النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الإبداع والابتكار في الإدارة العامة

  1. #1
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    اليمن
    مجال العمل
    طالب دراسات عليا - باحث ومتخصص في إدارة التنمية المحلية
    المشاركات
    249
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ م/محمد عبدالله المغربي

    افتراضي الإبداع والابتكار في الإدارة العامة

    تمهيد:
    إن الاستثمار في الموارد البشرية هو الاستثمار الحقيقي، فهو الأساس لكل عملية اقتصادية، والداعم الأول لتحقيق الأهداف الإستراتيجية. والإبداع الإداري هو: إنتاج أفكار جديدة خارجة عن المألوف، بشرط أن تكون أفكاراً مفيدة. فإذا ابتكر موظف طريقة جديدة لتخفيض التكاليف أو لتعزيز الإنتاج، فهذا نوع من الإبداع.
    وحتى يبدع الفرد لمنشأته، يجب أن توفر المنشأة بيئة تتقبل الإبداعات على أنواعها، إذ لا يمكن أن يبدع المرء في بيئة ترفض الجديد. وحتى تصبح بيئة المنشأة بيئة إبداعية، يجب على المدير وفريق إدارته أن يقتنعوا أن بإمكان موظفيهم أن يبدعوا ويبتكروا حلولاً لمشاكل تواجههم، بل ويجب أن يلغوا الكثير من القواعد العقيمة التي تضع عراقيل تعيق الموظفين عن الإبداع، فكثير من المدراء والرؤساء يتخوفون من إعطاء صلاحيات للموظفين، ويجعلون عملية تسيير دفة المنشأة تأتي عن طريق واحد، من الأعلى إلى الأسفل، أي الأوامر والتخطيط من الإدارة، والتنفيذ على الموظفين، وهذا ما يسبب مشكلة تبدو صغيرة، لكنها تتفاقم حتى تؤدي في بعض الأحيان إلى سوء أداء المنشأة.
    فالموظف في ميدان العمل يلمس متغيرات لا يراها المدير أو الإدارة العليا، ومن ثم فيجب أن يتصرف وحده، وأن يكون هناك تواصل مع الإدارة لتقرير المبادرة التي ستُتخذ إزاء هذه المتغيرات أو الفرص. ويكون التحدي عن طريق تعيين الشخص المناسب في الوظيفة المناسبة والتي تتصل بخبراته ومهاراته، وذلك يؤدي إلى توقد شعلة الإبداع لديه. كما أن التسكين الوظيفي في المكان غير المناسب يؤدي إلى الإحباط والشعور بالتهديد. فالإبداع يدعم قوة اقتصاد أي منشاة في تميزها عن المنشآت الأخرى، كما أن الإدارة التقليدية أصبحت غير ممكنة في الوقت الحالي لما لها من عواقب وخيمة، فهي تحوَل الأفراد العاملين إلى بيروقراطيين وتسلبهم قدرتهم على الإبداع.(المعيلي)
    إن الفكر المبدع ليعتبر من أعلى الإنجازات الإنسانية مرتبة، ولأهميته العظيمة في حياة الأمم والشعوب، وما يحققه الفرد من إنجازات حضارية وما نشاهده من تقنيات ومخترعات وأنظمة وقواعد وقوانين تنظم حياة الناس، كان الاهتمام منذ القدم بدراسة الإبداع حيث لم تكن في البداية دراسة علمية منهجية دقيقة، فقد كان الناس ينظرون للمبدعين سواء كانوا علماء أو كتاب أو شعراء أو رسامين على أنهم يتمتعون بقدرات خارقة غير عادية تميزهم عن غيرهم ممن لا يملكون تلك القدرات. وقد تكون هذه النظرة سبباً من الأسباب التي وقفت حاجزاً عن إمكانية التوسع في دراسة الإبداع في ذلك الوقت بطريقة علمية وموضوعية. حيث اقتصرت الدراسات السابقة على بعض الملاحظات، واعتمدت على بيانات مستمدة من التأمل الذاتي والاستبطان وسرد الأحداث الماضية وكتابة التقارير الذاتية التي مرت بالفرد، وهذه البيانات لا يمكن إخضاعها للتجربة العملية لإثبات صحتها.(السليمان)
    المبحث الأول
    مفهوم الإبداع والابتكار
    v لمحة تاريخيه عن مفهوم الإبداع (Viewing Historical About Concept Of Creativity)
    لقد ظهر الاهتمام بدراسة الإبداع في نهاية القرن التاسع عشر، حيث قام كل من بيّنيه وهنري (1896م) بدراسة موضوع الإبداع بصفته أحد جوانب الذكاء، وقدموا عدداً من الاختبارات كان من ضمنها اختبارات ترتبط بالخيال، وقد طلب بيّنيه من مجموعة من الأطفال أن يقوموا بوصف ما يرونه داخل بقعة من الحبر لقياس مدى الخيال الذي يتمتعون به، ولكن بّينيه وزملائه لم يستطيعوا إيجاد نظام معياري يعتمد عليه عند قياس تلك النشاطات يمكن الرجوع إليه، وقد تم حذفها من اختباراته. وخلال عمل الصورة المبدئية لمقياس بينيه-سيمون للذكاء (1905م) ضُمن المقياس ثلاثة من الاختبارات ذات النهايات المفتوحة للكشف عن مستوى الإبداع، حيث تم إعطاء اختبار يتطلب ذكر كلمات ذات إيقاع متشابه، واختبار آخر يتعلق بتكملة الجمل، واختبار ثالث يتعلق بإنشاء الجمل ذات الثلاث كلمات، يتم تحديدها في الاختبار ولكن بيّنيه حذف تلك الأنشطة الإبداعية ولم يضمنها في اختباراته للذكاء. ولقد كان هذا النوع من الاختبارات منتشراً في ذلك الوقت، والذي تم تطويره لاحقاً على يد جيلفورد (Guilford، 1967) لقياس التفكير الإبداعي.(السليمان)
    ويرى ثورندايك أنه ليس من اليسـير الإلمام بكافة المفاهـيم أو التعاريف التي تناولت مفهوم الإبـداع أو حاولت تغطيته، وذلك نظراً لتعدد وجهات النظر والأبعاد وتباينها التي انطلقت منها كافة تلك المفاهيم أو التعاريف. أما ستين (Stein) فقد ركز عند محاولته وضع تعريف محدد للإبداع على ثلاثة أبعاد أساسية هي: الجدّة (شيء غير مسبوق)، رضا الجماعة، والفائـدة الناجمة عن مُخرج أو مخرجـات ذلك الإبداع. فالإبداع لدى ستين (Stein) وفقاً لتلك الأبعاد يعني: "عملية تفرز عمل جديد ترضى عنه المجموعة وتتقبله انطلاقاً من فائدته أو فوائده المتوقعة".
    أما سميث فينطلـق في تناوله لتعريف الإبداع من بُعدين أساسيين هما: العملية الإبداعية ذاتها، وناتج تلك العملية، الذي يجب أن يأتي بما هو جديد. فالإبداع عبارة عن: "تلك العملية التي يمكن من خلالها إيجاد علاقات بين أشياء لم يسبق أن ثبت أو اتضح وجود علاقات فيما بينها". وإلى حد بعيد تتفق أمابيل وآخرون ((Amabile, et al مع الإطار الذي سبق واعتمده سميث لتحديد مفهوم الإبداع، حيث ربطت بين الإبداع وضرورة الوصول إلى نتائج غير مألوفة أو جديدة تماماً، فالإبداع هو: "وليد لأفكار مفيدة ولكنها غير مألوفة أو حديثة تماماً في أي مجال كان". وبالطبع تعكس النتائـج النهائية لعملية الإبداع مفهوم الفائدة من تلك الأفكار لديها.
    ويعتبر فورد (Ford) من القلائل الذين نظروا إلى مفهوم الإبداع ذاته نظرة مختلفة ويمكن القول إنها إبداعية، حيث لم يركز على النتائج قدر تركيزه على العملية نفسها والتي لا يمكن تشجيعها أو توفير البيئة المناسبة لها مع التركيز على النتائج أو مع اشتراط ضرورة تحقيق نتائج أو مخرجات بمواصفات وخصائص معينة. فالإبداع لرفع سقفه لابد من تقبل كافة نتائج العمل وسط درجات عالية من الغموض وعدم التأكد وغياب اليقين المطلق. لذلك يرى فورد أن الإبداع عبارة عن: "أي عملية تتضمن الإقدام على أو الانغماس بنشاط خلاّق بغض النظر عن النتائج المحتملة أو المتوقعة لنهايات ذلك النشاط، والذي قد لا ينتج عنه بالضرورة مخرجات ذات خصائص أو مزايا فريدة أو غير مألوفة أو حتى نافعة".
    من خلال مجموعة المحاولات السابقة لتوفير تعريف محدد للإبداع في مجال الإدارة، يمكن القول إن ذلك المفهوم من المفاهيم ذات الأبعاد الواسعة التنوع. ولكن رغم ذلك الاتساع والتنوع إلا أن كافة التعاريف التي حاولت توفير مفهوم واضح ومركز للإبداع في عالم الإدارة دارت تقريباً حول مجموعة شبه ثابتة من القضايا أو المفاهيم الجوهرية المرتبطة تماماً والمعبرة بشكل أو آخر عن العملية الإبداعية، وفي مقدمة تلك القضايا أو المفاهيم تأتي مفاهيم:الخلق، التجديد، الإضافة، التطوير، والخروج عن إطار أو نطاق المألوف في التعامل مع المشاكل أو الظواهر أو التحديات، أو حتى على مستوى استثمار الإمكانات المتاحة سواءً على مستوى الفرد أو الجماعة وسط إطار تنظيمي معين.(الفضلي، 2003م، 342–345)
    v المفهوم العام للإبداع (The General Concept Of Creativity)
    تعددت المصطلحات المتداولة لتعريف الإبداع ومنها على سبيل المثال:
    1. أن ترى ما لا يراه الآخرون.
