النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الفساد الإداري والمالي في العراق، مظاهره، أسبابه، و وسائل علاجه

  1. #1
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    2,976

    افتراضي الفساد الإداري والمالي في العراق، مظاهره، أسبابه، و وسائل علاجه

    لقد سجل العالم القديم العديد من حوادث الفساد التي أشارت إليها ألأدبيات ومنها التواطؤ الذي كان قائماً في عهد الفراعنة بين حراس المقابر الفرعونية واللصوص الذين كانوا يحاولون سرقة ما بها من قطع و حلي ذهبية .
    فالفساد نزعة شريرة تصارع قيم الخير بالإنسان بغض النظر عن طبيعة النظام الاجتماعي والسياسي فهو لا يستثني أحدا حتى لو كان مجتمعا فاضلا يقوده نبي كنبي الرحمة محمد (ص) حين يصف حيازة مال عام بدون وجه حق كحيازة قطعة من نار جهنم ( ) ، ويرفض الصلاة على رجل مات يقال له كركرة لأنه سرق عباءة من المال العام ( ) ، إن المجتمعات في كل الأزمنة والعصور عرفت ظاهرة الفساد وبالتالي يمكن القول إنها ظاهرة عالمية ومستمرة لأنها لا تخص مجتمعا بذاته أو مرحلة تاريخية معينة ، فهي كظاهرة ملازمة للحضارة البشرية و جزءاً لا يتجزاء من الصراعات السياسية والاجتماعية عبر التاريخ ، فما من أمم انهارت أو أنظمة سقطت أو ثورة قامت ألا وكان الفساد عنصراً فاعلاً فيها فالتاريخ لم يثبت لنا وجود ثقافة معينة يمكن إن تدعي إن لها سلوكا يحصنها من آفة الفساد التي لا وجود لوصفة سحرية تقينا ضرر حدوثها.
    وقد تزايد الاهتمام بقضية الفساد منذ النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي نظرا لطبيعة الآثار السلبية للفساد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية بحيث ثبت بالدليل القاطع إن حجم الظاهرة اخذ بالتفاقم والتزايد إلى درجة أصبحت تهدد مجتمعات كبيرة بالجمود وربما بالانهيار.
    لقد أضحت ظاهرة الفساد والفساد الإداري والمالي بصورة خاصة ظاهرة عالمية ذات انتشار واسع بجذور عميقة تأخذ أبعاداً واسعة تتداخل فيها عوامل مختلفة يصعب التمييز بينها ، وتختلف درجة شموليتها من مجتمع لأخر .
    واليوم مع المناداة بسياسات الانفتاح الاقتصادي والنشاط الذي يبذل من اجل تصعيد القدرة التنافسية للمنتجات في الأسواق العالمية، ومع تصاعد حرية حركة الأموال ونشاط غسيل الأموال والجريمة المنظمة وتشديد الرقابة على الحدود الدولية لمنع الهجرة وما إلى ذلك ينتشر الفساد بجميع أشكاله في جميع أنحاء العالم، فهو موجود في كل البلدان والأنظمة بشتى أنواعها وأشكالها ( الدكتاتوريات العسكرية والأنظمة الشمولية ) كما يتواجد الفساد في جميع المستويات وفي جميع أنواع الأنظمة الاقتصادية. ومع عقد التسعينات من القرن الماضي ومع تنامي الدعوة إلى التحرير الاقتصادي والانفتاح والإصلاح الديمقراطي وانتشار الفساد إلى درجات غير مسبوقة و تزايد الوعي بضرورة مكافحته والتركيز على إظهار تكاليفه الاقتصادية والاجتماعية الباهظة ودوره في إعاقة النمو الاقتصادي تعززت الاتجاهات المناهضة للفساد في بيان أسبابه وأشكاله وسبل معالجته في جميع أنحاء العالم .
    لقد كان العراق من بين تلك الدول التي ابتلت بهذه الظاهرة من تبذير للأموال العامة والإسراف غير المحسوب على مر العصور ومن دون رقيب أو حسيب تبددت على أثره ثروات البلاد وبانت مظاهر التخلف الاقتصادي والاجتماعي في كل مظاهر الحياة خصوصا إبان فترة النظام السابق حيث تم صرف اغلب الموارد على ملذات قيادة النظام وعلى مشاريع لا تمت إلى التنمية بأي صلة وخاصة في التسعينات من القرن الماضي التي اعتبرت مرحلة الذروة لمثل هذه التصرفات.
    وبعد تغيير النظام السياسي و دخول قوات الاحتلال إلى العراق في 9\4\2003 انتقلت مظاهر الفساد المختلفة منها اللامبالاة و المحسوبية والمنسوبية والأنانية والرشوة عبر الكادر الإداري في زمن النظام السابق إلى اغلب مفاصل الدولة الجديدة .
    ومن هنا يمكن القول إن تحليل ظاهرة الفساد الإداري والمالي في العراق من الصعوبة بمكان من دون ربطها بتاريخ الظاهرة في ظل أوضاع أنظمة الحكم المتعاقبة على الدولة فالفساد في العراق ليس وليد اللحظة الآنية ، بل متجذر في البنية المجتمعية منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة.

    مشكلة البحث
    إن الفساد الإداري والمالي المتمثل بتجاوز القوانين والأنظمة مشكلة متأصلة ومتعاقبة عبر أنظمة الحكم في العراق و تأثيرها السلبي واضح على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلد عبر العقود .

    هدف البحث
    يهدف البحث إلى الوقوف على مظاهر الفساد الإداري والمالي المتعددة في البلد وتشخيصها واقتراح ما يمكن اقتراحه لمعالجتها ووضع الحلول المناسبة لتلافي تكرارها لضمان تقليل أثرها السلبي على التنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والإدارية كون ظاهرة الفساد الإداري والمالي ظاهرة من ظواهر التخلف الإداري وسلوك سلبي لشريحة من المجتمع تنعكس بآثارها على مختلف نواحي الحياة .
    أهمية البحث
    في خضم تحديات العولمة وانفتاح العالم وعصر المعلوماتية والتقدم التكنولوجي والتحولات الاقتصادية والاجتماعية من الضروري إن يواجه البلد هذه التحديات ويتعامل معها على كل المستويات والأنشطة من خلال مجتمع لا ينخر جسده الفساد، مجتمع يتمتع بإدارة قادرة على التعامل مع معطيات المرحلة، إدارة تركز على احترام القوانين والأنظمة كونها سر التعامل مع كل هذه التحديات و مواجهتها، ومن هنا تأتي أهمية البحث في تشخيص مظاهر تجاوز القوانين ومحاولة إيجاد الحدود المناسبة لها.





    فرضية البحث

    إن الفساد الإداري والمالي ظاهرة عامة في كل المجتمعات وعبر كل العقود وهي ظاهرة متجذرة ساهمت الانتماءات الفئوية والعشائرية والطائفية في جزء منها ومستويات الدخل المنخفض لعامة الشعب وما يتمتع به رجال الحكم من امتيازات كبيرة في الجزء الأخر.

    هيكلية البحث
    سيتم التطرق إلى مظاهر وأسباب وسبل علاج المشكلة من خلال ثلاثة مباحث :
    المبحث الأول : الإطار النظري لظاهرة الفساد .
    المبحث الثاني : مظاهر الفساد الإداري والمالي في العراق .
    المبحث الثالث : الاستنتاجات والمعالجات والحلول.



