النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: مفهوم الأزمة.. خصائصها ومراحل نشوئها

  1. #1
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    46

    افتراضي مفهوم الأزمة.. خصائصها ومراحل نشوئها

    مفهوم الأزمة.. خصائصها ومراحل نشوئها


    أولاً : مفهوم الأزمة:
    يختلف مفهوم الأزمة عن المفاهيم الأخرى، لذا يجب إلقاء الضوء على هذه المفاهيم لكي يسهل علينا التمييز بينها وبين المصطلحات الأخرى، ومن ثم التعرف على مفهوم الأزمة على الوجه الصحيح، وذلك فيما يلي:
    1. الحادث: يعبر الحادث عن شيء (أمر) فجائي غير متوقع، ثم بشكل سريع وانقضى أثره فور إتمامه. ولا يكون له صفة الاستمرار أو الامتداد بعد حدوثه الفجائي العنيف بل تتلاشى آثاره مع تلاشي تداعيات الحدث ذاته، ولا تستمر خاصة إذا لم تكن هناك ظروف أخرى دافعة لهذا الاستمرار( الخضيري: 1990: 63).
    2. الواقعة: "هي شيء حدث وانقضى أمره، وهي خلل في مكوّن، أو وحدة أو نظام فرعي من نظام أكبر" ومثل ذلك حدوث خلل في أحد الصمامات أو المولدات في مفاعل نووي لم يترتب عليه حدوث تهديد لنظام المفاعل بأكمله، خاصة وقد تم إصلاح العطل (الحملاوي: 1995م: 28).
    3. مفهوم الصراع: حدوث شيء يترتب عليه تعرض الهيكل الرمزي للنظام للخلل أو الاضطراب، ولكن ليس بدرجة تصل إلى تحدي الافتراضات الأساسية التي يقوم عليها النظام. (الحملاوي: 1995م: 29).
    4. مفهو الصدمة: تعني الصدمة شعوراً فجائياً حاداً نتيجة تحقق حادث غير متوقع الحدوث، أو مطلوب إحداثه أو سلم بحدوثه.. وهو شعور مركب بين الغضب والذهول والخوف. (الخضيري: 1990م: 60).
    أما مفهوم الأزمة:فإنها تعبر عن موقف وحالة يواجهها متخذ القرار في أحد الكيانات الإدارية (دولة، مؤسسة، مشروع، أسرة) تتلاحق فيها الأحداث وتتشابك معها الأسباب بالنتائج، ويفقد معها متخذ القرار قدرته على السيطرة عليها، أو على اتجاهاتها المستقبلية" (الخضيري: 1990م: 53).
    وعلى هذا فإن الأزمة إنما تعبر عن لحظة حرجة وخطيرة تتسم بالحسم تواجه الكيان الإداري فتحدد مصيره. وتمثل في الوقت ذاته صعوبة حادة أمام متخذي القرار تضعه في مأزق الاختيار بين ما يمكن أن يتخذه من قرارات في ظل الشعور السائد بعدم التأكد، وقصور المعارف، واختلاط الأمور بعضها مع البعض الآخر بحيث تتداعى أمامه الأحداث، ويلوح أمامه المجهول لما يمكن أن تؤول إليه أمور الأزمة فيما بعد وما تتمخض عنه النتائج.
    على أن الأزمة بهذا المفهوم تأخذ بُعدين أساسين هما:
    1. بُعد الرعب والذعر الناجم عن التهديد الخطير للمصالح والأهداف الجوهرية الخاصة بالكيان الإداري الحالية والمستقبلية، الأمر الذي تختل وحدته بالكامل.
    2. بُعد الزمن: وهو الوقت المحدود المتاح أمام مدير الأزمات لاتخاذ قرار سريع حازم وصائب لا يتضمن أي خطأ لأنه لا يكون هناك وقت أو مجال للتأخير أو لإصلاح الخطأ لنشوء أزمات جديدة أشد وأصعب من الأولى قد تقضي على الكيان الإداري ذاته (الخضيري: 1990م: 54).