    2. أن ترى المألوف بطريقة غير مألوفة.
    3. القدرة على حل المشكلات بأساليب جديدة.
    4. تنظيم الأفكار وظهورها في بناء جديد انطلاقاً من عناصر موجودة.
    5. الأفكار أو الوسائل أو الطرق أو الأشياء المادية الجديدة بالنسبة إلى الأفراد التي تتبنى ذلك، وقد يكون الابتكار منتجاً جديداً، أو مرحلة عملية إنتاج جديدة أو تطبيقاً جديداً لمجموعة وسائل أو أساليب في العمل.
    6. السلوك الإنساني الذي يؤدي إلى تغيير في ناتج المواد المستخدمة، ويتصف التغيير بالجدية والأصالة والقيمة والفائدة الاجتماعية. (المؤتمر الدولي لتطوير الأداء، 2009م، 10)
    وبالرغم من أن التعريفات السابقة تعريفات مطلقة وعامة، فإنها اتفقت وانتهت إلى أن أبرز شروط العمل الإبداعي هو: الجدة والحداثة، أي أن تكون الفكرة أو الوسيلة أو العمل أو المادة المصنعة جديدة وغير مسبوقة، وإن انطلقت أو تجمعت من أفكار أو وسائل أو أعمال أو مواد موجودة فعلياً، فالعبرة في وصف الإبداع في: نتيجة العمل أو الفكرة المقدمة لا في مكوناتها التي قامت عليها فحسب. وعلى سبيل المثال: إن أجهزة الترفيه الجديدة والعصرية مثل (الآي بود) تعدّ أدوات إبداعية بالرغم من أنها صنعت من نفس مواد عناصر الأجهزة الإلكترونية الأخرى، ولا يعيب ذلك أنها إبداع جديد يضاف إلى عالم التقنيات الحديثة ووسائل الترفيه. ومثال آخر دورة كرة القدم في الصالات تعدّ عملاً إبداعياً في الرياضة، حيث تضمنت شروطاً إضافية وطرقاً جديدة لمزاولة اللعبة بالرغم من أنها مشتقة من اللعبة الأم.
    v مفهوم الإبداع (Concept Of Creativity)
    الإبداع كلمة تلفت الانتباه، وإذا سمعناها فإنها تذكرنا بالتميّز والتفرد وتستخدم غالباً للمدح، وإسباغ صفات الذكاء على صاحبها، وللإبداع مفاهيم عديدة تختلف في الألفاظ وتتفق في المعاني والأهداف، إذ يمثل الإبداع غالباً الرمز للموهبة الخلاقة.
    الإبداع لغةًهو بدع الشيء: أنشأه على غير مثال سابق فهو بديع، وابتدع الشيء: اخترعه، والإبداع عند الفلاسفة: إيجاد شيء من العدم، كما جاء في (المعجم الوجيز).
    كما يعرفالإبداع في اللغة كما جاء في(لسان العرب)، من بدع الشيء: و هو أنشأه، و جاء في (المعجم الوسيط) بدعه بدعاً: أي أنشأه على مثال سابق، وعرفه (القاموس العصري الحديث) بأنه: الإيجاد أو التكوين أو الابتكار.(الزعبي والجريري، 2007م، 4)، (المؤتمر الدولي لتطوير الأداء، 2009م، 5)
    فالبديعفياللغةالعربية:يعني الشيءالجديد،والبدع: هو الشيءالذييظهرلأولمرة،فمبدعالشيء،وأبدعالشيء: أيأنشأهفيصورةجديدة. وجاء (القرآنالكريم،سورةالبقرة،الآية117) فيقولهتعالى: "بديعالسماواتوالأرضوإذاقضىأمراًفإنمايقوللهكنفيكون".(المؤتمر الدولي لتطوير الأداء، 2009م، 6)
    وقد أورد ابن منظور تفسيراً لكلمة إبداع وهي: بدع، وبدع الشيء، مبتدعه، وابتدعه أي أنشأه وبدأه واخترعه واستنبطه.(السليمان)
    وقد أحببت أن أعرج على مفهوم الإبداع في اللغة العربية توطئةً لتوضيح مفهومه في اصطلاح علماء الإدارة وعلم الاجتماع، وذلك ليتبين ترابط المعنى اللغوي مع المعنى المعنيّ والمتداول. أما التعريف الموضوعي أو الاصطلاحي فقد اختلف المفكرون حول تحديد ماهية الإبداع، حيث لا يوجد اتفاق واضح و محدد لأسباب تتعلق بتعقد الظاهرة نفسها أو بتعدد اتجاهات المفكرين، حيث ينظر كل واحد منهم من زاوية معينة توافق تخصصه أو ميوله. فمنهم من ينظر إليه على أنه منتج، ومنهم من ينظر إليه على أنه عملية، ومنهم من ينظر إليه على أساس السمات والخصائص التي تميز المبدعين، ولذلك سنتناول بعض التعاريفوهي:
    · "القدرة على تكوين وإنشاء شيء جديد، أو دمج الآراء القديمة أو الجديدة في صورة جديدة، أو استعمال الخيال لتطوير وتكييف الآراء حتى تشبع الحاجيات بطريقة جديدة، أو عمل شيء جديد ملموس أو غير ملموس".
    · "الوحدة المتكاملة لمجموعة العوامل الذاتية والموضوعية، التي تقود إلى تحقيق إنتاج جديد وأصيل ذو قيمة من الفرد والجماعة، و الإبداع بمعناه الواسع يعني إيجاد الحلول الجديدة للأفكار والمشكلات والمناهج...".
    · "استحداث فكرة أو نظرية أو افتراض علمي جديد أو اختراع جديد أو أسلوب جديد لإدارة منظمه".
    · "أفكار تتصف بأنها جديدة ومفيدة ومتصلة بحل مشكلات معينة أو تجميع أو إعادة تركيب الأنماط المعروفة من المعرفة في أشكال فريدة".(الزعبي والجريري، 2007م، 4)
    · "مجموعة العمليات التي يستخدمها الإنسان بما هو متوفر لديه من قدرات عقلية وفكرية وما يحيط به من مؤثرات بيئية في أن يتوصل إلى فكرة أو أسلوب أو نظرية... بحيث يحقق النفع للمجتمع أو المنظمة التي يعمل فيها".(الهاشم)
    · "تلك العملية التي يمكن من خلالها خلق، وقبول وتطبيق أفكار جديدة تساهم في إحداث نقلة نوعية على مستوى المنظمة".
    · "وحدة متكاملة لمجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية التي تؤدي إلى تحقيق إنتاج جديد وأصيل ذي قيمة من قِبل الفرد أو المجموعة".(الفضلي، 2003م، 345)
    · "الإتيان بفكرة أو مجموعة أفكار جديدة وغير مألوفة عند الغير، تشكل تحسيناً وتطويراً على النمط الموجود".(الزعبي والجريري، 2007م، 4)
    v مفهوم الإبداع الإداري (Concept Of The Administrative Creativity)
    ينطلق مفهوم الإبداع الإداري من المفاهيم العامة للإبداع ذاتها، فالإبداع في الإدارة متعلق بالأفكار الجديدة في مجال الإدارة وتطوير المنتجات وقيادة فرق العمل وتحسين الخدمات للعملاء، وكل وظائف الإدارة المعروفة. وباختصار فالإبداع الإداري هو: "كل فكرة أو إجراء أو منتج يقدمه الموظفون صغارهم وكبارهم يتسم بالتجديد والإضافة، ويعود بمنافع إدارية أو اقتصادية أو اجتماعية على المؤسسة أو الأفراد أو المجتمع".
    وقد عرف بعض العلماء الإبداع الإداري بتعريفات خاصة منها:
    · "عمليـة تسعى إلى إحداث نقلة مميزة على مستوى التنظيم من خلال توليد مجموعة من الأفكار الخلاقة والإبتكارية وتنفيذها من قِبل أفراد وجماعات العمل".(الفضلي، 2003م، 345)
    · "عملية فكرية منفردة تجمع بين المعرفة المتألقة والعمل الخلاق، تمس شتى مجالات الحياة، وتتعامل مع الواقع وتسعى نحو الأفضل، فضلاً عن أنّ الإبداع ناتج تفاعل متغيرات ذاتية أو موضوعية أو شخصية أو بيئية أو سلوكية، يقودها أشخاصمتميزون".
    · "عملية تسعى إلى إحداث نقلة متميزة على مستوى التنظيم، من خلال توليد مجموعة من الأفكار الابتكاريه وتنفيذها من قبل أفراد العمل ومجموعاته".
    وبذلك نرى أن تعريف الإبداع الإداري ينطلق من تعريفات الإبداع العامة التي تركز على دور الفرد في عملية الإبداع والقدرة على ابتكار الأفكار الجديدة والخلاقة، سواء أكان ذلك الإبداع فردياً أو جماعياً.
    v أبعاد الإبداع (Dimensions Of Creativity)
    بصفة عامة فإن تعريف الإبداع يختلف باختلاف الجوانب والمداخل التي يهتمون بها والأهداف التي يريدون تحقيقها، وتنقسم هذه الجوانب إلى أربعة أنواع رئيسية وهي:
    1. التركيز على العملية الإبداعية نفسها (آلية الإبداع): أي المراحل التي تمر بها عملية الإبداع وفي هذا المجال بأنه "عملية ينتج عنها عمل جديد يرضي الجماعة وتقبله أنه مفيد".
    2. التركيز على الناتج الإبداعي (الإنتاج الإبداعي): أي مقدار الإنتاجية التي تحققها –أو تنتج عن عملية الإبداع- وفي هذا المجال يعرف بأنه "يسعى لتحقيق إنتاج يتميز بالجدة والملائمة وإمكانية التطوير" وبالتالي يركز على: الإنتاج الإبداعي وحل المشكلات وتبني التغيير.
    3. الصفات الشخصية للمبدعين: كالفضول والبحث ووضوح الرؤيا والقدرة على تفهم المشكلات ونجد صفات الإبداع بالخصائص النفسية المتمثلة بالمخاطرة والاستقلالية والمثابرة والانفتاح على الخبرة الداخلية والخارجية.
