مركز الأردن الجديد للدراسات
بالتعاون مع
البنك الدولي
برنامج الحلقات الحوارية لمكافحة الفقر

(المحور الثالث – تحسين قدرات الفقراء وتقوية إمكانياتهم )
ورقة عمل
دور التدريب في محاربة البطالة والفقر
إعداد
المهندس مزاحم المحيسن
عمان – الأردن 19/3/2002


أ- تقديم:
من المعلوم أن الناتج الاقتصادي يزداد بزيادة رأس المال وبانضمام المزيد من العمال إلى القوى العاملة، وكذلك أن زيادة الإنتاجية تؤدي أيضا إلى نمو الناتج الاقتصادي.
ويمكن زيادة الإنتاجية بعدد من العوامل منها الابتكار والاختراع والتقدم التقني والأيدي العاملة المدربة تدريبا عاليا والقدرة على إدارة وتنظيم العمل، وما يهمنا في هذا المقام هو أن القوى العاملة المدربة تدريبا عاليا تساهم في تحسين الإنتاجية وبالتالي تساهم في تحسين الاقتصاد والرفاه.
ويعتقد أن زيادة الإنتاجية في الدول الصناعية أدت إلى زيادة الناتج الاقتصادي بمقدار (50%)، بينما تقدر هذه الزيادة في الدول النامية بـ (9%) فقط، ومن هنا فان الدول النامية والفقيرة يجب أن تنظر إلى ما هو ابعد من الشواغل الأساسية المتعلقة ببقاء الإنسان على قيد الحياة ويجب أن تستثمر بشكل أوسع في جميع مستويات تكوين رأس المال البشري وخاصة في المهارات المهنية والتقنية والإدارية العالية. وقد بينت إحدى الدراسات شملت (88) دولة لمقارنة معدل النمو الاقتصادي بين فترتي (60-1962) و (70-1972) فوجدت أن زيادة التعليم من (20%) إلى (30%) ارتبطت بزيادة في إجمالي الناتج القومي الحقيقي تتراوح بين (8%) إلى (16%)[1].

ب- قضايا أساسية في التدريب والإعداد المهني

حتى يؤدي التعليم والتدريب دوره الفعال في إعداد وتطوير القوى العاملة والمساهمة في تحسين الإنتاجية ورفاه المجتمع فإنه يجب إبلاء التعليم والتدريب الاهتمام اللازم ومعالجة عدد من القضايا الأساسية التي ستطرحها هذه الورقة دون محاولة الإجابة عليها أو وضع الحلول لها إذ أن معالجة هذه القضايا يستلزم جهدا وطنيا تشارك فيه جهات وفعاليات متعددة، والقصد من طرحها هو إثارة الاهتمام حولها من قبل المختصين والمسؤولين والجهات المعنية الأخرى، ومن هذه القضايا الأساسية التالي:
1- دور الحكومة

هل للحكومة إطار عمل واضح يبين مدى تدخل الحكومة في ممارسة قوتها الشرعية المتعلقة بالسياسات والممارسات الخاصة بالعاملين وظروف العمل في المنظمات العامة والخاصة، وهل يجب أن تتدخل الحكومة بصورة اكبر في تدريب العاملين، وهل يجب أن تفرض الحكومة أنواعا معينة من التدريب لتضمن تدريب الأفراد على الأعمال الحالية والمتوقعة، هل يجب عليها التدخل في التدريب في القطاع الخاص لتخفيض البطالة، هل يجب على الحكومة تقديم الحوافز لصاحب العمل الذي يقدم تدريبا للعمال القدامى أو على الأعمال التي يصعب شغلها أو التي تعاني من نقص في الأيدي العاملة، هل يجب على الحكومة تقديم الحوافز للصناعة ومؤسسات التعليم والتدريب العامة والخاصة لزيادة استثماراتها في التدريب، وتشجيع الصناعة ومؤسسات التعليم والتدريب على العمل سويا بشكل اكثر فعالية.