    المبحث الأول

    الإطار النظري


    أولا : مفهوم الفساد :

    الفساد لغة هو في معاجم اللغة في ( فسد ) ضد صلح والفساد لغة البطلان ، فيقال فسد الشيء أي بطل واضمحل ويأتي التعبير على معان عدة في القران الكريم حسب موقعه فهو ( الطغيان والتجبر ) كما في قوله تعالى ( للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً) سورة القصص أية 83 ، أو (عصيان لطاعة الله ) في قوله تعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً إن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا في الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم عذاب عظيم ) سورة المائدة آية 33 ، ومن الآية الكريمة نرى تحريم للفساد على نحو كلي وان لمرتكبيه الخزي في الحياة الدنيا و عذاب الآخرة .
    أما اصطلاحا فقد تكاثرت في الآونة الأخيرة البحوث في الفساد ولا سيما من قبل خبراء الاقتصاد والقانون وعلم الاجتماع ، فتركزت بحوث الاقتصاديين في معظمها على العلاقة بين الاستثمار والتنمية الاقتصادية من جهة ونوعية المؤسسات الحكومية من جهة أخرى ونستنتج إن ضعف المؤسسات العامة الذي هو احد أهم أسباب الفساد يؤدي إلى انخفاض في الاستثمار وبالتالي إلى إبطاء عجلة التنمية الاقتصادية ( ) أما البحوث القانونية فإنها تعتبر الفساد انحرافا عن الالتزام بالقواعد القانونية وبالتالي فان هناك إجماع على إن للفساد أثراً مدمراً على حكم القانون ولا سيما إذا ما طال القضاء ( ) أما البحوث السياسية فهي تركز على الفساد بشرعية الحكم ودور مؤسسات المجتمع المدني ونماذج القواى السياسية ( ) بينما يرى علماء الاجتماع الفساد بأنه علاقة اجتماعية تتمثل في انتهاك قواعد السلوك الاجتماعي في ما يتعلق بالمصلحة العامة ( ) .
    كما يعرف أحيانا بأنه الإخلال بشرف الوظيفة ومهنتها وبالقيم والمعتقدات التي يؤديها الشخص المكلف ( ) أو هو استغلال أو إساءة استخدام الوظيفة العامة من اجل مصلحة شخصية فهو يحدث عندما يقوم الموظف المكلف بخدمة عامة بطلب رشوة مقابل الخدمة التي يفترض إن يقدمها مجانا بحكم كونه مكتتب في الأصل للقيام بها ( ) ويمكن القول على انه ورغم اتفاق الجميع باحثين وأكاديميين وساسة على انعكاسات ونتائج الفساد الإداري والمالي في أي مجتمع إلا إن أجماعا أو اتفاقا على التعريف لم يحدث حتى الآن ( ) . فالنظرة إلى الفساد ومحاولة تعريفه من قبل الباحثين تتأثر بالحقل العلمي للباحث وبالمنظور الذي ينطلق منه الراغب في تعريف الفساد، لذلك ليس هناك إجماع على تعريف شامل يطال كافة أبعاد الفساد و يحظى بموافقة كافة الباحثين ،وان كانت مجمل مفردات التعاريف المذكورة أنفا هي السبب جملة و تفصيلاً في الفساد الإداري الذي هو نتاج الأعمال المخالف للقوانين والسلوك البيروقراطي المنحرف واستغلال الموظفين العموميين لمواقعهم وصلاحياتهم وهو في نفس الوقت وفي كثير من الحالات سلوك استثنائي تفرزه الفجوة الكبيرة بين ما ينبغي إن يكون وما هو كائن وهو سلوك إداري غير رسمي بديل للسلوك الإداري الرسمي تحتمه الظروف الواقعية، ويقتضيه التحول الاجتماعي والاقتصادي الذي تتعرض له المجتمعات ( ) .
    وربما كان تعريف الفساد الأكثر رواجا من الناحية العملية ولا سيما بالنسبة إلى العاملين في حقول التنمية كالبنك الدولي world bank هو استغلال أو إساءة استعمال الوظيفة العامة من اجل مصلحة شخصية، إلا إن لمثل هذا التعريف فائدة محدودة في محاربة ظاهرة الفساد بأوجهها المتعددة على الصعيد العالمي، لذلك تجنب مندوبوا الأسرة الدولية عندما اجتمعوا في إطار الأمم المتحدة لصياغة أهم المواثيق الدولية حتى الآن بشأن الفساد تبنى تعريف شامل للفساد معتبرين إن مثل هذا التعريف غير ممكن وغير ضروري. فاتفاقية الأمم المتحدة التي تبنتها الجمعية العامة لأمم المتحدة والتي تم التوقيع عليها في المكسيك 2003 لا تحتوي تعريفا شاملاً للفساد ولكنها اعتمدت توصيفاً خاصاً للأعمال الجرمية التي تعتبر سلوكاً فاسداً في الوقت الحاضر تاركة للدول الأعضاء إمكانية معالجة أشكال مختلفة من الفساد قد تنشأ مستقبلاً على أساس إن مفهوم الفساد فيه من المرونة ما يجعله قابلاً للتكيف بين مجتمع وأخر ( ) . خلاصة القول إن تعدد مفاهيم الفساد الإداري لا يعني إن مضامينه ومعانيه وأبعاده لا تزال غامضة و نختلف عليها وبالتالي أمر محاربته والتصدي له لن يكون ممكناً أو يسيراً ولكن على العكس من ذلك فان التعمق الأكاديمي والتنظير المنهجي والتفريق بين الفساد النابع من طبائع الأشياء أو استعدادات البشر وبين الإفساد الذي تسببه الضغوط والمتغيرات البيئية كل ذلك سيمكن الأنظمة السياسية والهيئات القضائية والمتخصصون في الإدارة والاقتصاد وكل المهتمين ببرامج وخطط الإصلاح الإداري من تبني الاستراتيجيات الوقائية الشاملة و المانعة كبديل للجهود القضائية والأمنية العلاجية التي تهتم بأساليب كشف الفساد.




    ثانيا: أنواع الفساد:

    1- آلية دفع الرشوة والعمولة المباشرة إلى الموظفين من اجل الحصول على خدمة إدارية، فعندما تصبح الإدارة فاسدة تصبح خدماتها معوضة فينتهز الموظف العمومي الفرصة للحصول على مكافأة مالية من الجهة المستفيدة من الخدمة ونتيجة لتجذر ثقافة الفساد يصبح لكل خدمة مقابل مالي معروف ، ويصبح كل موظف على أتم الاستعداد للقيام بواجب تحت إغراء العمولة commission التي سيحصل عليها، ويمكن تلمس الخلل في هذه الوضعية من خلال تكيف القرار الإداري مع رغبات دافع الرشوة ولو أدى ذلك إلى انحراف القرار الإداري عن المصلحة العامة وخروجه السافر على مباديء القانون. ( ) مثال ذلك قبول أو طلب ابتزاز رشوة Bribery لتسهيل عقد أو قبول رشوة لغرض التعيين .

    2 – الرشوة المحلية والدولية : إذا ما تجاوزنا ممارسات الفساد الصغير الذي بموجبه يحصل الموظف على مكافأة (عمولة ) الذي اشرنا إليه أنفا والذي يبقى في دائرة البيروقراطية الإدارية التقليدية ، فأن الوضع سيتغير عند ألوصول إلى مستوى من الفساد المعبر عنه بالفساد الكبير وهذا النوع من الفساد يحدث عندما تدفع الرشوة لكبار المسؤولين في الدول التي تقرر شراء مواد و مستلزمات من السوق المحلية بكميات كبيرة وتطرح عددا من المشاريع للتنفيذ من قبل القطاع الخاص وذلك عبر مناقصات يتقدم بها القطاع الخاص المحلي وللتنافس على مثل هذه المناقصات يدفع القطاع الخاص رشوة لبعض المسؤولين الحكوميين للحصول على مثل هذه المناقصات ويترتب على مثل هذا السلوك الفاسد للمسؤول الحكومي زيادة في أسعار السلع والمواد الموردة وزيادة في القيمة الإجمالية للمشاريع الاقتصادية ، حيث يقوم القطاع الخاص لإضافة مبالغ العمولات والرشاوى إلى التكاليف الكلية للمشروع الأمر الذي يعني تحمل الدولة نفقات إضافية على أقيام العقود والمشاريع .
    أما فيما يتعلق بالرشوة الدولية فالأمر يتعلق بالصفقات الكبرى المرتبطة بعالم المقاولات وتجارة السلاح والحصول على التوكيلات التجارية للشركات الدولية الكبرى المتعددة الجنسيات ، فهي تدفع مثلا لقاء قيام حكومة في بلد بشراء معدات ومستلزمات وتجهيزات تحتاجها من شركة دون أخرى ( المناقصات الدولية لتنفيذ مشروعات ضخمة ، امتيازات التنقيب عن النفط والغاز والمعادن شراء الطائرات المدنية والأسلحة مناقصات قطاع الاتصالات وغيرها ...) مما يدفع الشركات الأجنبية إلى دفع عمولات كبيرة للحصول على المناقصات الخارجية والامتيازات.
    وعادة ما يحدث هذا الفساد الكبير على المستويين السياسي والبيروقراطي مع ملاحظة إن الأول يمكن إن يكون مستقلا بدرجة أو بأخرى عن الثاني أو يمكن إن تكون بينهما درجة عالية من التداخل أو التشابك، إذ عادة ما يرتبط الفساد السياسي بالفساد المالي حين تتحول الوظائف البيروقراطية العليا إلى أدوات للإثراء الشخصي المتصاعد ( ) .