    4. الإمكانيات الإبداعية عند الأفراد (القيم الإبداعية): كالاستقلال والصدق والبحث عن الحقيقة، والحاجة إلى الإنجاز. ونجد أيضاً من يركز على الإمكانية الإبداعية والاستعدادات النفسية الكامنة للإبداع كما تكشف عنها الاختبارات النفسية، ويعرف الإبداع على أساسها على أنه الاستعداد الكامن للتفوق أو التميز كما يراها.(الزعبي والجريري، 2007م، 5)
    وعلى هذا يمكن القول إن أبرز الأبعاد المكونة للإبداع في مجال الإدارة تتمثل بأربعة عوامل أساسية هي: العملية الإبداعية ذاتها، الفرد أو المجموعة المبدعة، البيئة التنظيمية ذات المواصفات الخاصة على مستوى إتاحة فرص بروز الأفكار الجديدة وتهيئة الأجواء المناسبة لتطبيقها، والنتائج الملموسة ذات القيمة والقادرة على إحداث نقلة نوعية سواء على مستوى المنظمة ككل أو بعض أجزائها.(الفضلي، 2003م،345)
    v مفهوم الابتكار (Concept Of Innovation)
    أما كلمة ابتكار فقد اشتقت من: بَكر، وبِكر، بكوراً تقدم في الوقت عليه -أتاه باكراً، وبكر- أي بكر إلى الشيء عجل إليه. وقوله تعالى: ﴿بالعشي والإبكار﴾ يشير إلى أن الابتكار فعل يدل على الوقت، وفي حديث الجمعة من بكر وابتكر قالوا بكر فلان أسرع وابتكر، أتى قبل الآخرين. أي أدرك الخطبة من أولها وهو من الباكورة. ويستدل مما سبق أن ابتكر وابتكار إنما هما كلمتان متعلقتان بالفعل أو النشاط من حيث وقت إتيان الفرد له وليس بإيجاد أو إنشاء شيء.(السليمان)
    أما التعريف الاصطلاحي، فمما لا شك في أن التطور هو السمة الأبرز في حياة الفرد والمؤسسات. فلقد تراكم هذا التطور منذ ذلك الظهور الأول بمعدلات متباينة بفعل القدرة العقلية العظيمة التي يتميز بها الإنسان على كل الكائنات الأخرى التي تشاركه هذه الأرض, في كونه قادراً على أن يطور ويبتكر الأشياء الجديدة. وفي دراسات وأبحاث سابقة وضعت تعريفات للابتكار:
    ü الابتكار كأسلوب من أساليب الحياة: يشار إلى الابتكار هنا على أنه "يشمل جميع جوانب حياة الفرد، بحيث يصبح الابتكار دالاً على نوع أو أسلوب معين في الحياة. الابتكار هنا هو القوة التي تدفع إلى الاكتمال".
    وهناك نوعان من الابتكار:
    1. ابتكار الموهبة: وهو يعتمد على قدرات خاصة تظهر ثمراتها على شكل أعمال عظيمة.
    2. ابتكار تحقيق الذات: والذي يعبر عن "القدرة على التعبير عن الأفكار دون خوف من سخرية الآخرين وبصورة مستمرة"، ويكاد يكون هذا النوع من الابتكار مرادفاً للصحة النفسية السليمة، حيث يصبح صفة مميزة للإنسان المتكامل.
    ü الابتكار كناتج جديد: إن العملية الابتكاريه "هي التي ينشأ عنها ناتج جديد نتيجة لما يحدث من تفاعل بين الفرد بأسلوبه المتميز وما يواجهه في بيئته".
    ü الابتكار كعملية عقلية: إن الابتكار هو "العملية التي تتضمن الإحساس بالمشكلات والثغرات في مجال ما، ثم تجديد بعض الأفكار ووضع الفروض التي تعالج هذه المشكلات، واختبار مدى صحة أو خطأ هذه الفروض، وتوصيل النتائج إلى الآخرين".(الزعبي والجريري، 2007م، 6-7)
    ويعرف الابتكار الإداري بأنه: "عمليات اتخاذ القرارات الرشيدة، وتطوير العقلية البشرية وتطوير الهيكل التنظيمي، بحيث يؤثر كل ذلك في التصرفات التي ترتبط بالنواحي الفعلية أو التفكير الابتكاري". ففي مجال التفكير الإبداعي تبرز قدرات القائد على تصور النتائج البعيدة والقريبة وابتكار الحلول، فالقائد المبدع لا يعتمد على الحلول التقليدية، بل لديه الجرأة والقدرة على المخاطرة في تبني أفكار وحلول جديدة تختلف عن التفكير النمطي والأسلوب التقليدي.
    عموماً يمكن اﻟﻘل إن الابتكار هو: "ﻓﻜة إبداعية تتضمن التنفيذ وتختلف ﻋ الاختراع، وهو ﻋﻤﻠﻴﺔ تصور وتنفيذ لطريقة جديدة ﻟﺘﺤﻘﻴ نتيجة و/أو أداء ﻋﻤل". ويمكن أيضاً أن يعرفالابتكار الإداري في القطاع العام بأنه: "ﻗﻴﺎم اﻟمؤسسات العامة بوضع تصاميم جديدة للسياسات وإﺟﺮاءات ﻋﻤل موحده جديدة ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ مشاكل متعلقة بالسياسات العمومية". وﻣﻦ هنا ﻓﺈن الابتكار ﻓﻲ مجال اﻹدارة العامة هو: "إيجاد حل ناجح وإبداعي وفريد لمشاكل جديدة أو حل ﺟﺪﻳﺪ لمشاكل قديمة".(الأمم المتحدة، 2006: 11)
    v أنواع الابتكار في الإدارة العامة (Types Of Innovation In Public Administration)
    هناك أنواع مختلفة ﻣﻦ الابتكارات ﻓﻲ اﻹدارة العامة، ومنها ما يلي:
    1. الابتكارات اﻟﻤؤسسية، اﻟﺘﻲ تركز ﻋﻠﻰ تجديد اﻟمؤسسات اﻟﻘﺎئمة و/أو إنشاء مؤسسات
    جديدة؛
    2. الابتكار التنظيمي، الذي ينطوي ﻋﻠﻰ إدخال إﺟﺮاءات ﻋﻤ أو تقنيات إدارية جديدة ﻓﻲ اﻹدارة العامة؛
    3. الابتكار ﻓﻲ العمليات، الذي يركز ﻋﻠﻰ تحسين نوعية تقديم الخدمات العامة؛
    4. الابتكار المفهومي، الذي يركز ﻋﻠﻰ إدخال أشكال جديدة ﻣﻦ اﻹدارة (مثلاً، تقرير السياسات ﻋﻠﻰ نحو تفاعلي، والإدارة اﻟﻤﻠﺘمة، وإصلاحات الميزانية اﻟﺘﻲ يقوم بها اﻟﺴﻜﺎن، واﻟﺸﺒﻜﺎت الأفقية).
    وتختلف مجالات الابتكار أيضاً، ﻓﻬﻲ تشمل تنمية الموارد البشرية وإدارتها، وتقديم الخدمات العامة، وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﺤﻜمية، وتحقيق اللامركزية وهلم ﺟﺮا.(الأمم المتحدة، 2006 : 11-12)
    v الفرق بين الإبداع والابتكار (The Difference Between Creativity And Innovation)
    إن لكلمةإبداعالكثير من التعريفات والتي وردت في الأبحاث والدراسات، ولقد ظهر اختلاف واضح حول استخدام كلمتي إبداع وابتكار، وأيهما أكثر صحة بارتباطها بالكلمة الإنجليزية (Creativity). ويلاحظ أن بعض تلك الأبحاث والدراسات قد استخدمت الكلمتين وكأنهما مترادفتين والبعض الآخر من الدراسات والأبحاث قد فرق بينهما وأن كل واحدة من تلك الكلمتين تعطي معنى مختلفاً عن الأخرى، وبالرجوع إلى المعاجم اللغوية العربية ولتوضيح المعنى اللغوي لكل من كلمة إبداع وابتكار، فقد أورد ابن منظور تفسيراً لكلمة إبداع وهي: بدع، وبدع الشيء، مبتدعه، وابتدعه أي أنشأه وبدأه واخترعه واستنبطه. وذكر ابن الأثير أن البدعة بدعتان، بدعه هدى وبدعة ضلالة لقوله صلى الله عليه وسلم: من سن سنةً حسنة كان له أجرها. وقال في بدعة الضلالة من سن سنة سيئة كان عليه وزرها. وقول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة هذه لما كانت من أفعال الخير داخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنها لهم، فبهذا سماها بدعة. وهذا يتوافق مع قوله صلى الله عليه وسلم:"كل محدثة بدعة". والقول فلان بدع في هذا الأمر أي أول لم يسبقه أحد، والبدع المحدث العجيب، وأبدعت الشيء اخترعته، ليس على مثال.(السليمان)
    أما كلمة ابتكار فقد اشتقت من: بَكر، وبِكر، بكوراً تقدم في الوقت عليه -أتاه باكراً، وبكر- أي بكر إلى الشيء عجل إليه، وقوله تعالى: ﴿ بالعشي والإبكار ﴾ يشير إلى أن الابتكار فعل يدل على الوقت، وفي حديث الجمعة من بكر وابتكر قالوا بكر فلان أسرع وابتكر، أتى قبل الآخرين. أي أدرك الخطبة من أولها وهو من الباكورة. ويستدل مما سبق أن ابتكر وابتكار إنما هما كلمتان متعلقتان بالفعل أو النشاط من حيث وقت إتيان الفرد له وليس بإيجاد أو إنشاء شيء.(السليمان)
    وعادة ما يختلط مفهوم الإبداع مع مفاهيم أخرى كالابتكار، إلا أن الإبداع يتمثل في التوصل إلى حل خلاق لمشكلة ما أو إلى فكرة جديدة، في حين أن الابتكار هو التطبيق الخلاق أو الملائم لها. أي أن الابتكار ما هو إلا تحويل الفكرة الإبداعية إلى عمل إبداعي. فالعمل محكوم بإمكانية تطبيق الأفكار المبدعة، فليس من المهارة دائماً أن يحمل الإنسان أفكار مثالية مجردة عن الواقع وأكبر من قدرة البشر، بل المهارة في أن يحمل أفكــاراً مبدعة خلاقه قابلة للتطبيق.(الهاشم)
    وقد تطرق الباحثون والدارسون لمفهوم الإبداع (Creativity) من زوايا مختلفة تبعاً لتباين فلسفة كل منهم ونظرته إلى الإبداع، وميز بعضهم بينه وبين مفهوم الابتكار (Innovation). إن الكثير منا تراه لا يفرق أحياناً بين الإبداع والابتكار بل يرى أنهما كلمتان تدل على معنى واحد بل لا يجد أن هناك فرق يذكر بينهما، والحقيقة أن هنالك فرق بين الإبداع والابتكار. من حيث مناقشة مفهومي الإبداع والابتكار نجد أن:
    الابتكار إنتاج الجديد لا يتصف بالجمال بدرجة كبيرة، كما هو الحال في مجال العلوم المختلفة، ففي هذه المجالات لا يهتم المبتكرون بالجمال بقدر فائدة المنتج. بينما الإبداع يعني إيجاد الجديد شريطة أن يتصف هذا الجديد بالجمال، كما هو الحال في الفنون التشكيلية. نجد تلخيص بين الإبداع والابتكار وأهم ما يميزه في الجدول التالي:
    الجدول رقم (1) الفرق بين الإبداع والابتكار
    البيان
    الإبداع (Creativity)
    الابتكار (Innovation)
    1- المحاولة
    فردية.