    فالأزمة بهذا المفهوم عبارة عن حلقات متتابعة، وأحداث تراكمية تتغذى اللاحقة من السابقة. وعلى هذا فإنه وطبقاً لهذا المفهوم وانطلاقاً من البعد الأول وهو تهديد الكيان الإداري بأكمله والتأثير فيه يعتبر أمراً حيوياً، فإن أي حدث لا يحمل في طياته مفهوم الأزمة إذا انحصر أثره في جزء محدد بذاته من الكيان حيث أن ذلك يعدّ واقعة. وعلى الوجه الآخر إذا كان الأثر يحدث خللاً في الكيان الإداري بحيث يشل حركته ويجعله عاجزاً عن القيام بدوره كالحالة قبل الأزمة- وغالباً ما يتجاوزه إلى حد بعيد- فإن ذلك هو الأزمة بعينها، فأزمة قطار الصعيد في مصر، الذي أطلقت عليه العامة "قطار الغلابة"، نسبة إلى أن عرباته كانت من الدرجة الثالثة التي اعتاد محدودوا الدخل على ركوبه، أثرت على صناعة عربات السكك الحديدية في مصر، وهددت الكيان الإداري المسؤول، بل أسقطت كلمته وحجبته عن الأضواء نظراً لوفاة آلاف الأشخاص تفحماً بفعل النيران، وأن الأثر تعدى الأشخاص كأفراد، بل شمل أسر بكاملها كانوا يستعدون لقضاء عيد الأضحى لدى ذويهم، وهذه الأزمة قد تركت انطباعاً وتساؤلات لدى شعب مصر بأكمله حول مدى أمان السفر بالقطارات مقارنة بالوسائل الأخرى وأثبت اهتمام الكيان الإداري المسؤول وخّلف مشكلات كثيرة منها كيفية التعرف على الضحايا وهم مشوهين فاقدي المعالم، وكيفية استخراج شهادات وفاة لهم وكيفية تدوين بياناتهم، ومدى التيقن من أن الأقرباء الغائبين كانوا ضمن الضحايا، بجانب استفسارات أخرى كبيرة، ودفع بوسائل الإعلام المحلية والعربية أن تلقي باللوم على الكيان الإداري كله لإهماله وتحميل المسؤولين للحكومة المصرية بأكملها.
    ولك أن ترى كيف استنزفت هذه الأزمة الموارد المالية والمادية التي كانت مخصصة لخدمات أخرى تحولت إلى هذه الأزمة. وللأزمة بهذا المنطق خصائص أساسية هي:
    1. المفاجأة العنيفة عند انفجارها واستقطابها لكل الاهتمام من جانب جميع الأفراد والمؤسسات المتصلة بها.
    2. التعقد والتشابك، والتداخل والتعدد في عناصرها وعواملها وأسبابها وقوى المصالح المؤيدة والمعارضة لها.
    3. تقصي المعلومات وعدم وضوح الرؤيا لدى متخذ القرار ووجود ما يشبه الضباب الكثيف الذي يحول دون رؤية أي الاتجاهات يسلك، وماذا يخفيه له هذا الاتجاه من أخطار مجهولة سواء في حجمها، أو في تحمل الكيان الإداري لها.
    4. سيادة حالة من الخوف قد تصل إلى حد الرعب من المجاهيل التي يضمها إطار الأزمة والتي يتضمن جانب منها ما يلي:
    أ - انهيار الكيان الإداري الذي حدثت به الأزمة وانهيار مصالحه ومكاسبه وحقوقه معها.
    ب*- انهيار سمعة شعبية متخذ القرار داخل الكيان الإداري الذي حدثت به الأزمة.
    ج- اشتداد جهة المواجهة واتساعها ليشمل الصراع الأزموي عناصر ذات مصالح أخرى لم تكن تجرؤ على كشف الحقيقة نواياها قبل حدوث الأزمة.
    د - الدخول في دائرة من المجاهيل التي يصعب التنبؤ بما يمكن أن تسفر عنه (الخضيري: 1990م: 54).