    3- استغلال المنصب العام : يلجا أصحاب المناصب الرفيعة والعليا في اغلب البلدان النامية إلى استغلال مناصبهم لتحقيق مكاسب مادية وهؤلاء يتحولون مع مرور الوقت إلى رجال أعمال أو شركاء تجاريين إلى جانب وظائفهم الحكومية ، يصرفون جل اهتمامهم إلى البحث عن طرق وأساليب تمكنهم من زيادة حجم ثرواتهم على حساب الاهتمام ببرامج التنمية وتحقيق الرفاه والرضا لمواطني بلدانهم.

    4- تهريب الأموال : يقوم بعض المسؤولين الحكوميين في البلدان النامية وغيرها بتهريب الأموال التي حصلوا عليها بطرق غير قانونية وعير شرعية إلى مصارف وأسواق المال في البلدان الأجنبية لاستثمارها على شكل ودائع في بنوك تلك البلدان لقاء فوائد عالية أو شراء أسهم في شركات أجنبية أو شراء عقارات.

    5- التهرب الضريبي والكمركي ويقوم بهذا السلوك عادة رجال الأعمال من القطاع الخاص فهم يقومون بدفع الرشاوى للمسؤولين الحكوميين بغية حصولهم على تخفيض ضريبي أو إعفاء لمدة طويلة أو تخفيف الرسوم الكمركية أو إعفائهم أو استثنائهم من خلال التلاعب بالقوانين أو تغيير مواصفات السلع المستوردة على الورق لتخفيف حجم الرسوم الكمركية .

    6 – إضافة إلى ما ذكر قد يقوم بعض أصحاب النفوذ في بلدان معينة بتحويل جزء لا يستهان به من المعونات والمساعدات والقروض التي تقدمها الدول المانحة للمعونات الاقتصادية بهدف تمويل عملية التنمية إلى حسابات مصرفية خارجية بدلا من إدخالها للبلد وغالبا ما تكون هذه الحسابات بأسماء مقربين لأصحاب السلطة والقرار وهذا من أسوء أنواع الفساد لان ضرره ينعكس على اقتصاد البلد بشكل مباشر .
    إن تحديد النقاط أعلاه لايعني بالضرورة اقتصار مظاهر الفساد على ما ورد فيها فالأشكال والمظاهر المتعددة للفساد تجعل من الصعوبة بمكان حصرها بنقاط معينة فالاعتداء على المال العام مثلا من خلال بيع بعض المؤسسات الحكومية لبعض السلع والخدمات والاستفادة من فرص الفساد هنا بالتلاعب بالأسعار والمواصفات أو دفع الرشاوى للحصول على النقد الأجنبي بأسعار تقل عن الأسعار السائدة في السوق أو دفع الرشاوى للحصول على الائتمان وحتى عمليات الفساد التي تصاحب القيام بعملية الخصخصة كلها تندرج ضمن مظاهر الفساد.



    ثالثا: مظاهر الفساد :

    1 – الفساد الإداري :
    ويتعلق بمظاهر الفساد والانحرافات الإدارية والوظيفية أو التنظيمية وتلك المخالفات التي تصدر عن الموظف المكلف بخدمة عامة أثناء تأديته المهام في منظومة التشريعات والقوانين والضوابط ومنظومة القيم الفردية التي لا ترقى للإصلاح وسد الفراغ لتطوير التشريعات والقوانين التي تغتنم الفرصة للاستفادة من الثغرات بدل الضغط على صناع القرار والمشرعين لمراجعتها وتحديثها باستمرار، وهنا تتمثل مظاهر الفساد الإداري في عدم احترام أوقات العمل أو التراخي أو التكاسل وعدم تحمل المسؤولية وإفشاء أسرار الوظيفة كما تتمثل مظاهر الفساد الإداري باضطرار المواطنين إلى إتباع أساليب ملتوية لإنجاز أعمالهم بسبب عجز أو تقصير الجهاز الاداري عن الإنجاز، وتضخم الدوائر والمؤسسات الحكومية الذي يرافقه اختيار قيادات إدارية غير مؤهلة وقصور سياسات الأجور عن توفير الحد الأدنى لمستلزمات العيش وتراكم الثغرات في القوانين والأنظمة و التشريعات وتغلغل العناصر المتمرسة في الفساد الإداري إلى المستويات الإدارية العليا وفي ظل هذه الأوضاع يضطر المواطنون عادة إلى تقديم الرشاوى للموظفين حيث يتمتع موظفو الحكومة في ذات الوقت وخاصة في مراكز المسؤولية الإدارية العليا بمزايا القوة والحصول على امتيازات شخصية في الدولة بشكل قانوني ( دور سكن ، سيارات ، مكافآت ، هدايا ...غيرها ) ( ) .