    جماعية.
    2- العملية
    متقطعة، لحظية.
    مستمرة، طويلة.
    3- الأثر
    غير قابل للقياس، محتمل.
    قابل للقياس، مؤكــد.
    4- التكوين
    استعمال وتعلم طرق التفكير.
    استعمال الأدوات الإستراتيجية.
    5- نوع الاجتماعات
    عصف الأفكار.
    تسيير المشاريع.
    6- نوع التفكير
    تضارب الأفكار وتشعبها.
    تقارب الأفكار والإجماع حولها.
    7- دور المشرف أو المسئول
    التوجه نحو التفكير.
    التوجه نحو التطبيق.
    8- أهميتها في المؤسسة
    مصدر (Resource).
    كفاءة (Competence).
    ويمكن القول، كتلخيص لما جاء في الجدول السابق، أن الإبداع تصرف فردي أو شخصي مصدره عقل الفرد نفسه، أما الابتكار هو عملية جماعية يتدخل فيها عدد من المتعاملين. وعلى اعتبار أن الأولى هي عملية إدراكية وعقلية، والثانية عملية تفاعلية.(الزعبي والجريري، 2007م، 7-8)
    ومن هنا نلاحظ أن كلمة إبداع أكثر قرباً وصحة في ارتباطها بالكلمة الإنجليزية (Creativity)، وإن الإنسان المبدع في إبداعاته لا يحاكي الخلق الكوني فينشئ من العدم، بل أهم ما يميز الإنسان المبدع هو استغـلاله واستثماره لما فـي الطبيعة من موارد ومكـونات، وما في عقله من أفكار وهبها إليه الخالق، وماله من رغبات ودوافع وميول وما يحمله بداخله من أحاسيس جمالية قادرة على تذوق ما يحيط به من آيات باهرة الجمال والدقة.(السليمان)
    v الإبداع والابتكار وأفضل الممارسات (The Creativity, The Innovation And The Best Practice)
    شكل توثيق وتقاسم الابتكارات ﻓﻲ مجال اﻹدارة العامة أداة مهمة ﺟﺪاً ﻟﺘﺤﻔﻴ الابتكار ﻓﻲ مجال الحكم وتعزيز اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ. ورغم ﻏارة الأمثلة الجيدة ﻓﻲ العالم، ﻓﺈن التحدي يكمن ﻓﻲ اﻟﺘﻤﻴﻴ بين الحالات اﻟﺘﻲ هي ﻓﻌﻼً ابتكارات والحالات اﻟﺘﻲ لا تندرج في هذه اﻟﻔﺌﺔ. وبعبارة أخرى، إن ما يقدم ﻋﻠﻰ أنه ممارسة مبتكرة ليس دائماً تجربةً ناجحة على المدى البعيد يمكن نشرها في بلدان أخرى. وﻟمساعدة الدول الأﻋﻀﺎء اﻟﻤﻬﺘﻤﺔ بتكرار تطبيق الابتكارات، من الضروري تعريف المقصود بالابتكار وبأفضل ممارسة.
    ووﻓﻘﺎً ﻟﺘﻘﺮﻳﺮ اﻟﻠﺠﻨﺔ اﻟﺘﺤﻀﻴية لمؤتمر اﻷﻣﻢ المتحدة للمستوطنات البشرية المقدم إﻟﻰ اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ العامة، تتسم أفضل الممارسات بما يلي:
    1. يكون ﻟﻬﺎ أﺛﺮ بيّن ملموس في تحسين نوعية حياة اﻟﻨﺎس؛
    2. تشكل ثمرة شراكات ﻓﻌﺎﻟﺔ بين القطاع اﻟﻌﺎم والقطاع اﻟﺨﺎص واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤدني؛
    3. تكون مستدامة ﻣﻦ النواحي الاجتماعية والاقتصادية واﻟﺒﻴﺌﻴﺔ.
    وتوصي اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ العامة كذلك، بان تستخدم أفضل الممارسات كواحدة من الأداتين الرئيسيتين ﻟتقييم التقدم اﻟﻤﺤز في بلوغ هدفين ﻣﻦ أهداف الأمم المتحدة وهما: توفير اﻟﻤﺄوى ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ، واﻟﺘﺤﻀ المستدام.
    ويستخدم مفهوم أفضل الممارسات أو الممارسات الناجحةعلى نطاق واسع ﻟﺘﻤﻴﻴ اﻷداء النموذجي أو المُحسّن على مستوى اﻟمؤسسات. ويمكن تعريفها بأنها: "نشاط أو إﺟﺮاء أثمر نتائج بارزه في حالة ما ويمكن تكييفه ﻟﺘﺤﺴﻴ اﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ واﻟﻜﻔﺎءة ﻓﻲ حالة أخرى". ووﻓﻘﺎً لبرنامج اﻷﻣﻢ المتحدة اﻟﻤﻌﻨﻲ بفيروس بقص اﻟﻤﻨﺎﻋﺔ البشرية الإﻳﺪز، يقصد بالتركيز على مفهوم أفضل الممارسات: "مراكمة وتطبيق اﻟﻤﻌﺎرف بشأن ما يصلح وما ﻻيصلح في مختلف الأوضاع واﻟﺴﻴﺎﻗﺎت". وذلك يعني في ﺁنٍ واحد الدروس اﻟﻤﺴﺘﻔﺎدة وﻋﻤﻠﻴﺔ التعلم اﻟﻤﺴﺘﻤة التغذية المرتدة واﻟﺘﻔﻜﻴ واﻟﺘﺤﻠﻴ(ما الذي يصلح وكيف يصلح وﻟﻤﺎذا؟ وهلم ﺟﺮا). ومحور تركيز اﻟﺘﺤﻠﻴ هو "اﻟﺘﺠﺎرب الناجحة" لاكتشاف سلسلة الممارسات وﻃﺮاﺋﻖ اﻟﻌﻤ اﻟﺘﻲ تتحقق بها النتائج.
    ﻏﻴ أن اﻟﺘﻤﻴﻴ النظري بين الابتكارات وأفضل الممارسات أو الممارسات الناجحة أﻣﺮ محل جدل. فالبعض ﻳﺮى أن الابتكارات إذا داﻣﺖ أصبحت ممارسات ناجحة. ومن هذا المنظور، يكمن اﻟﻔق بين المفهومين ﻓﻲ اﻟﻤﻘﻴﺎس الزمني. ويذهب آخرون، ﻋﻠﻰ نقيض ذلك، إﻟﻰ أن أحد المعايير المحددة للابتكار هو قابليته للاستدامة. ومن المهم أيضاً الإشارة إﻟﻰ أنه نظراً ﻷن ميدان الابتكار ﻓﻲ مجال الحكم لم يبلغ من التطور المستوى الجيد الذي بلغة الابتكار في القطاع اﻟﺨﺎص، ﻓﺈن تعريف مفهوم الابتكار في مجالي الحكم والإدارة العامة تأتي مختلفة. ﻓﻌﻠﻰ سبيل اﻟﻤﺜال، يتمثل احد معايير اختيار الفائزين بجوائز الأمم المتحدة للخدمات اﻟﻌﺎمة في استحدث مفهوم ﺟﺪﻳﺪ، أي أن تستحدث اﻟﺤﻜمات، في سياق بلد أو منطقةمعينة، فكرة فريدة أو نهجاً ﺟﺪﻳﺪاً متميزاً ﻟﺤل المشاكل، أو تصميماً ﻓﺮﻳﺪاً في مجال السياسات أو التنفيذ من أل كفالة اﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ والمسائلة والاستجابة ﻓﻲ نطاق الخدمة العامة. أما صندوق إيمبوميليلو لجوائز الابتكارات في جنوب أفريقيا، الذي يكافئ ﻋﻠﻰ المشاريع اﻟﻤﺘﻤﻴة المنطوية ﻋﻠﻰ شراكات مع اﻟقطاع اﻟﻌﺎم واﻟﺘﻲ تعزز نوعية اﻟﺤﻴاة في المجتمعات اﻟﻔﻘﻴة بطرق مبتكرة، ﻓيستخدم معايير التقييم اﻟﺘﺎﻟﻴﺔﻟﺘﻌﺮﻳﻒ الابتكار:
    · القدرة الابتكاريه:ﻣﺪى تطوير مبادرات ومقدرة إبداعية ووضع إجراءات جديدة ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ مسائل رئيسية تتصل بالفقر؛
    · مشاركة الحكومة: مساهمة الحكومة والشركات؛
    · اﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ: معرفة إﻟﻰ أي ﻣﺪى حقق اﻟﻤﺸوع أهدافه اﻟﻤﻌﻠﻨﺔ وﻏﻴها ﻣﻦ النتائج اﻟﻤب ﻓﻴﻬﺎ اجتماعياً، أو أنه بسبيل تحقيقها؛
    · التأثير على اﻟﻔﻘ: اﻷﺛﺮ الواضح ﻟﻠﻤﺸوع في تحسين نوعية حياة اﻟﻔﻘاء أﻓاداً وجماعات؛
    · الاستدامة: صلاحية اﻟﻤﺸوع للبقاء وأداؤﻩ السليم في ل ﻗﻴد كالتمويل وتوفير الموظفين وما إﻟﻰ ذلك؛
    · قابلية اﻟﺘﻜار: ﻗﻴﻤﺔ اﻟﻤﺸوع في تعليم الآخرين أﻓﻜﺎراً جديدة وممارسات جيدة تتعلق ببرامج الحد ﻣﻦ اﻟﻔﻘ.