    ثانياً : خصائص الأزمة:
    للأزمة مجموعة خصائص يتعين توافرها في "الموقف الأزموي" الذي يواجهه في الكيان الإداري وأهم هذه الخصائص هي:-
    1. نقطة تحول جوهري في تطور الأحداث الجارية أو قطع في جسد الصراع عند نقطة معينة تخالف ما سبقها من الوضع القائم.
    2. موقف يتطلب عملاً عاجلاً يستدعي التدخل الفوري لمنع تدهور الأمور (أحمد: 1998م: 388).
    3. ضغوط نفسية، أو مادية أو اجتماعية أو إنسانية تتولد عن قوى ضاغطة على الكيان الإداري أو متخذ القرار.
    4. أن تقع فجأة دون توقع، أو يكون قد تم توقعه قبل وقوعه بفترة قصيرة جداً بما لا يسمح مباشرة باتخاذ القرار المناسب لمواجهته إثر حدوثه.
    5. أن تمثل هذه الضغوط الأزموية تهديداً مباشراً وأساسياً لمصالح الكيان الإداري واستمراريته.
    6. إنها تسبب في بداية حدوثها صدمة ودرجة عالية من التوتر، مما يضعف إمكانات الفعل لمواجهتها (الشعلان: 1999م: 47).
    7. قد يصل الأمر إلى حد فقد متخذ القرار الإداري ثقته في نفسه، وتصعيد حالة الشك والخوف لديه، ويصبح كل تصرف من جانبه موضع شك ويعرض مصالح الكيان الإداري ومصالحه هو أيضاً للخطر.
    8. تعرض متخذ القرار للاستهواء، وعدم القدرة على الرؤية أمام حالة انعدام التوازن ونجاح تفاعل قوى الأزمة على تجاوز خططه.
    9. تساعد الأزمة على ظهور أعراض سلوكية مرضية خطيرة في جانبها السلبي مثل القلق والتوتر وفقدان العلاقات الاجتماعية، وشيوع اللامبالاة وعدم الانتماء. أما في جانبها الإيجابي فقد يؤدي إلى شيوع التخريب والتدمير وإتلاف للموجودات المادية المتواجدة في الكيان الإداري (الخضيري: 1990م: 64).
    10. قلة المعلومات الصحيحة المتاحة وبالذات في الدول المتخلفة حيث لا توجد برامج مكافحة الأزمات: مثل المنع والتحذير وإدارة الأزمات (أحمد: 1998م: 388).
    وقد أوجز أحد الباحثين هذه الخصائص في أربعة فقط، يمكن حصرها فيما يلي:
    1. المفاجأة المباغتة غير المتوقعة، والتي تؤدي عادة إلى حالة من الارتباك والشلل قد يصاحبها قدر من التوتر والفزع مع تلاحق الأحداث وتتابعها.
    2. الخطر الداهم والمتعاظم الذي يهدد الأرواح والممتلكات واستمرار الخدمات وعمل المرافق العامة، مما يحدث توتراً واضطراباً في المجتمع والأجهزة الرسمية وغير الرسمية، وانتشار الشائعات التي تزيد الضغوط على مراكز اتخاذ القرارات.
    3. الضغط القوي لعنصر الزمن، وقيمة الوقت محسوباً بالثواني بالنسبة لعملية اتخاذ القرارات إزاء موقف تزداد تردياً وتعقيداً.
    4. المدى غير المتيقن الذي يصعب تقديره أو تحديده لنهاية الأزمة إزاء تداعياتها المتلاحقة، مما يزيد التوتر ويجعل عملية تخطيط وتعبئة وحشد الإمكانيات معقدة وصعبة (درويش: 1993م: 44).
    ثالثاً: مراحل نشوء الأزمة
    تعد دورة نشوء الأزمة كدورة حياة الكائنات الحية، تبدأ ببوادر تنبئ بأن هناك شيئاً ما غير عادي سيحدث، ثم تتتابع حلقات النمو حلقة بعد الأخرى مكملة لها في تواصل.. إلى أن تصل إلى أقصى مدى، ثم تخبو وتتلاشى. وكظاهرة اجتماعية تمر بمراحل أساسية توضح سلسلة تطورها منذ بدايتها، وظهورها، ثم مواجهتها وبدء التعامل معها.
    ويرى بعض الكتاب والمفكرين أن للأزمة أربعة مراحل هي (مرحلة التحذير أو الإنذار، مرحلة نشوء الأزمة، مرحلة الانفجار، مرحلة الانحسار). (حجاج، وحسين، وشريف: 1997م: 102). ويرى آخرون أن مراحل نشوء الأزمة هي مرحلة بداية (بؤرة) الأزمة، إيجاد المناخ المحابي، وتوافره، استخدام العوامل المساعدة، عدم إحساس وتغاضي عن بوادر قوى الأزمة، سيادة مظاهر التوتر والقلق، حدوث العامل المرتقب، انفجار الأزمـة. (الخضيري: 1992م، ص ص56-58)، (الهواري: 1998م: 6).