    2- الفساد المالي والاقتصادي :
    في الجانب المالي يتمثل الفساد في مجمل الانحرافات المالية ومخالفة القواعد والأحكام المالية التي تساهم في تنظيم سير العمل الإداري والمالي للحكومة و مؤسساتها ومخالفتها تعليمات أجهزة الرقابة المالية و يمكن ملاحظة اثأر هذا الجانب في الرشاوى والاختلاس والتهرب الضريبي وتخصيص الأراضي والمحاباة والمحسوبية favoritism في التعيينات الوظيفية .
    أما الجانب الاقتصادي فيتمثل بالسياسات الاقتصادية المرتجلة وسوء توزيع الثروات والموارد والدخول أوتحميل الإدارة الحكومية بأعباء كبيرة و تخصيص أموال طائلة للقيام بهذه المهام دون متابعة و رقابة ومساءلة.
    و يتضح ذلك جليا من خلال دراسات التنمية البشرية في اغلب البلدان العربية التي تعاني من عدم تحقيق مشروعات التنمية للعدالة الاجتماعية أو الرفاهية الاقتصادية المتوخاة منها إلا نسبة لا تزيد عن 5% وان هذه النسبة ذاتها تستأثر داخل معظم المجتمعات العربية بمعظم الثروات والنفوذ الاقتصادي والسياسي وان هناك 35% يمثلون فئات الدخل المحدود وهؤلاء يتأرجحون ما بين الشرائح الدنيا والوسطى والعليا في إطار الطبقة الوسطى ويعانون بنسب مختلفة من قصور في تلبية جميع احتياجاتهم الحياتية وان هناك 60% اغلبهم تحت خط الفقر ( ) .
    و بمنطق علماء الاقتصاد يمكن القول إن الفساد أصبح ميدانا للقيمة من خلال الموازنة بين تكلفة ممارسة الفساد وقيمة وعائد الفساد فعندما تكون العقوبات والغرامات اقل مما يجب يرتفع عائد الفساد والعكس صحيح وعليه يمكن إضافة العناصر السلبية آلاتية كتكلفة للفساد أقتصادية ( ) .
    أ – ارتفاع حجم التهرب الضريبي بفضل ممارسات الفساد يؤدي إلى زيادة عجز الموازنة وضعف مستوى الإنفاق العام بحيث يقلل الفساد من الإيرادات العامة ويزيد من النفقات العامة.
    ب – ارتفاع تكلفة الخدمات نتيجة التكاليف الإضافية الناجمة عن ممارسات الفساد.
    ج – ارتفاع تكاليف التكوين الرأسمالي نتيجة العمولات التي تزيد من التكاليف الحقيقية للمشاريع الكبيرة .
    د – يقلل الفساد من نوعية المرافق العامة وكفاءتها ومن جودة السلع والخدمات المقدمة، ويلاحظ ذلك خصوصا من خلال إرساء المناقصات على الموردين الأقل كفاءة حيث غالبا ما يخفي ذلك حالات متعددة من الفساد.
    ه – تشويه سوق العمل إذا ما تمت إجراءات التوظيف والتعيين في الحكومة ومؤسسات القطتع العام على أساس المحسوبية أو الرشوة وبالتالي ستؤدي إلى تخفيض نوعية الإدارة وكثرة القرارات الخاطئة مما يؤدي بدوره إلى انخفاض مستوى الأداء .
    و – المساهمة في الفقر وعدم توزيع الدخول بشكل عادل فالفساد إذا ما شاع في المجتمع فانه سيؤدي إلى تقليص فرص الفقراء وأصحاب الدخل المحدود ( غير المدعومين ) في الحصول على نصيبهم الموضوعي من الوظائف ومن فرص الترفيع والتدرج الوظيفي.
    ز – الفساد يخفض مستويات النمو لأنه يؤثر سلباً على المشاريع الصغيرة لان تحمل تكاليف الفساد المرتفعة ( الوقت والمال ) اشد بالنسبة للمشاريع الصغيرة منه على الشركات الكبرى فالمشاريع الصغيرة تملك بوجه عام سلطات اقل لتجنب الفساد وهي تميل إلى العمل في بيئات عالية التنافسية وبالتالي فهي لا تستطيع تحميل مستهلكين تكاليف الفساد، وهكذا تواجه المشاريع الصغيرة في البيئات الفاسدة ظروفاُ أصعب للبقاء وهذا يقلل معدل النمو الاقتصادي لان المشاريع الصغيرة هي محرك النموخصوصاً في معظم اقتصاديات البلدان النامية .

    3 – الفساد الاجتماعي:
    الفساد هو وصف مشين للسلوك غير السليم الناتج عن تفسخ منظومة القيم الاجتماعية، حتى إن علماء الاجتماع يحددون مفهوم الفساد بأنه علاقة اجتماعية تتمثل في انتهاك قواعد السلوك الاجتماعي فيما يتعلق بالمصلحة العامة. وممارسة الفساد مرجعها يعود إلى عدم استقامة ذاتية الشخص الذي يمارسه وبالتالي فهو انتهاك لقيم المجتمع وهو قائم على تغليب المنفعة الشخصية على المنفعة العامة إن الفساد هو سلوك ذاتي سيء ينعكس على الآخرين وتتم ممارسته من قبل فرد أو مجموعة أفراد فالموظف الحكومي ممنوحة له سلطات وصلاحيات بموجب القانون ويمكن إن يمارس الفساد إذا ما استغل الوظيفة العامة استغلالاً سيئاً إذا ما استجاب هذا الموظف للعادات والتقاليد والانتماءات العشائرية والطائفية والأسرية والإقليمية بحيث تتحول الوظيفة العامة من وسيلة لإدارة الشأن العام لإفراد المجتمع ومن أداة للخدمة العامة ومن كونها تكليفاً قانونياً وأمانة وطنية مقدسة تتحول إلى سلعة يتم المتاجرة بها بيعاً وشراء بممارسة الفساد.
    إن الفساد يؤدي إلى خلخلة القيم الأخلاقية والى الإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع وبروز التعصب والتطرف في الآراء وشيوع الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص وكذلك يؤدي إلى عدم المهنية وفقدان قيمة العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي وتراجع الاهتمام بالحق العام والشعر بالظلم لدى الغالبية مما يؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي وانتشار الحقد بين شرائح المجتمع وانتشار الفقر .
    فالفساد يشوه البنى الاجتماعية والنسيج الاجتماعي من خلال صعود الأقلية على حساب الأكثرية وسوء توزيع الدخول بشكل غير متكافىء الأمر الذي يؤدي إلى حدوث تحولات سريعة ومفاجئة في التركيبة الاجتماعية الأمر الذي يكرس التفاوت الاجتماعي وتراجع العدالة الاجتماعية نتيجة لتركيز الثروات والسلطات وتدني المستوى المعاشي لأغلبية أفراد المجتمع الأمر الذي يدفع البعض منهم لارتكاب الجرائم وبالتالي تعطيل قوة فاعلة في المجتمع .
    إن اخطر ما ينتج عن الفساد بهذا الصدد هو الخلل الذي يصيب أخلاقيات العمل والقيم الاجتماعية وغالبا ما يغير الفساد سلوك الفرد ويجعله يتعامل مع الآخرين بمادية وتغليب المصلحة الذاتية من دون مراعاة للقيم الاجتماعية التي تدعو إلى علو المصلحة العامة.


    4- الفساد القضائي والقانوني :
    ويتمثل ذلك في الازدواجية في تطبيق النصوص القانونية وفي تفسيرها تبعاً لإطراف العلاقة والمحاباة والمجاملة والمحسوبية لصالح ذوي الجاه على حساب الضعفاء والتساهل والإجراءات الروتينية المعقدة والممارسات غير القانونية ( أثناء تنفيذ القانون أو السعي لتطبيقه ) من قبل بعض رجال القانون ( محامين وقضاة ) .
    إن المشكلة في نظام العدالة القضائية المطبق في كثير من البلدان لا يتمثل بالضرورة في النقص بمواد العقوبات المتعلقة بالفساد ( على الرغم من احتمالية الأمر ) أو وجود العقوبات الصارمة بحق المفسدين وإنما إن المواد القانونية لا يتم تطبيقها بشكل سليم أوانها تطبق بشكل انتقائي نتيجة لخضوع المؤسسة القضائية هنا وهناك لضغوط المستويات السياسية ( ) .
    هذا يجعل السلطة القضائية تتسم بالضعف والقصور في قيامها بدورها الدستوري كمؤسسة تختص بتفسير القوانين والفصل في المنازعات خاصة عندما تكون سيطرة السلطة التنفيذية علها نافذة و قوية.

    5 – الفساد السياسي :
    تتعلق بمجمل الانحرافات المالية ومخالفة القواعد والأحكام الني تنظم محل النسق السياسي ( المؤسسات السياسية ) في الدولة، ومع إن هناك فارق جوهري بين المجتمعات التي تنتهج أنظمتها السياسية أساليب الديمقراطية وتوسيع المشاركة، وبين البلدان التي يكون فيها الحكم شمولياً ودكتاتورياً لكن العوامل المشتركة لانتشار الفساد في كلا النوعين في الأنظمة تتمثل في نسق الحكم الفاسد ( غير الممثل لعموم الأفراد في المجتمع وغير الخاضع للمساءلة الفعالة من قبلهم ).
    فالفساد إذاً ملازم بدرجات متفاوتة للحياة السياسية التي هي في إن واحد صراع على النفوذ والمصالح والموارد وهي أيضا إدارة للشأن العام ،لا يعني التلازم ضرورة أو تبريراً بل مجرد ترابط متفاوت الدرجات والمواقع والخطورة والانتشار بين مفهوم وممارسة و ثقافة مبنية على نفوذ وصراع نفوذ وبين ممارسة وثقافة تغلب طابع الشأن العام في السلطة والممارسة الوطنية ( ) .
    وتتمثل مظاهر الفساد السياسي في الحكم الشمولي الفاسد، وفقدان الديمقراطية ،وفقدان المشاركة ،وفساد الحكام وسيطرة نظام حكم الدولة على الاقتصاد وتفشي المحسوبية والمنسوبية.
    فالبلدان التي تتبنى النظام الشمولي وهيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي تواجه مستوى مرتفعا من الفساد يطال كبار المسؤولين الحكوميين ( High Level Corruption ) ويسمى بالفساد الأسود ( Black Corruption ) وهو الفساد الذي ينتج عنه مخاطر وأضرار كبيرة على الدولة والمجتمع والذي يتعلق بسوء استعمال السلطة من قمة الهرم الحكومي من اجل منافع شخصية ويتمثل في عقد الصفقات التجارية الكبيرة في إطار العلاقات الدولية.