    ويعتمد برنامج ﺟﻮاﺋﺰ الحكومة الأمريكية لاختيار الابتكارات ﻋﻠﻰ أربعة معايير وهي:
    · الجدة: تحقيق طفرة إبداعية؛
    · اﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ: تحقيق نتائج ملموسة؛
    · الأهمية: معالجة مشكلة تهم اﻟﺠﻤﻬﻮر؛
    · قابلية التحويل: قابلية اﻟﺘﻜﺮار والتطوير.
    وعموماً يمكن اﻟﻘل إن الابتكار هو: "ﻓﻜة إبداعية تتضمن التنفيذ وتختلف ﻋ الاختراع، وهو ﻋﻤﻠﻴﺔ تصور وتنفيذ لطريقة جديدة ﻟﺘﺤﻘﻴ نتيجة و/أو أداء ﻋﻤل". ويمكن أن يشمل الابتكار إدخال ﻋﻨﺎﺻﺮ جديدة أو مزيجاً جديداً ﻣﻦ اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ الموجودة أو تغييراً مهماً ﻓﻲ أسلوب ﻋﻤل تقليدي أو ﻋدوﻻً ﻋﻨﻪ. وهو يشير إﻟﻰ منتجات جديدة وسياسات وبرامج جديدة ونهج وعمليات جديدة. ويمكن أيضاً أن يعرفالابتكار اﻹداري ﻓﻲ القطاع العام بأنه: "ﻗﻴﺎم اﻟمؤسسات العامة بوضع تصاميم جديدة للسياسات وإﺟﺮاءات ﻋﻤل موحده جديدة ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ مشاكل متعلقة بالسياسات العمومية". وﻣﻦ هنا ﻓﺈن الابتكار ﻓﻲ مجال اﻹدارة العامة هو: "إيجاد حل ناجح وإبداعي وفريد لمشاكل جديدة أو حل ﺟﺪﻳﺪ لمشاكل قديمة". ﺛﻢ إن الابتكار ليس حلاً مغلقاً وكاملاً، بل هو حل مفتوحاً يغيره الذين يتبنونه. (الأمم المتحدة، 2006: 9-11)
    v أسس أفضل الممارسات الحكومية (Groundworks Of The Best Practice Governmental)
    إن الأسس الثلاثة لأفضل الممارسات في الحاكمية الحديثة هي: حكومة تركز على متلقي الخدمة، تهدف إلى تحقيق النتائج، وتتمتع بالشفافية. وتكمن جذور هذه الأسس الثلاثة في تبني ممارسات القطاع الخاص الملائمة لحاكمية قوية وفاعلة. وتقوم الحكومات الأكثر كفاءة ونجاحاً حالياً بتنفيذ استراتيجيات عديدة للتحسينات الذاتية مع التركيز على هذه الأسس الثلاثة.
    1. حكومة تركز على متلقي الخدمة: يقع على عاتق الحكومة الاهتمام بشكل أساسي بمتلقي الخدمة باعتبارهم المستفيدين النهائيين من الحكومة. وينبغي على الحكومة أن تصغي إليهم وأن تأخذ اقتراحاتهم بعين الاعتبار لدى وضع وتنفيذ سياساتها العامة. وتؤكد الحكومة التي تركز على متلقي الخدمة ضرورة معاملتهم تلقائياً كمستفيدين ومشاركين في العمليات الحكومية (كناخبين ودافعي ضرائب) إضافة إلى كونهم متلقين للخدمات التي تقدمها الحكومة.
    إن الحكومة التي تركز على متلقي الخدمة تخلق سياسات حكومية أفضل عن طريق فسح المجال لمصادر معلومات أوسع، ووجهات نظر وحلول محتملة. وهذا يكتسب أهمية خاصة في عالمنا الحالي الذي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، في ظل تشابك السياسات وازدياد الضغوط الزمنية. كما تعزز الحاكمية التي تركز على متلقي الخدمة الثقة العامة لديهم. ومن خلال تفعيل دور متلقي الخدمة وتشجيعه على تقديم مدخلات من قبله ودمجها في عملية صنع القرار، فإن الحكومات تستطيع تخفيف شعور متلقي الخدمة بعدم الرضى الناتج عن أداء المؤسسات الحكومية.
    2. حكومة تركز على تحقيق النتائج: تتطلب الحاكمية الهادفة إلى تحقيق النتائج من المؤسسات الحكومية التركيز على تحقيق أهداف ملموسة. وهي تعنى بتحسين الأداء الحكومي وتقليل التكاليف، وتتطلب فهماً واضحاً لرسالة المؤسسة، ورؤيتها وقيمها، وتوحيد أهدافها المؤسسية، والاستفادة القصوى من الموارد لتحقيق الأهداف المعلنة وترجمة الرؤية إلى حقيقة واقعة.
    تؤكد الحاكمية الهادفة إلى تحقيق النتائج على المخرجات الملموسة وتقيس مساهمة هذه المخرجات في تحقيق النتائج المطلوبة، كما تتطلب منهجاً شاملاً يركز على تحقيق الأهداف المؤسسية باستخدام مقاييس أداء واضحة وتقارير تساعد الإدارة والمسئولين والجمهور على تقييم مدى نجاح المؤسسة في تحقيق رسالتها. وعندما تكون الأهداف الوطنية للمؤسسة غير واضحة تماماً وكذلك الدور الذي تساهم به المؤسسة في تحقيق تلك الأهداف، فإن على المؤسسة أن توضح علناً فهمها للأهداف الوطنية ودورها في تحقيق تلك الأهداف، الأمر الذي يساعد في تحقيق الإشراف المؤسسي وتوضيح دور المؤسسة في إطار الصورة الكبيرة.
    3. حكومة ذات شفافية: تعني الشفافية منح جميع المعنيين الفرصة الكافية للاطلاع والتعرف على المعلومات والقرارات ذات العلاقة، متضمنة مبررات اتخاذها، الجهات المسئولة عنها والنتائج المترتبة عليها.
    والشفافية عنصر أساسي للمساءلة حيث يطالب متلقو الخدمة بنتائج متزايدة من موظفي الخدمة المدنية والمؤسسات الحكومية. وهي تدور حول مبادئ الحقوق العامة والتزامات الحكومة:
    · الحقوق العامة: الجمهور يمتلك الحكومة، لذا فإن أية معلومات حكومية يقدمها موظفو الحكومة أو يجمعونها على حساب الحكومة أو كجزء من واجباتهم الرسمية، بغض النظر عن الصيغة التي تنشر بها يجب أن تتوافر للجمهور، إلا إذا نصت القوانين صراحةً على حجبها عنهم، ذلك أن من حق الجمهور الحصول على هذه المعلومات. وهذا الحق عنصر أساسي لضمان حصول الجمهور على الفرصة لمراقبة سلسلة الأنشطة الحكومية والمشاركة فيها.
    · التزامات الحكومة: الحكومة ملزمة بتوفير بيانات موثوقة وصادقة وزمنية. وينبغي عليها ألا تسمح فقط بل تعمل أيضاً على تشجيع المشاركة العامة في العملية الديمقراطية عن طريق الترويج باستخدام المعلومات الرسمية من خلال جهود نشر نشطة. كما أن الحكومة ملزمة بضمان المحافظة على المعلومات الرسمية للأجيال القادمة.
    المبحث الثاني
    التحديات الدافعة للإدارة العامة للإبداع والابتكار
    تواجه الإدارة العامة في جميع أرجاء العالم العديد من التحديات التي تفرضها البيئتين الداخلية والخارجية. فعلى صعيد البيئة الداخلية، تواجه الإدارة العامة عدداً من التحديات والمشاكل العويصة والشديدة التعقيد والناتجة عن المطالب المتزايدة للمواطنين بضرورة حل عدداً من المسائل الاجتماعية والاقتصادية التي تخص حياتهم، ومن أهم هذه القضايا القضاء على الفقر والبطالة، وضعف النظم التعليمية، وانتشار الأوبئة في المجال الصحي، وتدهور البيئة. أما على الصعيد الخارجي، فتواجه الإدارة العامة عدداً من التحديات التي تفرضها العولمة وثورة المعلومات وعملية الاندماج بصورة فاعله في الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يقتضي تكييف السياسات الحكومية، وإعادة تأهيل الأجهزة الحكومية والعاملين فيها لأجل التعامل بفعالية تامة ومرونة كافية مع كل التحديات المتجددة على الدوام.