    فبينما ذهب رأي آخر إلى أن الأزمة تمر بخمس مراحل هي: مرحلة ميلاد الأزمة، مرحلة نمور الأزمة، مرحلة نضج الأزمة، مرحلة انحسار الأزمة، مرحلة اختفاء وتلاشي الأزمة (السيد: 1983م :32، 33).
    ومهما اختلفت الآراء ووجهات النظر بين مسميات هذه المرحلة، فإن المضمون واحد. ويمكن التعرف على مراحل نشوء الأزمة، وذلك كما يلي:-
    1- مرحلة بؤرة الأزمة:
    تتشكل بؤرة الأزمة عادة من مصدرين الأول عوامل ذاتية تنبع من الأزمة ذاتها والثاني عوامل من البيئة المحيطة بها، بعد هذا التشكل والتفاعل يّولد ضغوطاً متتالية على الكيان الإداري المعني، تزداد هذه الضغوط حدة مع تصاعد قوى الأزمة، حيث يحدث خلل واضطراب في توازن الكيان الإداري ويتأثر أداؤه، وتتضح مواطن الضعف ومكامن الخلل في الكيان ككل.
    2- المناخ المحابي:
    يقصد بالمناخ المحابي الظروف المهيأة والعوامل الإيجابية داخل الكيان الإداري التي تشجع على استفحال الضغط الأزموي. ومن هذه الظروف سيادة حالات اللامبالاة، ضعف ولاء، فساد، تعارض مصالح بين العاملين، جهل وتجهيل ديكتاتورية فاسدة، اغتراب، اكتئاب (الهواري: 1998م :6).
    3- استخدام العوامل المساعدة:
    وأهمها التنظيمات غير الرسمية المؤثرة في الكيان الإداري، وسياسات الأبواب المغلقة (الاقتصاد الخليجي، العدد 58: سبتمبر/ أكتوبر 1993م: 45). بعزل متخذ القرار عن الواقع التنفيذي والتقرب إليه بتقارير كاذبة مزيفة. ومن هنا تكون بذور الأزمة قد انتشرت داخل الكيان الإداري، تكتسب قوة دافعة وروافد جديدة، ثم تمضي في هجومها في حراسة من القوى التي عزلت متخذ القرار عن واقع الممارسة الفعلية، وتستمر هذه القوى في تقوية نزواته وشطحاته وغرائزه.
    4- عدم الاكتراث (استهتار) قوى ببوادر الأزمة:
    وفي هذه المرحلة تبدو مظاهر "التعبئة" و"الحشد الأزموي" لكن يرفض متخذ القرار مجرد التنبه لها، ويكذب ما يصله عن نشأتها لإحساسه أن كل شيء تحت السيطرة (الخضيري: 1992م: 58).
    5- سيادة مظاهر التوتر والقلق:
    بعد أن تكون الأزمة قد عبأت كافة العوامل وأصحاب المصالح داخل الكيان الإداري وبعد وصول حالة الاختلال أقصى مدى، يفشل متخذ القرار في استعادة التوازن فيزداد التوتر والقلق، عندئذ تتحول قوى الأزمة من وضع الترقب إلى وضع الفعل.
    6- حدوث العامل المرتقب:
    وهو بداية اشتعال فتيل الأزمة، وربما يشتعل الفتيل دون انفجار العبوة ذاتها، وربما يشتعل مولداً انفجار للأزمة بشدة.
    7- انفجار الأزمة:
    تنفجر الأزمة بشدة مولدة طاقة ضخمة يصعب تحديد أبعادها بفعل الصدمة الهائلة التي أحدثتها، وتسود حالة من عدم التوازن، وعدم وضوح للرؤية، وتنهار معنويات متخذ القرار ويفقد القدرة على السيطرة نتيجة للقرارات العشوائية واستهوائه من جانب مستشاريه عديمي الخبرة، فتطيح الأزمة بالجميع، وتتكشف اتجاهات الأطراف المنتفعة وينتج عن انفجار الأزمة الأثار التالية:
    (1) شلل استراتيجية الإدارة وخططها الموضوعة مسبقاً في الظروف العادية أو فقدانها لمعناها تماماً أو مؤقتاً تأثراً بحجم الأزمة وتأثيرها.
    (2) من الطبيعي أن تتلقى الإدارة معلومات غزيرة عن الأزمة، وقد تؤدي كثرة المعلومات إلى عدم قدرة الإدارة على اتخاذ قرارات صحيحة وحاسمة، وذلك كفايتها لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت السليم.
    (3) تواجه الإدارة توتراً واضطراباً وتنتشر الشائعات والمبالغات، مما يشكل مزيداً من الضغط، وقد يؤدي ذلك إلى تضارب قرارات الإدارة وتعارضها (المجموعة الاستشارية للشرق الأوسط: 1996م: 10-12).
    رابعاً: نظرية الأزمة وإدارتها