    المبحث الثاني

    الفساد الإداري في العراق

    مما لا شك فيه إن ظاهرة الفساد ظاهرة وبائية تعاني منها المجتمعات كافة على مر العصور وهي ظاهرة تنسحب بأبعادها ومعانيها وأشكالها المختلفة فيما يشبه الجامع المشترك على البلدان بشكل عام والعربية منها بشكل خاص ولو بنسب متفاوتة ، والعراق كان من بين تلك البلدان التي تأثرت بهذه الآفة الخطيرة منذ تأسيس الدولة العراقية ولحد الآن بحيث أصبحت هذه الآفة عقبة في طريق تقدم عملية التنمية باصعدها المختلفة مبددة الطاقات المالية والبشرية ومكرسة لحالة التخلف في مجتمعنا العراقي .
    فخلال حكم النظام الملكي في العراق شجعت الملكية الإقطاع كنظام اجتماعي كان في طريقه إلى الاضمحلال ثم الزوال بشكل نهائي نتيجة تطور العلاقات الاجتماعية كانعكاس للواقع المادي الجديد آنذاك إذ أدت تلك السياسة إلى نزوح الفئات الفلاحية هربا من الاستغلال لينشئوا مناطق بائسة مادياً في ضواحي العاصمة ذلك إن وجود دستور ينص على المساواة بين المواطنين لم يجد له مكان في ارض الواقع بسبب غياب الديمقراطية المبنية على إشراك جميع المواطنين من جهة وفصل السلطات من جهة أخرى.
    مثل هذه الحالات و غيرها استمرت طيلة فترات الحكم المتعاقبة بعد سقوط الملكية في العراق عقب ثورة 1958 ولكن مظاهر الفساد وآثاره ظهرت بشكل جلي إبان فترة حكم النظام السابق لقد أدى السلوك السياسي العام للنظام السابق إلى زيادة مشاكل الفساد الإداري المالي والسياسي والأخلاقي للنخبة الحاكمة آنذاك وشاعت قيم المحسوبية والمنسوبية والتمييز الطائفي والمناطقي ضد أبناء الشعب وتفشت الرشوة والسرقة لدى كبار المسؤولين في الدولة، إن رؤية منطقية لظاهرة الفساد في ظل فترة النظام السابق تدعونا للوقوف بشكل جلي عن أهم أسباب بروزها حيث يرى بعض الباحثين ( ) إن هناك أسباب رئيسية للفساد الإداري والمالي فضلا عن وجود أسباب إجرائية وقد بين هؤلاء الباحثون إن أهم الأسباب هي النظام السياسي والفوضى و عدم أستقرار البلد وغياب أنظمة الرقابة بأنواعها فقد كانت الأنظمة الشمولية والاستبدادية وما زالت من أكثر الأنظمة السياسية في التفنن في اقتراح الأنظمة الرقابية بل إن رقابتها الصارمة تدخلت في جوانب حياة مواطنيها كافة لا سيما في مجال حرية الرأي والتعبير وحرية تشكيل الأحزاب والنقابات والتجمعات السياسية والاجتماعية والثقافية، لقد فرضت هذه الأنظمة قيود رقابية صارمة على هذه الجوانب غير مبالية بمواثيق حقوق الإنسان والعهود والاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص وقد سعت هذه الأنظمة فضلا عن ذلك إلى وضع قوانين وتعليمات رقابية تتعلق بنشاط المواطنين الاقتصادي والاجتماعي وفرضت عليهم من خلال أجهزتها الرقابية والبوليسية أطرا محددة ضيقة للحياة .
    إن غياب الرقابة عموما والرقابة الشعبية خصوصا بسبب الأنظمة الدكتاتورية هو سبب تفشي الفساد الإداري والمالي حيث لم تترك هذه الأنظمة للرقابة الشعبية والجماهيرية المتمثلة بوسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وعموم المواطنين سوى هامش بسيط وضيق يقع تحت رقابتها الفعلية الصارمة لتقوم بأداء واجب الرقابة تحت شروط قمعية ويمكن إجمالاً تحديد أسباب الفساد الإداري والمالي في العراق إبان فترة النظام السابق بالنقاط آلاتية :

    1 أسباب تتعلق بضعف الأجهزة الرقابية في الأنظمة الشمولية التي تتميز بما يلي:
    أ- إنها أجهزة تتدخل في كل صغيرة و كبيرة وتتنوع أجهزتها كماً ونوعاً وكيفاً وتغطي مساحات وأنشطة الحياة كافة.
    ب- إنها لا تهتم بآراء الرقابة الشعبية بل وتحاول طمس ملامح تلك الرقابة وأزاحتها عن طريقها بكل الوسائل والسبل المتيسرة .
    ج – لا تعتمد الرقابة الشمولية على مبدأ الشفافية في نشر التقارير والبيانات إذ إن عملها تكتنفه الغموض والسرية بذريعة مراعاة الظروف الأمنية للنظام.
    د – تبتغي من خلال عملها ونشاطها المتعدد والمتنوع الحفاظ على النظام السياسي وإدامة وجود أجهزته القمعية المختلفة.
    ه – إنها تتسم بالولاء للنظام السياسي بعيدا عن مبدأ الكفاءة.
    و – عدم امتلاكها صلاحيات استثنائية تخولها الفصل أو الحكم دون الرجوع إلى المراجع العليا .
    ز – افتقادها إلى المرونة في التعاطي مع المعطيات والظروف المستجدة لتقيدها الشديد بالتعليمات الصادرة من مراجعها .
    ي – تمتاز بالبيروقراطية الشديدة لارتباطها بالتوجيه المركزي للنظام .
    ط – تعدد الرقابة بشكل عام إحدى الوسائل المهمة للحفاظ على مكتسبات ووجود النظام السياسي بغض النظر عن ما يعانيه المواطنين من تدني مستويات الدخول وتردي الخدمات .