    وعليه يمكن القول أن الإدارة العامة في جميع الدول تواجه ثلاث تحديات داخلية رئيسيه وهامة، وهي: تقديم الخدمات العامة بجودة عاليه، وخضوع أجهزة الإدارة العامة للمسائلة، والاستجابة لمطالب المواطنين، وفيما يلي شرح مختصر لهذه التحديات وكالتالي:
    1. التحدي الأول: تقديم الخدمات العامة بجودة عالية: تواجه أجهزة الإدارة العامة في جميع أنحاء العالم تحدي الاستجابة للعديد من ضغوط المواطنين في أنجاة تقديم الخدمات العامة بصورة كافية وعادلة وبجودة عالية، بالاعتماد على موارد قليلة وقدرات تنفيذية محدودة. وإذا دققنا لوجدنا أن أحد أهم الاتجاهات العالمية فيما يتعلق بتمويل البرامج العامة يميل إلى تقليص الموارد المالية التي توضع تحت تصرف الإدارة العامة، الأمر الذي يدفعها إلى أن تعزز قدراتها وتسخر مواردها بقدر أكبر من الفعالية وباتجاه أكبر نحو الابتكار، ويتم ذلك مثلاً من خلال حشد الدعم من القطاع الخاص والمجتمع المدني في مجال تقديم الخدمات كتمويل برامج التعليم والصحة.
    2. التحدي الثاني: خضوع أجهزة الإدارة العامة للمسائلة: تواجه الإدارة العامة في جميع أنحاء العالم تحدي ضغوط داخلية (المواطنين) وخارجية (المانحين أفراد كانوا أم دول) في اتجاه ضرورة خضوعها للمسائلة وجعلها أكثر استجابة وفعالية، وذلك بأن تكون أكثر اهتماماً بالمواطنين ضمن ما يسمى بمنظومة الكم الرشيد أو الصالح. وهذا يجعل من التجديد والابتكار مسألة حيوية وهامة لمواجهة تحدي المسائلة وما تفرضه من تغيرات جوهرية في طريقة عمل الإدارة العامة وكذلك في مفاهيم وسلوكيات العاملين فيها.
    3. التحدي الثالث: الاستجابة لمطالب المواطنين: تواجه الإدارة العامة في جميع أنحاء العالم العديد من التحديات فيما يتعلق بالاستجابة لمطالب وتوقعات وطموحات ورغبات وميول المواطنين، وذلك من خلال الإفساح لمزيد من المشاركة الشعبية في صناعة القرارات التي تهم حياة وتمس معيشة المواطنين أنفسهم. فالمواطنين في جميع أنحاء العالم وبمساعدة ثورة الاتصالات صاروا يطالبون لأن يكون لهم صوتاً مسموعاً ومؤثراً على القرارات الحكومية، بل يرون أن بإمكانهم المشاركة الفعالة في مناقشة وحل القضايا التي تهم حياتهم وكذلك القرارات المترتبة على ذلك. وهذا يعني أن الإدارة العامة لم تعد حكراً للحكومات، بل صار للمجتمع المدني والقطاع الخاص دوراً هاماً يضطلعان به، ومع ذلك تظل للحكومة أهمية محوريه بالنسبة للمجتمع. هذا ويضاف إلى ما سبق أن عملية ترسيخ الديمقراطية من أجل توفير الفرص لتمثيل أفضل، فضلاً عن أن المشاركة والانخراط تتطلب نشاطاً اكبر في إدارة وتدبير الشئون العامة، وضرورة وجود آليات مؤسسية وعملياتية وسياسية أكثر تجديداً وابتكاراً.
    من أجل هذا كله، تسعى العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم إلى تنشيط إداراتها العامة وجعلها أكثر كفاءة وخضوعاً للمسائلة، وبوجه خاص، أكثر تركيزاً على توفير الخدمات العامة بالكفاءة والفعالية والجودة التي يتطلبها المواطنين.(بتصريف من الأكوع،، 12-14)
    v مبرراتالإبداعفيالمنظماتالحكومية
    نظراًللتقدمالهائلفيالعلوموالتكنولوجيا،وما نتجعنهمنتغييرفيمختلفالمجالات،تواجهالمنظماتالعديدمنالتحدياتمماتطلبمنها إماالتكيفمعذلك،أوالفشلوالاندثار. فقدأشار(ريتشارد بيكهارد)إلىأنمحيطالمنظماتأصبحيتسمبالحركية،لذافالمنظماتالجامدةيجبأنتجد الوسائلوالأساليبالتيتمكنهامنتجديدنشاطهاوالاستفادةمنقدراتها.
    كلذلكإشارةضمنيةإلىالحاجةللإبداعكأحدوسائلالتجديدوالتغيير،فقدربطرسل وآخرونبينعمليةالتغييروالإبداعباعتبارالتغييرعمليةإبداعيةقبلأنتكوننوعاًمنأنواع التطوير،فالتغييرماهوإلاأحدمظاهرالإبداعالتيتعبرعنه.
    فالإبداعفيجوهرهتغيير،والتغييرمطلبحيويللكثيرمنالمنظمات،وفيظلبيئة متسارعةالأحداثوكثيرةالتغييرتبرزحاجةالمنظمةللإبداعلتستطيعأنتقدمماهوجديد، ولتتمكن منالاستمراروالبقاءفيظلهذهالبيئاتالديناميكية.كماتظهرالحاجةللإبداععندما يدرك متخذوالقرارفيالمنظمةأنهناكتفاوتاًبينأداءالمنظمةالفعليوالأداءالمرغوبفيه، ممايحثها علىدراسةتبنيطرقوأساليبجديدة. ومنثمةيمكن تلخيصأهممبرراتحاجة المنظماتالحكوميةوغيرالحكوميةللإبداعفيمايلي:
    1. أهميةالأشخاصالمبدعينللمنظماتفيالوقتالحاضرلرفعكفاءتهاوإنتاجيتها،ومن ثم تُقدمالخدماتبشكلمميز.
    2. أهميةالأساليبالحديثةوالمبتكرةللمنظماتالحكوميةوالتيتتناسبمعالبيئة،وتساعد تلك المنظماتفيإدارةعملياتهاوحلمشكلاتها.
    3. تلبيةاحتياجاتالرأيالعامالمتزايدة؛إذإنوعيالمواطنينبالمنجزاتالحضارية يدفعهم إلىالإلحاحبقوةللحصولعلىالخدماتبيسروسهولةوبتوعيةأفضلمما هيعليه.
    4. مسايرةاتجاهاتالدولةفيالخصخصةفيظلاتجاهاتالعولمةواتفاقياتمنظمةالتجارة العالمية.
    5. تزايدالمشكلاتالتنظيميةوالإنسانيةوالاحتياجاتالمتزايدةللعنصرالبشريداخل المنظماتيفرضالتغييروالتطويرالذييتطلبالإبداعفيإحداثه.
    6. الحاجةالمستمرةإلىنظموأساليبإداريةمبتكرةنابعةمنخصوصيتناومتطلباتنادون السيرخلفنظممقلدة و/أو منقولةمنالآخريندونالإضافةوالإبداعوالتكييف.
    ويمكنأننظيفإلىذلككلمن:
    7. التغييرالمتلاحقوالمستمرفيكلجزءمنأجزاءالعمل،وزيادةتعقيدبيئةالعمل.
    8. ظهورالتكنولوجياالحديثةالمتقدمةوالمتميزة.
    9. التغييرفيمكوناتومزيجقوةالعملبمافيذلكتوقعاتالعاملينوقيمهم.
    10.النقص المتزايدفيالمواردبدايةًمنالمواردالمائيةوالطبيعية.
    11.تحولالاقتصادالعالميمنالاعتمادعلىالصناعةإلىالاعتمادعلىالمعرفةوالمعلومات.
    12.عدماستقرارالظروفالاقتصاديةمعتحدياتفرصتهاالاتفاقياتالثقافيةوالدوليةوالعالمية.(المؤتمر الدولي لتطوير الأداء، 2009م، 10-12)
    v العوامل المؤثرة على الإبداع
    وفقا لأبرز رواد المدخل السيكولوجي في التعامل مع مفهوم الإبداع، فإن الإبداع ظاهرة مرتبطة أساساً بمواصفات شخصية أو فردية معينة تميز الفرد المبدع عما سواه، وتمكنه من الإبداع في محيط العمل والحياة. ومقابل ذلك الاتجاه يرى ماكجوان (McGowan) أن الإبداع موهبة أو مهارة متوافرة في غالبية الأفراد، ولكنها تخبو غالبا أو تتراجع لأسباب بيئية أو تنظيمية. والإبداع قوة لو وجدت التعامل الحساس والاهتمام اللازم لحققت الكثير من الفوائد للتنظيم.
    أما بلز وأندروز (Pelz & Andrews) فقد أكدا على أن من أبرز العوامل المؤثرة على الإبداع في المنظمات: عامل التفاعل وتبادل الأفكار مع الزملاء أو الأفراد مما يؤثر إيجابيا على مستوى تقويم ومراجعة وإثراء الأفكار الجديدة مما سينعكس بدوره إيجابيا على الإنتاجية.
    أكدت نتائج دراسة روشكا أيضاً على أهمية دور الجماعة في إثراء ورفع جودة الأفكار الجديدة المطروحة من خلال تبادل المعلومات والأفكار والتحاور الجاد، خاصة وأن أراء الجماعة وتصوراتها تساهم بصورة واضحة في عملية توسعة دائرة الرؤية والخيال.
    توصل وودمان وآخرون (Woodman, et al) إلى أن السلوك الإبداعي في البيئة التنظيمية عبارة عن نتاج لعاملين أساسيـين العامل الأول: مرتبط بخصائص جماعة العمل وطبيعتها ويتكون من مجموعة فرعية من المتغيرات هي كالتالي: نوعية معايير وقيم الجماعة، درجة تماسك الجماعة، تعدد أفرادها، درجة تنوعها، خصائص الأدوار والمهام المسندة لها، والمداخل أو الأساليب التي تتبناها الجماعة لحل ومواجهة المشكلات. أما العامل الثاني: المنتج للإبداع التنظيمي فيتمثل بخصائص التنظيم، ويتكون هذا العامل بدوره من مجموعة فرعية من المتغيرات هي كالتالي: الثقافة التنظيمية، نوعية المصادر المتاحة، المكافآت، الإستراتيجية التنظيمية، جودة الهيكل التنظيمي، ودرجة التركيز أو الاهتمام بالتكنولوجيا.
