مقال : عن الأشواق الإسلامية - الدكتور مصطفى محمود
   

العودة   المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية > جلسات للحوار > مقالات وآراء - Articles

مقالات وآراء - Articles مجموعة من المقالات المختارة لأشهر الكتاب القدامى والمعاصرين



إضافة رد
 
LinkBack (2) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 مقال : عن الأشواق الإسلامية - الدكتور مصطفى محمود
قديم 01-04-2008, 07:47 PM   2 links from elsewhere to this Post. Click to view. #1 (permalink)
م. أحمد
مدير عام
 
الصورة الرمزية م. أحمد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 1,130
م. أحمد تم تعطيل التقييم
افتراضي مقال : عن الأشواق الإسلامية - الدكتور مصطفى محمود

وصلتني رسائل كثيرة تعلق على مقالي الأخير.. الخروج من مستنقع الاشتراكية.. و بعضها يقول لقد شخصت الداء.. و لم تصف الدواء.. لماذا لم تقل أن الإسلام هو الحل؟.

و أنا أسألهم بدوري..
أي إسلام يقصدون؟!.
إسلام الخوميني أو إسلام حزب الله أو إسلام الريان.
و كل الفرق ترفع لافتات الإسلام.. و كل الإتجاهات تحمل بطاقات إسلامية.. و كل صنوف الإرهاب تحمل مسميات إسلامية..

خطف الرهائن و تفجير الطائرات و تلغيم السيارات يحدث تحت لافتات إسلامية.. و نشل الثروات يحدث باسم مضاربات إسلامية و القناصة على رؤوس العمارات يقتلون الأبرياء في لبنان بشعارات إسلامية.

و كل من يملك لحية و شمروخا و يحفظ آية يريد أن يغير المجتمع بيده.. أو بالجنازير.. ليصبغه بالصبغة الإسلامية.

و في هذه اللحظة يتبادل الأخوة من شيعة أمل و شيعة إيران إطلاق الرصاص و يقتلون بعضهم بعضا في إقليم التفاح و هم من نفس الطائفة الشيعية و بدعاوى إسلامية.

هناك تزييف هائل للشعارات الإسلامية.. و هناك تشويه و تلطيخ للإسلام أحيانا عن جهل، و أحيانا عن عمد..

و الانتهازيون من كل لون يطلعون ببضاعتهم المزيفة على الناس كل يوم.
لقد حولوا الإسلام إلى رصاصة غادرة.
و طوعوا الأحاديث و الآيات لتوافق هواهم.

و لكن الإسلام رحمة و سماحة و مكارم أخلاق..
الإسلام وعي كوني و احتضان للقوانين و السنن الإلهية، و انسياب جميل متناغم مع القدر.. و هو دين العلم و العقل و عقيدة السلام.. و هو أبعد ما يكون عن هذه التشنجات العدوانية.. التي نراها حولنا و التي لا تعكس سوى أحقاد أصحابها.

و طريق الإسلام للتغيير الإجتماعي صريح و واضح.
فالله في القرآن لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
فالله أسند التغيير لنفسه و جعل دورنا في هذا التغيير أن يغير كل منا ما بنفسه.. إصلاح كل واحد منا لنفسه هو البداية.. و أول الطريق.. طبق الشريعة على مملكة نفسك أولا قبل أن تحمل العصا على غيرك.

و هو يقول لعيسى عليه السلام في الحديث القدسي:
يا عيسى عظ نفسك فإذا اتعظت فعظ الآخرين و إلا فاستح مني.
و يقول لمحمد عليه الصلاة و السلام في القرآن (( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم و لكن الله ألف بينهم )).

مامن أحد يقدر على تأليف القلوب و لو كان هذا الواحد محمدا عليه الصلاة و السلام و معه مال الأرض.. إنما هو عمل إلهي.. و فضل إلهي.. و منة إلهية.

نستطيع أن نسعى إلى الوحدة العربية بحسن النوايا.. و لكن الله وحده هو الذي سوف يحققها حينما نصبح أهلا لها.. بما قمنا به من إصلاح أنفسنا.

إصلاح كل منا لنفسه و حملها على شريعة الله هي المرحلة الأولى في طريق التغيير.. فهل أصلحنا من أنفسنا.. لنصبح أهلا عند الله ليغيرنا؟.

و هل ما يجري الآن في بلدنا يدل على أننا أصلحنا من أنفسنا.. الجواب بالسلب للأسف.. فنحن أبعد ما يكون عن إصلاح أنفسنا.. و الغش و الكذب و الحقد و الطمع و خراب الذمم و النفاق و الانتهازية و الفسوق و الانحلال، هي الأخلاق السائدة و الطباع الغالبة على الكبير و الصغير.

و بالكلام عن زعامة تستطيع أن تغير أحوالنا في أربع و عشرين ساعة و تنشر الفضيلة بقرار وزاري.. كلام فارغ.. و الكلام عن جماعة إسلامية تغيرنا بالقهر و بالقمع و بالضرب على الأيدي كلام أكثر سذاجة..

إن الكرباج لن يصنع سوى الخوف.. و الخوف لن يؤدي إلى فضيلة و إنما إلى العكس.. إلى النفاق و المداراه..

و دور الإسلام إذن ليس الجنازير و لا التأديب بالشماريخ.. و لكن الدعوة بالتي هي أحسن.. و نشر الأخلاق بالقدوة الحسنة و الكلمة الطيبة.. و إحياء الضمائر في الناس.. ليبدأ كل إنسان رحلة تأديب نفسه و إصلاح نفسه بنفسه.