2- دور القطاع الخاص

ما هو دور القطاع الخاصة بمؤسساته المختلفة الكبيرة والصغيرة، هل هو مسؤول عن تدريب وتطوير العاملين فيه، وهل يقتصر دوره على تدريب العاملين على المهارات والمعارف المطلوبة لأداء عملياته الفريدة فقط، إلى أي مدى يتوجب على المنظمات الخاصة القيام بمعالجة المهارات الأساسية لخريجي برامج التعليم والتدريب المهني، هل يكون تحمل المنظمات الخاصة لتكلفة إنشاء نظم تعليمية وتدريبية بديلة للحصول على قوى عاملة مدربة بشكل افضل أمرا راجعا لها، هل يجب أن تقدم المنظمات الخاصة برامج تدريب وتطوير لكافة فئات العاملين، ما هي نوعية العلاقة التي يجب أن تكون بين منظمات الأعمال ومؤسسات التعليم والتدريب العامة والخاصة، وما هي العلاقة التي بجب أن تكون بين المنظمات الخاصة والحكومة فيما يتعلق بالتعليم والتدريب، هل توفر المنظمات الخاصة للعاملين فرصا للتطوير الذاتي وتسهل لهم ذلك.

3- دور التعليم والتدريب العام والخاص

ما هو دور مؤسسات التعليم والتدريب وما مدى مسئوليتها عن تطوير المهارات المهنية، كيف يمكن تحديد المهارات المهنية المطلوبة وما هي الآليات، من الذي يجب أن يقوم بعملية تحديد الاحتياجات التدريبية هل هي مؤسسات التعليم والتدريب أم المنظمات المهنية والحرفية أم الاتحادات والنقابات المهنية، ما مدى تكرار القيام بتحديد الاحتياجات التدريبية وكيف يمكن تمويلها، كيف يمكن استخدام البحث والتدريب الخاص بمؤسسات التعليم والتدريب لتدعيم عملية تطوير القوى العاملة، هل يجب أن يكون هناك إلزام على المعاهد والمؤسسات العلمية بمساعدة الدولة في الوصول إلى الأهداف الاقتصادية مثل العمالة الكاملة وتحسين الإنتاجية وإذا كان كذلك فكيف يمكن الوفاء بهذا الإلزام، كيف يمكن أن تتفاعل مؤسسات التعليم والتدريب العامة والخاصة مع الدولة في مجال التدريب والتطوير، ما هي العلاقة التي يجب بنائها بين مؤسسات التعليم والتدريب والصناعة وكيف يمكن بنائها، وإذا كان يجب قيام علاقة تعاونية بين مؤسسات التعليم والتدريب والصناعة فكيف يمكن تقسيم المسئولية فيما يختص بالمهارات الأساسية والمهارات الخاصة بالأعمال والمهارات الإشرافية والإدارية، ما هي الأجزاء التي يفضل إتمامها بالتعاون والأجزاء التي يفضل إتمامها بشكل منفرد، كيف يمكن جعل مؤسسات التعليم والتدريب اكثر حساسية لاحتياجات الصناعة والى أي مدى يجب أن تعكس برامجها ومناهجها هذه الاحتياجات.

4- دور الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية
إلى أي مدى يجب إشراك التجمعات المهنية في تخطيط وتنفيذ برامج التدريب والتطوير في المنظمات العامة والخاصة، هل يجب أن تتبنى التجمعات المهنية التدريب على المهارات والحرف، وهل للتجمعات المهنية التدخل في التدريب في المنظمات الخاصة لمنع الاستغناء عن العاملين، ما هي العلاقة التي يجب أن تكون بين الاتحادات ومنظمات الأعمال وبين التجمعات المهنية ومؤسسات التعليم والتدريب العامة والخاصة، هل يترتب على الاتحادات مسؤولية تجاه منظمات الأعمال واتجاه الدولة ككل من حيث الإنتاجية ومعايير الجودة للمنتجات والخدمات، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن الوفاء بهذه المسؤولية، هل يجب على التجمعات المهنية إنشاء أنظمة تدريب متخصصة، وما مدى مسؤولية التجمعات المهنية في تحديد مناهج التعليم والتدريب، وما مدى مسئوليتها في تدريب وتطوير العاملين.