    أيضاً، يؤكد النموذج النظري للإبداع والذي قدمه جلين (Glynn) على أن الإبداع يتأثر إلى حد كير جداً بمزيج من الخصائص الفردية أو الذاتية والخصائص التنظيمية. وفي ذات الاتجاه السابق سارت نتائج دراسة أولدهام وكيومنجز (Oldham & Cummings)، حين أكدت تلك الدراسة على أهمية مجموعة المتغيرات المرتبطة بطبيعة الفرد وبنوعية التنظيم وبخصائص الوظيفة التي يشغلها الفرد في التأثير على الإبداع في دنيا الإدارة.
    استعرضت أمابيل وآخرون ((Amabile, et al عدة عوامل أساسية مؤثرة على الخلق والإبداع في محيط إدارة المنظمات، ولا يمكن بحال الفصل بين الآثار المتداخلة لتلك العوامل على ظاهرة أو عملية الإبداع التنظيمي وجاءت تلك العوامل وفقا للتسلسل التالي:
    1. حوافز تنظيمية دافعة إلى اتجاه الخلق والإبداع.
    2. توافر كافـة المصادر اللازمة لمساندة عملية الإبداع في مجال العمل بما فيهـا وفرة البرامج التدريبية والتنموية.
    3. الممارسات الإدارية الإيجابية وبالذات تلك الممارسات المرتبطة بتوفير المزيد من الحرية والاستقلالية على مستوى تنفيذ الأعمال، وتوفير درجة كبيرة من درجات الإمتاع والتحدي في محيط بيئة العمل.
    4. قدرة الإدارة على وضع أهداف إستراتيجية واضحة.
    وعلى جانب آخر، كشفـت نتائج دراسة وونج (Wong) عن وجود علاقة ارتباط واضحة بين: درجة صعوبة مهام وظيفة الفرد ودرجة قدرة ذاك الفرد على الإبداع في مجال العمل. وقد جاءت نتائج دراسة هينزن (Heinzen) بعد فترة لتؤكد على ذات الاتجاه الذي سارت فيه نتائج الدراسة السابقة، حين كشفت عن أن درجة التحدي التي توفرها وظيفة الفرد أمامه تلعب دوراً واضحاً في التأثير على مستويات الإبداع لديه.
    عاد هينزن (Heinzen) مرة أخرى في دراسة لاحقة ليؤكد على أهمية عامل التحدي الذي توفره الوظيفة بالنسبة لمستويات الإبداع لدى الفرد، شريطة ألا تفوق درجة التحدي مستويات معينة لا يتمكن الفرد معها من التجاوب أو التفاعل وبالتالي ستتولد لديه مشاعر خليط هي من العجز والإحباط ولتبدأ معها بصورة تلقائية مستويات الإبداع بالتراجع.
    وعلى صعيد آخر، أكد روشكا على أهمية توافر سقف عالٍ من الحرية بصورة تسمح بطرح الأفكار والتحاور حولها ومعارضتها أو دعمها دونما أي نوع من أنواع الخوف أو أي نوع من أنواع المحاذير والحدود أو القيود، بصورة تسمح بسعي الفرد لتأكيد ذاته وللجماعة بتدعيم دائرة الابتكار أو الإبداع. إضافة إلى ذلك أكد روشكا على أهمية عامل القيادة في التأثير على إبداع الأفراد وذلك من خلال: القدرة على التحفيز، والمشاركة الفعالة، والالتزام بتطبيق مبادئ النزاهة والموضوعية والعدل.
    أما وايت فيلد (Whitfield) فقد أكد على أهمية المواصفات الذاتية التي تميز الفرد عما سواه في التأثير على درجات الإبداع وذلك في نتائج دراسة له حول الإبداع في الصناعة، استعرض فيها خلاصة تجارب إبداعية لحوالي خمسين باحثاً توصلت كلها تقريباً إلى أن: معظم الأفكار الإبداعية مصدرهـا الفـرد بينما كانت مهمة الجماعة تتلخص في المساهمة في تحقيـق تلك الأفكار.
    وعلى ذات الاتجاه السابق أكد جولدستين (Goldstein) حين ربط بين حدوث الإبداع ودافع تحقيق أو تأكيد الذات وحاجة الأفراد للارتباط بالعالم المحيط بهم. وهو ذات الأمر الذي أكدت على أهميته أمابيل (Amabile)، حين كشفت عن أهمية الدافع الذاتي في التأثير على مستويات الإبداع لدى الفرد.
    وفيما يختص بأهمية عامل أو متغير القيادة في التأثير على الإبداع، فقد كشفت دراسة آيسن وآخرين (Isen, et al) عن وجود تأثير إيجابي واضح للقيادة الفعالة على مستويات الإبداع في التنظيم. ومقابل ذلك كشفت نتائج دراسة آيزنمان (Eisenman) عن وجود علاقة سلبية واضحة بين بعض الأساليب القيادية ودرجة إبداع التابعين، وذلك من خلال تأثير تلك الأساليب القيادية سلبياً بالذات على الدافع الذاتي للإبداع.
    جاءت نتـائج دراسـة درازن وسكونهوفن (Drazin & Schoonhoven) لتربط بصورة أسـاسية بين الإبداع التنظيمي وسلوك القيادات الإدارية العُليا بالذات، إضافة إلى درجة استعداد الأفراد بالمقابل للالتزام بالعملية الإبداعية وكافة ما يرتبط بها من أمور أو نتائج.
    أكدت مجموعة أخرى من الدراسات على التأثير الواضح للقائد الإداري على درجات الإبداع في المنظمة وذلك من خلال التأثير المباشر أو غير المباشر لذلك القائد على كافة النشاطات الرئيسية اللازمة للإبداع والتي يمكن تلخيصها بالنشاطات التالية:
    1. المشاركة بالمعلومات المتاحة، خاصة ما يرتبط منها بالمشاكل والحلول المتوقعة لها.
    2. خلق الدعم اللازم للأفكار الجديدة وسط مجموعة العمل، خاصة وسط من سيتأثر من أفراد تلك المجموعة بنتائج واتجاهات الأفكار الجديدة.
    3. التنفيذ أو التطبيق الأولي للأفكار الإبداعية، الذي يمثل مرحلة الفصل بين توليد الأفكار وتحويلها إلى واقع ملموس.
    4. التخطيـط الإستراتيجي أو بعيد المدى لتثبيت حالة الإبداع وضمان استمراريتها وسط بيئة التنظيم.
    إضافة إلى الدور المميز للقائد الإداري على مستوى توفير البيئة المؤسسية للإبداع أكد وست وبرمان (West & Berman) على أهمية توفير المصادر والإمكانات والدعم اللازم لكافة الأفراد العاملين في التنظيم لرفع مستويات الاستجابة الإيجابية لخلق الأفكار الإبداعية الجديدة وتنفيذها في المنظمات، خاصةً وأنه مهما ارتفعت قدرات الفرد وإمكاناته ومواهبه وتطلعاته الذاتية، سيبقى للظروف والعوامل التنظيمية التي يعمل وسطها دوراً أساسياً في خفض أو رفع مستوى قدرته على الإبداع والتجديد. وقد أكدت على ذات الاتجاه السابق نتائج دراسة أولدمان وكيومنجز.
    أما على مستوى العوامل أو المتغيرات المؤثرة على مستويات الإبداع في مجال الإدارة الحكومية بصورة أكثر تحديداً فقد طُرحت عدة تفسيرات في محاولة لفهم مُنطلقات الفرضية القائلة بأن الأجهزة والمؤسسات الحكومية لا تستطيع الحفاظ فضلاً على استقطاب الموظفين المتميزين بالكفاءة والقدرات العالية، وبالتالي لا تستطيع الإدارة الحكومية توفير أهم دعائم الإبداع في مجال الإدارة. وفي مقدمة تلك التفسيرات أن الجودة والإبداع لا يأتيان في سلم اهتمامات أو أولويات الإدارة الحكومية، كما أن مستوى المرتبات والمكافآت الحكومية تلعب دوراً أساسياً في ترسيخ وجود تلك الفرضية وتأكيدها.