    نظرية الأزمة: ظهرت نظرية الأزمة Crisis Theory تقريباً في منتصف الستينات من خلال الدراسات التي قدمتها

    جامعة هارفارد عن ماهية الأزمة وكيفية مواجهتها، ثم ظهرت أدبياتها في جامعات ودول أخرى بعد ذلك. ورغم الجهود

    التي بذلت حول هذا المفهوم إلا أنها لم تصل بعد إلى مفهوم النظرية، حيث أن الدراسات ما زالت تجري حولها، لذلك يطلق البعض عليها نموذج الأزمة، مدخل الأزمة شأنها شأن ما يسمى بنظرية العولمة، التي تتناولها الدراسات العربية الآن بشيء من التمحيص والدراسة.
    ونظرية الأزمة كمفهوم وكمدخل إداري يفيد في دراسة المواقف والأحداث المفاجئة وغير المتوقعة التي عادة ما تصاحبها ضغوط قوية إما متمثلة في قوة دفع نابعة من الموقف أو الحدث ذاته أو من عوامل مساعدة ناتجة عن البيئة المحيطة، تساعد على توجيه صناع القرار إلى أسلوب التعامل مع الأزمة وأطرافها وتداعياتها في الأوقات الصعبة والحرجة. وتذهب إلى أبعد من ذلك بكثير فهي تسبق حدوث الأزمة إلى مراحل التنبؤ بها بما يشبه الاستشعار عن بُعد، لضمان عملية الإنذار المبكر بوقوعها لتخفيف الضرر الناشيء عنها بأقل الخسائر الممكنة وفي وقت قصير.