    2 – انتشار الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق الفردية وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة والمحسوبية .
    3 – ضعف القيم والمبادئ والاخلاق والواعز الديني عند الكثير من الموظفين حيث بعضهم عاش هذا الموقف ومارس الفساد وتمهر في أداءه فترة طويلة من الزمن .
    4 – الاضطراب الهيكلي في أجهزة الدولة وغياب العدالة في توزيع الثروة على المواطنين مما خلف تباين في طبقات المجتمع .
    5 - ضعف الممارسة الديمقراطية وحرية المشاركة في اتخاذ القرارات أسهمت بشكل وافر في تفشي الظاهرة لان القرارات أصبحت متسلطة وبعيدة عن الشفافية فكل مؤسسات الدولة حتى العسكرية منها كانت تعاني من آفة الرشوة وانتقل هذا المرض لاحقا ليصبح ظاهرة منظمة شملت مبيعات النفط مقابل الغذاء .
    6 – غياب دولة المؤسسات السياسية القانونية والدستورية الأمر الذي انعكس على غياب الحافز الذاتي لمكافحة الفساد في ظل غياب دولة القانون وسلطة التشريعات تحت وطأة التهديد بالقتل والاختطاف والتهميش والإقصاء الوظيفي .
    7 – عدم استقلالية القضاء وهو أمر مرتبط أيضا بمبدأ الفصل بين السلطات إذ يلاحظ في معظم البلدان المتقدمة والديمقراطية استقلالية القضاء عن عمل النظام السياسي وهو ما يعطي أبعادا أوسع فعالية للحكومة أو النظام السياسي فاستقلالية القضاء مبدأ ضروري وهام يستمد أهميته من وجود سلطة قضائية مستقلة نزيهة تمارس عملها بشكل عادل وتمتلك سلطة رادعة تمارسها على عموم المجتمع دون تمييز .
    8 – تفشي ثقافة الفرهود التي رافقت كل مغامرات النظام السابق مع دول الجوار سمحت لضعفاء النفوس والسراق بنهب ممتلكات الدولة وأسست لجذور ثقافة الفساد في المجتمع بحيث أصبح هذا السلوك عادياً انعكس بشكل أو بأخر على كل مناحي الحياة بحيث تعود الموظف على سلوك منهج الفساد ،ومن ناحية أخرى هناك المجتمع الذي رضى بهذا السلوك واحتضن اصحابه دون حرج .
    9 – انخفاض الأجر الرسمي للموظفين الحكوميين يمثل الأغراء الرئيسي للفساد في ظل شعورهم بالغبن وصعوبة أوضاع المعيشة وتنامي شعور إن ثروة البلد القومية تتبدد في ظل وضع الحكم الفاسد .
    10 – سيطرة الدولة المركزية على قطاعات اقتصادية متعددة وإخضاعها لسلطة القطاع العام وخصوصا ما يتعلق منها بقطاع توزيع السلع والخدمات له الأثر الكبير على حياة المجتمع و،كلما كبر حجم القطاع العام واتسعت مجالات عمله وتخصصه ازداد الميل نحو الفساد وهذا حتما يؤدي إلى بيروقراطية ذات توجهات تعنى بالتوزيع لا بالإنتاج.

    هذه الأسباب وغيرها كانت الدوافع الأساسية وراء إرساء ظاهرة الفساد في ظل النظام السابق وهي دوافع لا يمكن القول حتما إنها كانت وليدة اللحظة بل هي تراكمات من شعور متأصل لدى المجتمع كافة بفساد أنظمة الحكم المتعاقبة وما صاحب ذلك من تبديد الثروات للبلد وإساءة توزيع الدخول والثروات .
    إن قراءة لواقع وأسباب الفساد الإداري والمالي في العراق بعد سقوط النظام لا تكون منصفة إذا ما كانت بعيدة عن الجذور التي تأصلت في ظل سنوات طويلة من الحرمان والمنهج السلوكي الذي عانى منه المجتمع بكل فئاته طيلة العقود الماضية
    ويمكن إجمالا تلخيص أسباب الفساد حاليا بما يلي:

    1 – إن الثقافة الني أوجدها المحتل منذ أول يوم لاحتلاله العراق حينما سمح للسراق بنهب ممتلكات الدولة عموما عدا وزارة النفط كان له دور واضح في ترسيخ ثقافة الفرهود التي كانت سائدة إبان فترة حكم النظام السابق وأسست للقيام بسرقات كبيرة للأموال العراقية فيما بعد .
    2 – لا يمكن تجاهل إن عملية الفساد المنظمة التي صاحبت مبيعات النفط مقابل الغذاء كانت الأساس في تفشي مسالة تهريب النفط عبر المؤانى العراقية بعد السقوط وما هي إلا ظاهرة لها جذورها المتأصلة.
    3 – التوسعات السريعة والكبيرة التي شملت أجهزة الدولة كافة وخاصة المؤسسات العسكرية من الجيش والشرطة والتخصيصات الكبيرة ساعدت بشكل أو بأخر إن تكون فرصة للمفسدين للعمل .
    4 – ضعف أجهزة الرقابة الداخلية وارتباطها بنفس مؤسسة الدائرة المعنية وتفكك هياكلها بعد السقوط ، إضافة إلى تعدد الدوائر الرقابية والتضارب بين صلاحياتها .
    5 – التضارب بين صلاحيات السلطة التنفيذية الاتحادية والصلاحيات الممنوحة لمجالس المحافظات والمجالس البلدية وبعض الوزارات .
    6 – انهيار المؤسسات على اثر السقوط وتشكيل مؤسسات جديدة فتية تفتقر أغلبية عناصرها للخبرة ساعد على استشراء الفساد فيها.
    7 – بروز حالات و علاقات اجتماعية بين مجموعة من الموظفين الفاسدين والقطاع الخاص الذي اشترى ضمائر هؤلاء لمنفعته الشخصية على حساب المصلحة العامة
    8 – الجهل والتخلف والبطالة تشكل عوامل حاسمة في تفشي ظاهرة الفساد ذلك إن قلة الوعي الحضاري صفة ملازمة أو ملتزمة بالرشوة.
    9 – ضعف الرواتب والأجور تتناسب بشكل طردي مع ظاهرة الفساد ( ) .
    10 – غياب دولة المؤسسات القانونية والسياسية والدستورية وغياب الحافز الذاتي لمحاربة الفساد في ظل غياب دولة سلطة القانون والتشريعات تحت وطأة التهديد بالقتل والاختطاف والإقصاء الوظيفي والتهميش .
    11 – غياب الفعاليات الاقتصادية التي تنعكس بأثرها المباشر على الواقع الخدمي للمواطن يزيد من شعور الحرمان وينعكس بآثارها على ثقافة الفساد ( ) .
    12 - المحاصصة الطائفية والعرقية التي كرست في البلاد وانعكست بآثارها على أجهزة ومؤسسات الدولة كافة بحيث أصبح للمفسدين من يحميهم من سلطة القانون إذا ما اضروا بالمصلحة الوطنية .
    13 – ضعف الإجراءات والعقوبات الرادعة بحق المفسدين والتهاون من قبل القيادات الإدارية الفاسدة ساعد على انتشار آفة الفساد في الحلقات الدنيا عن طريق التقليد والمحاكاة للقيادات العليا.
    14 – قلة الوعي الاداري وعدم الإلمام والمعرفة باليات ونظم العمل الإداري التي تتم من خلالها ممارسة السلطة وهو أمر يتعلق حتما بالخبرة والكفاءة لإدارة شؤون الدولة حيث تتضح هنا العلاقة العكسية بين الوعي الإداري وظاهرة الفساد .
    15 – ضعف القدرة الرقابية للجهاز المحاسبي وخصوصا في ظل اتساع ظاهرة التهرب الضريبي .


    الاستنتاجات والمعالجات والحلول

    أولا – الاستنتاجات:

    إن أسباب الفساد الإداري والمالي في العراق متأصلة الجذور وهي ظاهرة ليست آنية ولها تراكمات عبر عقود من الزمن .
    إن تشخيص الحلول لا يمكن إن يتم بدون رؤية متكاملة لكل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع العراقي .
    لا يمكن إغفال دور الاحتلال في ترسيخ وتفشي ما يطلق بظاهرة ( الفرهود) وترسيخ لآفة الفساد في المجتمع.
    إن التباين في توزيع الثروات والدخول سبب رئيسي لتفشي الظاهرة ويولد شعور دائم بالغبن والظلم والحيف لدى فئات كثيرة من المجتمع.
    سيادة دولة القانون والمؤسسات لها الأثر الكبير في معالجة المشكلة وتوليد حافز كبير في معالجة المشكلة بل وتوليد حافز كبير لدى الكثيرين لمحاربة الفساد في ظل الشعور بوجود سلطة القانون والتشريعات مع ضمان توفر الأمن والأمان وغياب التهديدات بالقتل والإقصاء والتهميش .