لقد ظل النبي عليه الصلاة و السلام يدعو الناس بالحسنى ثلاث عشرة سنة بلا عنف و بلا حرب.
و نحن الآن في في هذه المرحلة.. مرحلة الدعوة.. و إحياء ضمائر الناس..
إلى متى.. الله أعلم.. هذا يتوقف على همتنا.. و على صدق توجهنا..
فإذا أصبحنا أهلا للتغيير الشامل.. فإن الله حينئذ سوف يمدنا بالأسباب و بالظروف المواتية و القيادات المستنيرة و الحلفاء المخلصين و العون المادي و المدد الروحي.

و لا يستطيع شخص واحد أن يغير التاريخ .. لأن التغيير التاريخي عمل متعدد الأطراف تدخل فيه عوامل لا تحصى و لا يقدر عليه إلا خالق الزمان و المكان و الناس .. الله الذي بيده مقاليد كل شيء ، و الذي بيده كل القلوب و الإرادات و العناصر ..

و إنما كل دورنا أن نصلح من أنفسنا لنصبح أهلا لهذا التغيير .
و ليس في هذا الرأي دعوة إلى كسل .. لأن إصلاح النفس سوف يحتاج إلى استنهاض كل الهمم و تحصيل كل الأسباب .

إنه الجهاد الأكبر الذي سيحتاج منا إلى العزم كل العزم ، و إلى العلم كل العلم ، و إلى العمل كل العمل .. هذا دور كل منا في هذه المرحلة ..
و هذا هو كلام الإسلام .. و الدرس المستفاد من تاريخه .
و الذي يقول غير ذلك يخدع نفسه و يخدعنا .

هناك أشواق إسلامية في كل بلد .. و هي ظاهرة حميدة و طيبة و مبشرة .. و لكن هذه الأشواق تحاول أن تقفز على الزمن و تختصر التاريخ و تحقق الدولة الإسلامية بدون أن تمر على المرحلة الأولى الضرورية و هي صناعة الفرد المسلم .. و هي عجلة لا مجدية .

إن حملة الرايات الإسلامية ليسوا على مستوى الأزمة .. و ليسوا على مستوى المرحلة التاريخية التي يتصدون لها .. و هم إما رافض و إما متزمت و إما سلفي لا يرى للنصوص إلا تفسيرا واحدا ، فإذا طلعت عليه بتفسير آخر اتهمك بالكفر و أعلن عليك الحرب .. و أكثرهم فهم الأصولية على أنها غلظة و عنف و قتل للمخالفين أيا كانت القضية التي اختلف فيها .

و غسيل المخ الذي جرى للشباب في إيران مثال قريب .. و ما يفعله حزب الله كل يوم .. و ما فعلته جماعات التكفير و الهجرة و جماعات الناجون من النار .. و الجهاد .. و غيرها .

و مثل هذه القيادات المندفعة و المتعصبة و الهوجاء لا تؤتمن على سفينة الإسلام .. و لا تستطيع الملاحة في البحار الدولية المضطربة لأنها عجزت عن أن تحكم نفسها ، فكيف تحكم أمما و مجتمعات ؟!.

هؤلاء ناس يجب أن يغيروا ما بأنفسهم أولا .. يجب أن يقتلعوا هذا الغل و هذا الهوى العارم للسلطة و للبطش و للتنكيل .. قبل أن يصبحوا أهلا لقيادة شيء أي شيء .
و صدق الله العظيم إنه لن يغير ما بهؤلاء القوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. إنها سنة إلهية و قانون من قوانين حركة التاريخ .. و لهذا أفشلهم الله و أحبط أعمالهم .

و الحقبة التي نعيش فيها هي حقبة تخلف ديني و علمي و اجتماعي و اقتصادي و أخلاقي .. حقبة مراهقة سياسية .. و مراهقة إسلامية .

و المرحلة المطلوبة هي مرحلة دعوة و تربية و تحصيل علمي و نهضة للعمل و احتشاد للانتاج و مجاهدة للأخلاق الذميمة و إحياء للضمائر الميتة و محاولة لسياسة النفس أولا على قيم الإسلام .. و من يفعل هذا يكون مسلما عظيما و سوف يساهم بفعله في انتشال المركب من القاع .. و هذا دورنا الآن .. أن ننتشل المركب من القاع ..

و يخطئ من يسوق هذه المرحلة نحو انقلابات فجة و ثورات عقيمة و فتن مضلة .

و يضر بالإسلام من يزج به في بحار السياسة الملوثة و يدفع به إلى دهاليزها المريبة و سراديبها المظلمة التي يتوه فيها الحليم .. و لن يصل إلى شيء سوى الضياع في السراديب و الانخداع بالأكاذيب .

لم يأت الأوان بعد يا أخوة ..
و أمامنا ليل طويل من الامتحان .. قبل أن يؤذن الفجر .. هذا إذا رأى رب الكون أننا نضجنا و أصبحنا أهلا لأن يطلع علينا شمس عصر جديد .

لنتعاون أولا و نضع اليد على اليد لننتشل المركب من القاع ..

المصدر : كتاب (( قراءة للمستقبل ))
للدكتور مصطفى محمود
__________________
تعلم الايجابية .. ولا تكن سلبيا
غير متصل   رد مع اقتباس
إعلانات
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://www.hrdiscussion.com/hr488.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 07-23-2008 03:12 PM
الابتكارات الفقهية والموارد البشرية أمام مؤتمر للصكوك الإسلامية في ماليزي This thread Refback 04-17-2008 03:14 PM

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقال : اللعبة - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 08:07 PM
مقال : و جاء عصر القرود - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 07:53 PM
مقال : الأصنام - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 07:43 PM
مقال : الابتهال - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 07:31 PM
مقال : الحب - الدكتور مصطفى محمود م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-04-2008 07:30 PM


الساعة الآن 01:47 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق النشر محفوظة للمنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية
الموقع من تصميم وتطوير : م. أحمد نبيل