    إذن يمكننا القول بأن نظرية الأزمة عبارة عن مجموعة من المعارف التي تدور حولها الضغوط الشديدة التي يعاني منها الفرد والجماعة أو الإدارة أو المجتمع في المواقف والأحداث السريعة والفجائية وغير المتوقعة (أبو النصر: 1999م: 381- 382).
    خامساً: إدارة الأزمات:
    تعد إدارة الأزمات أسلوب إداري حديث نسبياً نشأ في مجال الإدارة العامة حيث مارسته الدولة والمنشآت العامة لمواجهة الظروف الطارئة والكوارث العامة المفاجئة (رسلان: 1994م: 22). ومارسته المنظمات الخاصة كأسلوب للإدارة في مواجهة الأحداث والمتغيرات غير المتوقعة والمتلاحقة لإنجاز مهام عاجلة. وفي هذا الصدد يذكر الخضيري أن مصطلح إدارة الأزمات يشير إلى كيفية التغلب على الأزمات بالأدوات العلمية والإدارية المختلفة وتجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها. (الخضيري: 1998م: 5) ولما كانت الأزمة حالة طارئة أو حدث مفاجئ يخرج عن نطاق التحكم أو السيطرة يؤدي إلى الإخلال بوتيرة العمل المعتادة بالمنظمة، أو توقفها، ويمثل تهديداً خطيراً ومباشراً بحاضرها ومستقبلها، يتطلب تحركاً فورياً وسريعاً يحول دون تفاقم هذه الحالة وإضعاف امكانياتها وحصرها في الحجم الذي وصلت إليه وسلب قوة دفعها. وعلى هذا فإن إدارة الأزمات وفق هذا عبارة عن نظام يستخدم للتعامل مع هذه الحالات أو الأحداث أو الأزمات إن صح التعبير من أجل تجنب حدوثها والتخطيط للحالات التي لا يمكن تجنبها، والتخطيط للحالات التي لا يمكن التنبؤ بحدوثها والهدف من ذلك التحكم في النتائج والتخفيف أو الحد من آثارها المدمرة. ويتكفل هذا النظام (إدارة الأزمات) باستخدام أساليب وطرق ونظم إدارية خاصة تبذل المنظمة في سبيل ابتكارها أقل التكاليف الاقتصادية الممكنة لكي تمكنها في العمل بشكل مادي في ظل ظروف غير اعتيادية.
    ويضمن نظام إدارة الأزمات وفق هذا المنطلق خطة للاستجابة للأزمة، مع وجود جهاز إنذار مبكر، واستخدام الخبرات من كل أنحاء المنظمة دون أن يؤثر هذا على سير الأعمال اليومية فيها (الدهان: 1989م: 76).
    وإذا كانت المنظمات الإدارية تواجه ضغوط وتحديات مستمرة من القوى الداخلية والخارجية المؤثرة على استقرارها وربحيتها، في ظل سيادة مفاهيم ونظم جديدة مثل النظام العالمي الذي يتميز بحركته السريعة التي تفرز متغيرات وتحولات، وتصاعد قوى التغيير وتبدل الأوضاع بسرعة متناهية، مما يتطلب من المنظمات الإدارية كبيرة كانت أم صغيرة، عامة كانت أم خاصة، أو حتى على مستوى الدول اتخاذ الترتيبات اللازمة لمواجهة هذه التحديات، ووضع الآثار والمتغيرات تحت السيطرة وتوجيه سلوكها لمنفعة المنظمة، وليس إلى إحداث الضرر بها.
    ومن هنا تأتي الأزمات الإدارية أشد عمقاً وأقوى تأثيراً على سياسات المنظمات وتنفيذ الخطط والبرامج، خصوصاً في ظل إدارة تتبع الأساليب الارتجالية والعشوائية.