    ثانيا : المعالجات والحلول:

    يمكن أجمال الإجراءات الممكن اتخاذها لمعالجة حالات الفساد الإداري والمالي على عدة أصعدة بمايلي :
    أولا: على الصعيد الإداري :
    1 – تبسيط وسائل العمل باستخدام الوسائل الحديثة بما يضمن تحديد مهل زمنية لإنجاز المعاملات في الدوائر الحكومية بأقل كلفة ممكن وبأسرع وقت واقرب مكان ممكن .
    2 – إجراء تنقلات دورية للموظفين المكلفين بتقديم خدمة عامة كلما أمكن ذلك .
    3- وضع تصنيف واضح للوظائف العامة على وفق طبيعتها والمهام المكلف بها كل موظف تتضمن المؤهلات العلمية ومعايير الخبرة.
    4 – أعادة النظر بأساليب العمل المتبعة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتبسيطها وجعلها أكثر مرونة وتحديد أصول إنجاز المعاملات بشكل واضح .
    5 – العمل بمبدأ الشفافية في جميع المرافق والمؤسسات الحكومية.
    6 – تصميم برامج للإصلاح الإداري من خلال مقارنة بين الإجراءات الإدارية المتخذة في القطاع العام ومثيلتها في القطاع الخاص فمن المعروف انه كلما زادت الفجوة زادت المساحة الممكنة للفساد.
    7-توحيد الاجهزة الرقابية وتحديد صلاحياتها وفك ارتباطها بالدوائر الحكومية التي يعملون بها بشكل مباشر ، وتعزيز دور ديوان الرقابة المالية بما يملكه من خبرات في مجال كشف الخروقات .




    ثانيا : على الصعيد الاقتصادي والمالي:

    1 – تحقيق العدل في توزيع الثروات والدخول واقتلاع الحرمان من جذوره باعتباره المورد الأساسي للفساد .
    2 – الشروع في إصلاحات اقتصادية ومالية تطال مختلف مناحي الحياة في الدولة وهي مسألة ليست مقتصرة على محاربة الفساد بل تتعداها إلى صعيد المقارنة التنموية الشاملة ووضع الخطط الاقتصادية الكفيلة بمعالجة ظواهر البطالة والتضخم اللذان يولدان الفساد في أشكاله المختلفة .
    3 – تنشيط مؤسسات الضريبة والكمارك وتعزيز كوادرها بأصحاب الكفاءة والخبرة .
    4 – اعتماد مبدأ الشفافية في العقود والمناقصات الحكومية.



    ثالثا : على صعيد القانون والتشريعات :

    1 – توسيع دائرة الرقابة والشفافية والمساءلة بما يعني مشاركة قوى المجتمع المدني وإشاعة الأساليب الديمقراطية في كل مناحي الحياة وضمان سلامة و عدالة أعمال الرقابة والتحقيق والمقاضاة وان تشمل الإجراءات هذه كل موظفين ومفاصل الدولة بدون استثناء .
    2 – تشريع القوانين والأنظمة التي تساهم في مكافحة الفساد بكل أشكاله وخصوصا ما يتعلق منها بطرق غسيل الأموال.
    3 – الاستفادة من دور الإعلام في تسليط الضوء على الجهات التي ترعى الفساد واستخدام الإعلام في تحشيد الرأي العام في فضح الإفساد والمفسدين.
    4 – إشاعة لتوعية الدينية والقانونية في المدارس والجامعات والمساجد بأهمية الأمانة بصورة عامة والأمانة الوظيفية بشكل خاص والابتعاد عن الفساد وحرية المال العام.
    5 – تشجيع ومكافأة من يقوم بالإبلاغ عن حالات الفساد.
    6 – الاستفادة من خيرات المؤسسات الدولية في مجال مكافحة الفساد.
    7 – تفعيل دور مفوضية النزاهة وديوان الرقابة المالية وتشجيع الرقابة الداخلية في مؤسسات الدولة وتفعيلها وفك ارتباطها من الدوائر المعنية وربطها بديوان الرقابة المالية ، إضافة إلى تحديد واجبات وصلاحيات كل الهيئات والمؤسسات الرقابية العاملة وتوحيد جهودها.

  2. #2
    الصورة الرمزية عبد الرحمن تيشوري
    عبد الرحمن تيشوري غير متواجد حالياً مشرف منتدى المرصد الإداري
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    سوريا
    مجال العمل
    علاقات عامة+موارد بشرية
    المشاركات
    905

    افتراضي رد: الفساد الإداري والمالي في العراق، مظاهره، أسبابه، و وسائل علاجه

    شكرا ابو عبد العزيز
    الفساد سيد الموقف في كل عالمنا العربي ونحن نضيف الى ما تقدمت به

    أسباب وعوامل ظاهرة الفساد
    وتختلف من بلد الى آخر وهي كثيرة وأذكر أهمّها:
    سياسيّة:
    - غياب الرقابة الشعبيّة والاداريّة عبر مؤسسات المجتمع المدني( ).
    - انعدام الشعور الوطني نتيجة الانتهازية الوصوليّة باعتبارها قيمة سلوكية للارتقاء الى المراكز الادارية والمؤسسات الاقتصادية والخدمية.
    - الانفتاح الاقتصادي التدريجي بعد اقتصاد مخطّط مركزياً وموجّه على اثر انهيار الانظمة الاشتراكية وما يرافق هذه الحالة الانتقالية من عدم وجود ضوابط قانونية الامر الذي سمح بظهور قوى طفيلية فاسدة، نهبت اغلب ثروات البلاد عبر شركات وهمية.
    - البيروقراطية والقوانين الجامدة غير الواضحة تشكّل مستنقعاً جيّداً لانتشار الرشوة والفساد الاداري، فلا يمكن انجاز وتسيير المعاملات والمشاريع الاّ عبر مؤسسات بيروقراطية مما يفسح المجال للفساد ان يتغلغل في وسط الجهاز الاداري.
    اسباب اجتماعية:
    - انّ تكاليف المعيشة الباهظة فرضت اوضاعاً اجتماعية مأساويّة، فعزِف الشباب عن الزواج في سنٍّ مبكّرة ممّا أفقدهم الاحساس بالانتماء الاسروي والعائلي وجعل سلوكهم يتّسم باللامبالاة والاحباط وقبول الفساد وتبريره. لذا تغيّر سلوك الناس وأضحى الهدف المنشود هو العائد المادّي الكبير والسريع نظراً لازدياد أعباء المعيشة الحديثة والحاجة الى اقتناء السيّارة والموبايل وهذا مهّد للفساد ونمّاه.
    اسباب اقتصاديّة:
    - انّ خطط التنمية لم ترتكز الى دراسة علميّة موضوعيّة وبالتالي فشل هذه الخطط بتحقيق الأمل الموعود أدّى الى تردّي اوضاع العاملين وأثّر هذا على سلوكيّتهم نتيجة تعرّضهم للاحباط وكان هذا مبرّراً آخر للفساد وعدم الرغبة في العطاء لسدّ الاحتياجات التي تفوق الامكانات بعشرات المرّات.
    أسباب اداريّة وتنظيميّة كثيرة:
    - منها تعدد التشريعات الناظمة لموضوع واحد.
    - عدم التحديد الواضح للمسؤوليّة "ان ذلك ليس من اختصاصي".
    - المغالاة في انشاء المؤسسات العامّة.
    - عدم وضوح الأهداف على مستوى القيادة العليا والقيادات التنفيذيّة.
    - عدم الاهتمام بطرائق العمل وأساليبه "طريقة ترخيض روضة أطفال- عمرها 30 عام".
    - عدم الاهتمام بتخصيص المناصب والأعمال "عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب والزمن المناسب".
    - تكليف من لايحملون مؤهّلات بوظائف قياديّة بسبب الوساطات الخاصّة بهم الأمر الذي أثار الحقد والضغينة في نفوس الموظّفين الآخرين الذين يحملون المؤهّلات فانعكس ذلك على الانتاج والاداء الى عدم شعور هؤلاء بالمسؤوليّة.
    أسباب سيكولوجيّة نفسيّة أهمّها:
    - عدم القدرة "الناس- العاملين- الموظّفين" على تحقيق الاحتياجات الفسيولوجيّة الاساسية من طعام وسكن وصحّة ودفء لهم ولأسرهم وهذا يستتبع خلق نوع من الشعور بالقلق والاضطراب النفسي.
    - عدم الاستقرار الأمني في النفس والممتلكات والصحة حيث يقلق الناس على مستقبلهم ومستقبل ابنائهم فيبادرون الى قبول الرشاوى والفساد لمواجهة ذلك.
    - عدم تحقيق التقدير المناسب "التقدير في سوريا لمن يملك المال الوفير والسكن الوافر والسيارة الحديثة والموبايل والذي يعرف المسؤولين الكبار..".
    لذا اصبح اهتمام الافراد يتمحور حول الامور الماديّة وهذا بدوره يدفع الى استغلال السلطات والمناصب للاستفادة منها ويؤدّي عند بقية العاملين الى سيادة روح الاهمال واللامبالاة وعدم الاحساس بالمسؤولية.
    - عدم عدالة تقارير الكفاءة والكفاية عند ترفيع العاملين كلّ سنتين مرّة حيث يرفّع افضل عامل 9% واسوأ عامل 9% وهذا يؤدّي الى ردود فعل سلبيّة على العمل.
    ***

