النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: يا أيُّها الرَّجلُ المُعَلِّمُ غيرَهُ ** هلا لنفسِكَ كانَ ذا التَّعليمُ؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    البلد
    اليمن
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    47

    افتراضي يا أيُّها الرَّجلُ المُعَلِّمُ غيرَهُ ** هلا لنفسِكَ كانَ ذا التَّعليمُ؟!

    أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ


    وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

    جاء في كتاب كليلة ودمنة ...قالَ دَبشَليمُ الملِكُ لبَيْدَبا الفَيلَسوفِ: اضرِبْ لي مَثَلاً في شأنِ الرَّجلِ الذي يَرَي الرأيَ لغيرِهِ ولا يَراهُ لنفسِهِ.
    قالَ الفَيلَسوفُ: إنَّ مَثَلَ ذلك مَثَلُ الحمامَةِ والثَّعلَبِ ومالِكٍ الحَزينِ.
    قالَ الملِكُ: وما مَثَلُهُنَّ؟
    قالَ الفَيلَسوفُ: زَعَموا أنَّ حَمامَةً كانت تُفرِخُ في رأسِ نَخلَةٍ طويلَةٍ ذاهِبَةٍ في السَّماءِ.
    فكانتِ الحمامَةُ إذا شَرَعَت في نَقلِ العُشِّ إلي رأسِ تلك النَّخلَةِ لا يُمكِنُها ذلك إلاَّ بعدَ شِدَّةٍ وتَعَبٍ ومَشَقَّةٍ لطولِ النَّخلَةِ وسُمقِها ... وكانت إذا فَرَغَتْ مِنَ النَّقلِ باضَتْ ثم حَضَنَتْ بَيضَها ، فإذا فقش البيض وأدرَكَ فِراخُها ، جاءَها ثَعلَبٌ قد تَعَهَّدَ ذلك منها لوقتٍ قد عَلِمَهُ رَيثَما يَنهَضُ فِراخُها ، فيقف بأسفل النَّخلَة فيصيح بها ويتَوَعَّدَها أن يَرقي إليها أذا لم تَلقِي إليه واحد من فِراخَها فتُلقيه إليه.

    فبينما هي ذاتَ يومٍ وقد كبر لها فَرخانِ إذ أقبَلَ مالكٌ الحَزينُ فَوقَعَ على النَّخلَةِ...فلمَّا رأي الحمامَةَ كئيبَةً حَزينةً شديدَةَ الهَمِّ قالَ لها: يا حمامَةُ ما لي أراكِ كاسِفَةَ البالِ سَيِّئَةَ الحالِ؟

    فقالت له: يا مالِكُ الحَزينُ إنَّ ثَعلَبًا دُهيتُ به كلَّما كانَ لي فَرخانِ جاءَني يَتَهَدَّدُني ويَصيحُ في أصلِ النَّخلَةِ فأخاف منه فأطرَحُ إليه فَرخَيَّ.

    قالَ لها مالِكٌ الحَزينُ: إذا أتاكِ ليَفعَلَ ما تَقولينَ فقولي له: لا أُلقي إليكَ فَرخَيَّ فارقَ إلَيَّ وغرِّرْ بنفسِكَ. فإذا فَعَلتَ ذلك وأكلتَ فَرخَيَّ طِرتُ عنكَ ونَجَوتُ بنفسي.

    فلمَّا عَلَّمَها مالِكٌ الحَزينُ هذه الحيلَةِ طارَ فوَقَعَ علي شاطِئِ نَهرٍ. وأقبَلَ الثَّعلَبُ في الوقتِ الذي عَرَفَ، فوَقَفَ تحت النَّخلَة ثم صاحَ كما كانَ يَفعَلُ، فأجابَتهُ الحمامَةُ بما عَلَّمَها مالِكٌ الحَزينُ، فقالَ لها: أخبِريني مَن عَلَّمَكِ هذا؟ قالت: عَلَّمَني مالِكٌ الحَزينُ.

    فَتَوجَّهَ الثَّعلَبُ حتي أتي مالِكًا الحَزينَ علي شاطِئِ النَّهرِ فوَجَدَهُ واقِفًا. فقالَ له الثَّعلَبُ: يا مالِكُ الحَزينُ إذا أتَتكَ الرّيحُ عن يَمينِكَ فأينَ تَجعَلُ رأسَكَ؟ قالَ: عن شِمالي. قالَ: فإذا أتَتكَ عن شِمالِكَ أينَ تَجعَلُ رأسَكَ؟ قالَ: أجعَلُهُ عن يَميني أو خَلفي. قالَ: فإذا أتَتكَ الرّيحُ من كلِّ مكانٍ وكلِّ ناحيةٍ أينَ تَجعَلُهُ؟ قالَ: أجعَلُهُ تحت جَناحَيَّ. قالَ: وكيفَ تَستَطيعُ أن تَجعَلَهُ تحت جَناحَيكَ؟ ما أراهُ يَتَهَيَّأُ لك. قالَ: بلي. قالَ: فأرِني كيفَ تَصنَعُ فلَعَمري يا مَعشَرَ الطَّيرِ لقد فَضَّلَكُمُ اللهُ علينا. إنَّكُنَّ تَدرينَ في ساعَةٍ واحدَةٍ مثلَ ما نَدري في سَنَةٍ. وتَبلُغنَ ما لا نَبلُغُ وتُدخِلنَ رؤوسكن تحتَ أجنِحَتِكُنَّ مِنَ البَردِ والرّيحِ. فهَنيئًا لَكُنَّ. فأرِني كيفَ تَصنَعُ.

    فأدخَلَ الطَّائِرُ رأسَهُ تحت جناحَيهِ. فَوثَبَ عليه الثَّعلَبُ مكانَهُ فأخَذَهُ فهَمَزَهُ هَمزَةً دَقَّ بها عُنُقَهُ. ثم قالَ: يا عَدُوَّ نفسِهِ تَرَي الرأيَ للحَمامةِ وتُعَلِّمُها الحيلَةَ لنفسِها وتَعجِزُ عن ذلك لنفسِكَ حتي يَتَمَكَّنَ منكَ عَدُوُّكَ! ثم قَتَلَهُ وأكَلَهُ.

    يا أيُّها الرَّجلُ المُعَلِّمُ غيرَهُ ** هلا لنفسِكَ كانَ ذا التَّعليمُ؟!

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ المبتسمة للحياة على المشاركة المفيدة:


أحدث المرفقات في المنتدى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

حول المنتدى
لقد تأسس المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية في عام 2007، وذلك بهدف مساعدة العاملين والمهتمين بعلوم إدارة الموارد البشرية في الوطن العربي للوصول إلى أفضل اداء ممكن من خلال ما يوفره المنتدى لهم من بوابة معلوماتية عملاقة لنشر العلوم الإدارية بوجه عام وعلوم إدارة الموارد البشرية بوجه خاص، هذا بالإضافة إلى توفير مجموعة ضخمة من الأدوات والنماذج الاحترافية والبرمجيات التي تساعد المشتغلين بعلوم الإدارة بوجه عام
تابعنا