    هذا على مستوى المنظمات، ولكن الأمر يختلف إذا استهدفت الأزمة إقليماً قومياً، أو على مستوى جزء منه، فالأزمة على مستوى الدولة تصيب الكيان على المستوى الكلي، ومثل هذا النوع من الأزمات تكون شاملة عامة في أسبابها ونتائجها التي أفرزتها، وتداخلاتها وأبعادها المختلفة ومتطلبات التصدي لها وعلاجها، حيث تصيب الكيان والأداء الاقتصادي، والنظام السياسي والأمني الداخلي أو الخارجي، وكذلك النظام السياسي والاجتماعي وسيادة الدولة (الخضيري: 1990م: 4)
    وقد حدّد بعض الكتّاب في مجال إدارة الأزمات إلى أن النجاح في عملية إدارة الأزمة يتطلب توفر مجموعة من العوامل أهمها:
    1- إيجاد وتطوير نظام إداري مختص يمكّن المنظمة من التعرف على المشكلات وتحليلها، وإيجاد الحلول لها بالتعاون والتنسيق مع الكفاءات المختصة في كافة أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى تقويم الالتزام بأهداف المنظمة من خلال العمل على تحقيق هذه الأهداف أو السرعة في الاستجابة للظروف والتغيرات التي تحيط بالأزمات (الدهان: 1989م: 77).
    2- تتطلب إدارة الأزمات تبني نظام المصفوفة التنظيمية، وبموجب هذا النظام يكون لمدير الأزمة وحدة إدارية تستعين بأفراد عاملين من الإدارات الوظيفية الأخرى عن طريق تخصيصهم أو إعارتهم من إداراتهم. وعندما تنتهي الأزمة يعودون إلى إداراتهم الأصلية. ويعد هذا النظام ملائماً لأن الأزمات المختلفة قد تكون سببها عوامل في أكثر من وحدة تنظيمية بالمنظمة وبأطراف أخرى داخلية وخارجية دولية مساعدة حتى تم تجنب الأزمة وتفكيك عناصرها الداعمة وحصر أضرارها في أضيق نطاق ممكن (لِتِل جون: 1983م: 12). .
    3- العمل على جعل التخطيط للأزمات جزءاً مهماً من التخطيط الاستراتيجي وعنصراً رئيسياً من الخطط العامة للمنظمة؛ لأن الأزمات تهدد تحقيق الأهداف الاستراتيجية وبقاء المنظمة (ويزين بليت: 1989: 31).
    4- ضرورة عقد البرامج التدريبية وورش العمل في مجال إدارة الأزمات وتدريب الموظفين حول كيفية البحث عن إشارات الإنذار، وتعقبها وتحليلها، واتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع حدوث الأزمات (بيروسون وتيروف: 1993م: 58).
    5- التأكيد على ضرورة وجود نظام فعال للإنذار المبكر في المنظمات من أجل الوقاية من الأزمات، ورفع حالات الطوارئ والاستعداد للتعامل مع الأزمات التي لا يمكن تجنبها في حال وقوعها.
    6- استخدام نظم الخبرة الآلية في التصدي للأزمات في الإدارة المعاصرة، حيث يوجد بالحاسب الآلي برامج مثل "الخبير" وذلك لاشتمال هذه البرامج على حقائق مستخلصة من الخبرة العملية التطبيقية من مجموعة كبيرة من الأزمات، يدخل الخبير أو المستشار المعلومات الأولية عن الأزمة المراد البحث حولها ويطلب من البرنامج إمداده بالحلول المقترحة للمشاكل التي تواجهه بالإضافة إلى قدرة هذه البرامج على توفير البيانات الفورية والمستمرة. (الهادي: 1989م: 79).
    7- ضرورة إعداد فريق مدرب لإدارة الأزمات للعمل خلال مراحل الأزمة بحيث يتم استغلال الأزمة وتحويلها إلى فرصة إيجابية لصالح المنظمة.
    8- العمل على إيجاد جهة مركزية مزودة بالأساليب والتجهيزات الحديثة للمعلومات لمنع الازدواجية والتضارب والتشتيت توفر المعلومات بسرعة في أثناء مواجهة الأزمة، حيث يتسم الظرف الأزموي بالاضطراب وعدم التركيز.