    اداراة مهنية احترافية شفافة مبادرة تعمل للناس علمية تخصصية تكنولوجية تنفذ مشروع السيد الرئيس التطويري

  3. #3
    الصورة الرمزية جواد الشمري
    جواد الشمري غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    العراق
    مجال العمل
    محاماه وقانون
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: الفساد الإداري والمالي في العراق، مظاهره، أسبابه، و وسائل علاجه

    شكرا جزيلا اطلعت على الموضوع وكان التشخيص رائع والمعالجات جيده جدا تسلم عزيزي ونتمنى منك المزيد من البحوث في هذا الموضوع الحساس تحياتي لك

  4. #4
    الصورة الرمزية عبد الرحمن تيشوري
    عبد الرحمن تيشوري غير متواجد حالياً مشرف منتدى المرصد الإداري
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    سوريا
    مجال العمل
    علاقات عامة+موارد بشرية
    المشاركات
    905

    افتراضي رد: الفساد الإداري والمالي في العراق، مظاهره، أسبابه، و وسائل علاجه

    اشكرك ابو عبد العزيز على هذا البحث القيم واضيف عليه
    اسباب الفساد الاداري
    عبد الرحمن تيشوري
    شهادة عليا بالادارة
    استمرار اصحاب المناصب الادارية والحكومية في مراكزهم – ابدية الادارات
    تغافل الجهات الرقابية العامة عن الصفقات الكبيرة
    عدم وجود نية صارمة من الحكومات السابقة لمحاربة الفساد
    الادارة البيروقراطية والمركزية وعدم المشاركة في الادارة
    اسباب اجتماعية لها علاقة بالقيم والاعراف والتقاليد
    اسباب سياسية اهمها تقليد مؤسسات المجتمع المدني وعدم فعالية السلطة التشريعية وعدم فعالية السلطة الاعلامية
    الاشخاص الفاسدين الذين ينقلون الوباء اينما انتقلوا
    الثقافة السائدة المشجعة على الفساد في المؤسسات
    تمتع البعض بحصانات تجعلهم بمنأى عن المحاسبة كما حصل مع الفاسد الاول في سورية عبد الحليم خدام
    ضعف دور الصحافة والاعلام في كشف المفسدين والفاسدين
    الانفاق الغير مبرر في نهاية العام بحجة رفع نسبة تنفيذ الخطط بينما هدف ذلك تمرير الثفقات
    تجيير النصوص الدينية لتبرير الفساد كان نقول ان الرسول قبل الهدية وان الهدايا ليست فساد بل هي وسيلة للتحبب
    المزايا الكبيرة الممنوحة للمسؤولين كالسيارات الفخمة والمهمات واذونات السفر
    اقتصار المحاسبة على صغار الموظفين دون الكبار
    عدم تطبيق القوانين النافذة والالتفاف عليها
    اعتماد النهج الاقتصادي الاشتراكي المركزي سابقا
    عدم تكافؤ الفرص والمساواة والعدالة
    انخفاض مستوى الدخل والمعيشة وعدم تامين متطلبات العيش الكريم
    اسباب تربوية واخلاقية
    التخلف والجهل في المؤسسات والمجتمع
    عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب
    ضعف فعالية التعددية الحزبية والسياسية
    عدم العدالة في توزيع الثروة والدخول
    اليات ووسائل مكافحة الفساد وتقليصه

    - اعادة تقييم تجربة المعهد الوطني للإدارة لجهة استثمار الخريجين واعادة الحافز المالي للتجربة
    تطوير نظام اختيار وتعيين وترقية العاملين
    فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والحزبية والامنية
    المساواة امام القانون ومحاسبة الفاسدين الكبار قبل الصغار
    استخدام التقانة والشفافية والحكومة الالكترونية في المعاملات
    تطبيق مبدا المحاسبة على النتائج وليس على التعليمات
    تفعيل الجوانب الدينية والروحية المرتبطة بالاستقامة
    التوصيف الدقيق والعلمي للوظائف والتكافؤ بين السلطة والمسؤولين
    الصرف من الخدمة من خلال لجان وباقتراح الوزراء
    تنفيذ المعاملات الحكومية بالبريد لمنع احتكاك الموظفين بالمواطنين
    تصريح المسؤول عن ممتلكاته عند استلام وترك المنصب
    نشر سياسات وبرامج الحكومة بشكل شفاف ومراقبة ذلك من المواطنين
    الانتخابات النزيهه وفق شروط لبعض المناصب والمسؤوليات
    حرية الصحافة والراي والتعبير كاداة للرقابة
    تطبيق مبدا من اين لك هذا
    زيادة الرواتب وتحسين مستوى المعيشة
    وضع الشخص المناسب في المكان المناسب
    ايجاد سجل مسلكي للعاملين والمدراء والمسؤولين
    فضح الفاسدين والتشهير بهم حتى يسقطوا اجتماعيا
    اعطاء دور كبير لمؤسسات المجتمع المدني في مكافحة الفساد
    اصدار تعليمات وقرارات وقوانين صارمة لمكافحة الفساد

    المؤسسات القادرة على مهمة مكافحة الفساد

الدبلوم التدريبي المعتمد في ادارة الموارد البشرية
خدمة الإستشارات الإدارية
موضوعات ذات علاقة
الفساد الإداري.. من أين يبدأ وكيف ينتهي؟
يعرّف الفساد الإداري بأنه الاخلال بشرف الوظيفة ومهنتها وبالقيم والمعتقدات التي يؤمن بها الشخص، ويعتبر الفساد الإداري مدخلاً ونواة للفساد المالي الذي ينتشر بسبب ضعف الرقابة الداخلية في مؤسساتنا... (مشاركات: 1)

الفساد الإداري .. مفهومه ومظاهره وأسبابه
تعتبر ظاهرة الفساد والفساد الإداري والمالي بصورة خاصة ظاهرة عالمية شديدة الانتشار ذات جذور عميقة تأخذ إبعاداً واسعة تتداخل فيها عوامل مختلفة يصعب التمييز بينها، وتختلف درجة شموليتها من مجتمع إلى آخر.... (مشاركات: 3)

الفساد الإداري وآليات مكافحته
ألقت الدكتورة فايزة الباشا المتخصصة في القانون الجنائي محاضرة بالمركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر ، وذلك مساء الاثنين 17/10/2005 بعنوان " الفساد الإداري .. وآليات مكافحته . بحضور عدد كبير من... (مشاركات: 0)

الفساد الإداري والمالي
تعد ظاهره الفساد الإداري والمالي من الظواهر الخطيرة التي تواجه البلدان وعلى الأخص الدول النامية حيث أخذت تنخر في جسم مجتمعاتها بدأت بالأمن وما تبعه من شلل في عملية البناء والتنمية الاقتصادية والتي... (مشاركات: 5)

الفساد الإداري وعلاجه من منظور إسلامي
بسم الله الرحمن الرحيم الفساد الإداري وعلاجه من منظور إسلامي بقلم/هناء يماني الموضوع موجود على الرابط التالي: http://www.saaid.net/book/7/1291.doc الحمد لله رب العزة والجلال وواسع... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات
الكلمات الدلالية