب في اللامركزية في الإدارة المحلية بالدول العربية

    بارك الله فيكم ... وجعلها في ميزان حسناتكم .

  6. #5
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ارتيريا
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    669

    افتراضي رد: كتاب في اللامركزية في الإدارة المحلية بالدول العربية

    الشكر والتقدير للمجهود المبذول
    فوزى عبد الشافى عبد العزيز
    محاسب قانونى وخبير ضرائب
    زميل جمعية المحاسبين والمراجعين العرب
    زميل الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
    زميل الجمعية المصرية للمحاسبين القانونيين
    زميل جميعة الضرائب المصرية
    عضو البنك المركزى والجهاز المركزى للمحاسبات

موضوعات ذات علاقة
برنامج لشؤون الموظفين متكامل ومنتشر بالدول العربية
برنامج شؤون الموظفين ( المعـتمد ) حيث يعمل البرنامج على تنفيذ جميع الإجراءات الإدارية من خلال عدة بنود إدارية أساسية وهى كالتالي:. 1- قاعدة بيانات لاستيعاب مالا نهاية من بيانات الموظفين 2 -... (مشاركات: 135)

اللامركزية الإدارية ومساهمتها في التنمية المحلية
الباحث/سليمان ولد حامدون * باحث وأكاديمي موريتاني مقيم في ليبيا الملخص تهدف هذه الدراسة إلى تحليل مساهمة اللامركزية الإدارية في تحقيق التنمية المحلية. نظرا لما حظي به كل من المفهومين من اهتمام... (مشاركات: 5)

منقول: اللامركزية في الإدارة المحلية العربية
مقدمة: يتميز النظـام اللامركزي في إدارة المديريات والمدن الكبرى وما يشابهها من الإدارات الجغرافية الكبرى بالتطور المستمر الذي يحدث تبعاً لمتطلبات كل دولة واحتياجاتها، وقد يكون هذا التطور... (مشاركات: 0)

لماذا لاتنجح نظم الجودة بالجهات والمؤسسات بالدول العربية
لماذا لاتنجح نظم الجودة بالجهات والمؤسسات بالدول العربية فى اغلب الأحيان لاتستطيع الجهات والمؤسسات بالدول العربيه الاستفاده القصوى من تطبيق نظم الجودة والسبب فى ذلك الأمور التاليه: 1- ضعف وجود... (مشاركات: 4)

نظرية الإدارة المحلية
نظرية الإدارة المحلية مقدمة: إن أنواع العلاقات بين القادة الحكوميين والجمهور تعتمد على شكل الحكومة، والتركيب الإداري للحكومة، والعلاقات المتداخلة، والتعاون بين الحكومة المركزية والحكومة المحلية... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات
خدمة الإستشارات الإدارية
الكلمات الدلالية


× أغلق النافذة

الماجستير المهني المصغر - mini MBA - Online


× أغلق النافذة