    مشعان الشاطري


    ماجستير إدارة أزمات

  2. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ مشعان الشاطري على المشاركة المفيدة:

    تامر شراكي (06-10-2012), حجازي (06-19-2011), حمزه68 (06-19-2011), فارس النفيعي (06-18-2011)

  3. #2
    الصورة الرمزية فارس النفيعي
    فارس النفيعي غير متواجد حالياً مشرف باب السلامة المهنية وتقليل الأخطار
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    السلامة المهنية
    المشاركات
    3,182

    افتراضي رد: مفهوم الأزمة.. خصائصها ومراحل نشوئها

    الله يعطيك الصحة والعافية اخي مشعان على هذا الطرح المميز ..

    وعلى هذا الموضوع المهم في الوقت الحاضر لكثرة الازمات في هذا الزمان ..

    فجزاك الله خيرا وبارك في جهودك ..

  4. #3
    الصورة الرمزية aboali66
    aboali66 غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    الجزائر
    مجال العمل
    تسويق
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: مفهوم الأزمة.. خصائصها ومراحل نشوئها

    السيد مشعان الشاطري
    اسعد الله اوقاتكم وربي يعطيك الصحة مجهودا جميل
    اخوكم د هشام عوكل

  5. #4
    الصورة الرمزية تامر شراكي
    تامر شراكي غير متواجد حالياً مشرف باب السلامة المهنية وتقليل المخاطر
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    مصر
    مجال العمل
    السلامة و الصحة المهنية
    المشاركات
    1,353
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ تامر شراكي

    افتراضي رد: مفهوم الأزمة.. خصائصها ومراحل نشوئها

    اشكرك استاذنا مشعان الشاطرى
    موضوع ممتاز
    تامر عبدالله شراكى
    مدرب معتمد فى الأمن و السلامة
    الموقع الرسمي http://tamer44r.wix.com/tamersafety
    المدونة الشخصية http://tamersafety.blogspot.com
    تويترhttp://twitter.com/tamersafety
    يوتيوبhttp://www.youtube.com/user/sheraky44r?feature=mhsn
    فيس بوك
    https://www.facebook.com/trainertamersharaky
    http://kenanaonline.com/tamersafety

  6. #5
    الصورة الرمزية mtm1381967
    mtm1381967 غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    ليبيا
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: مفهوم الأزمة.. خصائصها ومراحل نشوئها

    السلام عليكم:
    هنالك اتجاه جديد في ادارة الازمات يهم الشركات الا وهو ادارة الازمات التسويقية ...فالتسويق في ضل المنافسة والتجارة الحرة العالمية خلق ازمة للشركات العربية وكدلك المصارف الوطنية ...والمشكلة كل يغني على ليلاه ولاينضر للامر بعين الجدية .
    م/مصطفي ماطوس ليبيا

  7. #6
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    سوريا
    مجال العمل
    خبير ومدرب سلامة مهنية
    المشاركات
    144
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ المهندس غسان علوة

    افتراضي رد: مفهوم الأزمة.. خصائصها ومراحل نشوئها

    مشكور أخي مشعان
    على هذا العرض المميز
    بارك الله بك

موضوعات ذات علاقة
مفهوم ونشأة إدارة الموارد البشرية ومراحل تطورها
مفهوم ونشأة إدارة الموارد البشرية ومراحل تطورها يعبر مفهوم إدارة الموارد البشرية بصورة شمولية عن عمليات تخطيط وتوجيه وتنظيم ومتابعة الأفراد العاملين في أي منظمة بأختلاف تخصصها وأهدافها بإعتبارهم من... (مشاركات: 5)

الادارة الاستراتيجية_ خطوات ومراحل
http://www.hrdiscussion.com/imgcache/5392.imgcache (مشاركات: 1)

مفهوم ونشأه إدارة الموارد البشرية ومراحل تطورها
مفهوم إدارة الموارد البشرية :إدارة الموارد البشرية جزء من الإدارة يعني بشؤون الأفراد العاملين من حيث التعيين و التأهيل و التدريب و تطوير الكفاءات و كذلك وصف أعمالهم . و أورد الخزامى تعريفًا لها بأنها... (مشاركات: 0)

الإدارة الإستراتيجية علم له خطوات ومراحل
الإدارة الإستراتيجية علم له خطوات ومراحل متفق عليها في الفكر الإداري، والإدارة الإستراتيجية علم وفن ،ويتمثل العلم في مجموعة من المبادئ المستقرة في الفكر الإداري، ويتمثل الفن في قدرة المدير على تطويع... (مشاركات: 6)

طبيعة الوحدات الاقتصادية الحكومية الإنتاجية وأهم خصائصها .
طبيعة الوحدات الاقتصادية الحكومية الإنتاجية وأهم خصائصها . تمثل الوحدات الاقتصادية الحكومية الإنتاجية النشاط الذي تدخل الدولة فيه السوق لاسباب نابعة أما من أيديولوجيتها ، أو لاسباب تتعلق بابتعاد... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات
خدمة الإستشارات الإدارية
الكلمات الدلالية
دبلوم الموارد البشرية اونلاين

أغلق النافذة