    يرى بعض الباحثين أن المؤسسات والأجهزة الحكومية تُعاني بصورة واضحة من نقص مستوى جودة تحقيق النتائج وذلك لأسباب عدة من أهمها تأثرها بالبيئة السياسية التي تعمل وسطها والتي قد تعيق إلى حد بعيد الجانب الموضوعي في رسم أو تنفيذ السياسات، مما ينعكس بصورة تلقائية على جودة الأداء والإبداع في مجال الإدارة الحكومية. كما يرى البعض الأخر من الباحثين أنه لا يمكن تحسين جودة الإدارة الحكومية ورفع درجات الإبداع فيها إلا من خلال خفض درجة تدخل الحكومة في الإدارة وتوجيه كافة أنشطة الأجهزة الحكومية ناحية التفاعل مع احتياجات السوق، خاصة وأن الإبداع يحتاج إلى هدف واضح ومحدد لخلـق التوازن اللازم والسليم بين كفـاءة أعمال التنظيم وحريـة الإبداع كما يؤكد ماكجوان (McGowan). ومثلاً، في ظل الأوضاع الحالية، في العديد من الدول العربية ومنها دولة اليمن لا يمكن تحقيق مثل هذه الاشتراطات على المدى المنظور نتيجةً لأسباب عدة هي خليط من الإدارة، السياسة والمسؤولية الاجتماعية للدولة في مجتمعات تكاد تعتمد بصورة كلية على إدارة الحكومة بمختلف أجهزتها لكافة جوانب الحياة فيها.(الفضلي، 2003م، 345–351)
    إن تطبيق مفاهيم إدارة الابتكار والإبداع بالنسبة للجان العمل أو المؤسسات الإدارية والحكومية على تعدد أنواعها وتحت أي إطار كانت أو في أي دولة من الدول عامة، لابد وأن يتوافق مع عمليات التنمية والتطوير والتدريب، بهدف إحداث تغيير نوعي وجذري في الوسائل والأساليب الإدارية بحيث يتجاوز العادات أو التقاليد التي تعرقل التنمية الإيجابية. ويجب أن يبنى الاتجاه الصحيح للمنشآت الرائدة على أساس منهجي وعلمي، وهذا ما يتطلب دائماً توفير عناصر الابتكار والإبداع الإداري مثل: التخطيط الإستراتيجي، التفكير الإستراتيجي، وبناء ثقافة الأفراد والمؤسسات وفق معايير إنسانية رفيعة.(المعيلي)
    المبحث الثالث
    مبادئ واستراتيجيات الابتكار في الإدارة العامة
    إن التحديات في تطبيق عدد من الحلول المبتكرة الناجحة للتغلب على تحديات الحكم والإدارة العامة جعلت من الضرورة أبراز وإتباع عدد من المبادئ والاستراتيجيات المتعلقة بالابتكار وأهمها:
    1. أولاً إدماج الخدمة: وذلك يعني ليس التركيز على نوع الخدمة المقدمة فقط وإنما في كيفية تقديمها بل وتنسيقها وتكيفها أكثر فأكثر لتلبية احتياجات ٍالموطنين، بمعنى آخر المخرجات أو الخدمات التي تقدمها أجهزة الإدارة العامة، وهناك أمثلة كثيرة لذلك في عدد من دول العالم مثل الفلبين والبرازيل وذلك على سبيل المثال: إنشاء مراكز موحدة للرعاية المتكاملة للأسر مثل تقديم خدمات قانونية ونفسية وطبية وتقديم خدمات اجتماعية متكاملة محورها الأول هو المواطن.
    2. ثانياً استخدام اللامركزية في الخدمات: بمعنى تقريب الخدمة والموظف في الوطن مثلا من المستوى الوطني إلى المستوى الإقليمي وهذا يؤدي إلى تحسين الاستجابة وتطوير الخدمة وأيضاً زيادة ارتياح المواطنين ومنظمات القطاع الخاص وهذا يعمل أيضاً على زيادة إشراك المواطنين بالتعبير عن رأيهم في الخدمة العامة وتلبية احتياجات المواطن انطلاقاً من الظروف الصحيحة التي يعيشها. وكثير من التجارب تدل على نجاح هذا النوع في تقديم الخدمات لما كان يشكل عبء في تكاليف المعاملات سواءً على مقدم الخدمة أو المستفيدين.
    3. ثالثاً الاعتماد على الشراكة في تقديم الخدمات العامة: أي العمل على زيادة انتشار الشراكات بين القطاعين العام والخاص بهدف تقديم الخدمات العامة المختلفة ومثل هذه الشراكة تعمل على تحسين استخدام الموارد وزيادة الفعالية في تقديم الخدمات وذلك من خلال مشاركة القطاع الخاص في تقديمها وهذه الشراكة تمثل تغير نوعي في أداء الأجهزة الحكومية والمنظمات الخاصة.
    4. رابعاً إشراك المواطنين: من اجلب الإسهام في صياغة السياسة العامة التي تنتهجها الحكومة مثل عملية إعداد الموازنات والنظام الضريبي وإنشاء شعبة مجالس محلية صحيحة يستطيع المواطن من خلالها وضع تصوراته ورؤيته والتي تنبع من الظروف والاحتياجات الحقيقية واللازمة.
    5. خامساً الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: أي استخدام تقنيات المعلومات في إدارة أعمالها وفي تقديم الخدمات العامة للمستفيدين ومن الملحوظ مع التطورات التكنولوجية والحديثة والمتواصلة يتضح اتساع استخدام الخدمات القائمة على الانترنت في جميع القطاعات العامة وزيادة على هذا فان الخدمات القائمة على الانترنت هي أيضاً وسيلة لنشر الشفافية والديمقراطية وتوطيدهما في عموم ممارسات الإدارة.
    v خصائص وسمات الشخصيات المبدعة
    1. يبحثون عن الطرق والحلول البديلة ولا يكتفون بحل أو طريقة واحدة، ويميلون إلى الفضول والبحث وعدم الرضا عن الوضع الوظيفي.
    2. لديهم تصميم وإرادة قوية، يتميزون بالذكاء والثقة بالنفس.
    3. لديهم أهداف واضحة يريدون الوصول إليها.
    4. يتجاهلون تعليقات الآخرين السلبية.
    5. لا يخشون الفشل.
    6. لا يحبون الروتين.
    7. يبدؤون بالمبادرة.
    8. إيجابيون ومتفائلون.
    9. الثبات على الرأي والجرأة والإقدام والمجازفة والمخاطرة، فمرحلة الاختبار تحتاج إلى شجاعة عند تقديم أفكار لم يتم طرحها من قبل.
    10.لديهم علاقات اجتماعية واسعة.
    11.لديهم قدرة على استنباط الأمور، فلا يرون الظواهر على علاقتها بل يقومون بتحليلها بشكل مستمر.(المعيلي)
    لذا ينبغي على المدراء المبدعين، على اختلاف أدوارهم ومهامهم،أن يكونوا على إحدى ثلاث حالات هي:
    · الأولى: أن يكونوا مبدعين ومبتكرين في أفكارهموأساليبهم.
    · الثانية: أن تكون لديهم سماحة إدارية تحفيزية يستطيع العاملونمعهم القيام بعملية الابتكار والإبداع.
    · الثالثة: السعي المتواصل لجذب العناصر المبدعة وتعبئةالمؤسّسة بها.(الصرن،: 3)
    v طرق الإبداع(The Creativity Methods)
    1. ضرورة تجنب النقد للمرؤوسين، وهذه المسؤولية تقع على عاتق الرئيس.
    2. إطلاق حرية التفكير والترحيب بالأفكار التي تحقق الهدف المنشود للمنشأة مهما كان نوعها أو مستواها.
    3. البناء على أفكار الآخرين وتطويرها.
    4. الفصل ما بين استنباط الأفكار وبين تقويمها.
    5. تشجيع المشرفين، حيث أن معظم المديرين مشغولون دائماً، وتحت ضغط النتائج يفوتهم تشجيع المجهودات المبدعة الناجحة وغير الناجحة. ومن ثم فلابد من تحفيز الدافع الذاتي حتى يتبنى الموظف المهمة ويحرص عليها ويبدع فيها.(المعيلي)
    v مبادئ أساسية للإبداع الإداري-مبادئ الإبداع.. والخلاّقية (The Basic Principles For Administrative Creativity)
    لقد وضع الكثير من مدراء الشركات والمنظمات العالمية مجموعة من الآراء الرائدة في مجال الابتكار والإبداع، وحتى تكون مؤسساتنا نامية، وأساليبنا مبدعة وخلاّقة، ينبغي مراعاة بعض المبادئ الأساسية فيها سواء كنا مدراء أو أصحاب قرار، وهذه المبادئ عبارة عن النقاط التالية:
    1. إفساح المجال لأية فكرة لكي تولد وتنمو ما دامت في الاتجاه الصحيح وفي خدمة الصالح العام، ولم يُقطع بعد بخطئها أو فشلها. فالابتكار قائم على الإبداع لا تقليد الآخرين، ويجب أن يُعطى الأفراد حرية كبيرة ليبدعوا على أن تتركز هذه الحرية في المجالات الرئيسية للعمل، وتصب في الأهداف الأهم.
    2. الاعتناء بتنمية ورعاية الأفراد لأنهم مصدر قوة اقتصادية بشرية لتنمية وتطوير مسار المنشأة مما يجعلها الأكبر والأفضل والأكثر ابتكاراً وربحاً، ولتكن المكافأة على أساس الجدارة واللياقة.
    3. احترام وتشجيع وتنمية الأفراد بإتاحة الفرص لهم للمشاركة في القرار، وتحقيق النجاحات للمنشأة، وذلك كفيل بأن يبذلوا قصارى جهدهم لأداء العمل على الوجه الأكمل، فالمنشأة ما هي إلا مجموعة جهود أبنائها وتضافرهم.
    4. التخلي عن الروتين واللامركزية في التعامل مما ينمي القدرة الإبداعية، وهي تساوي ثبات القدم في سبيل التقدم والتفوق والنجاح.
    5. تحويل العمل إلى شيء ممتع لا وظيفة فحسب، وذلك بأن يتم تحويل النشاط إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى طموح.
    6. التجديد المستمر للنفس والفكر والطموحات، وهذا لا يتحقق إلا إذا شعر الفرد بأنه يتكامل في عمله، وأنه يبني نفسه وشخصيته أيضاً، فهذا الشعور الحقيقي يدفعه لتفجير الطاقة الإبداعية الكامنة بداخله، وتوظيفها في خدمة الأهداف.
    7. التطلع إلى الأعلى دائماً، لأنه يحرك حوافز الأفراد إلى العمل وبذل المزيد. ومن ثم يجب السعي إلى تحقيق الأهداف الأبعد باستمرار، وكلما تحقق هدف يجب النظر إلى الهدف الأبعد لضمان مسيرة فاعلة ومستمرة ومتكاملة للفرد وللمنشأة.
    8. يجب ملاحظة تجارب الآخرين وتقويمها، وأخذ الجيد وترك الرديء، مع وضع التعديلات اللازمة للأفضل.
    9. لا ينبغي ترك الفكرة الجيدة التي تفتقد إلى آليات التنفيذ، بل يجب وضعها في البال، وتُعرض للمناقشة، فكثير من الأفكار الجديدة تتولد مع مرور الزمن، والمناقشة المتكررة ربما تعطي مقدرة على تنفيذها، فربما لم تصل المناقشة الأولى والثانية إلى تمام نضجها، فتكتمل في المحاولات الأخرى.
    10.يجب إعطاء التعلم عن طريق العمل أهمية كبرى، لأنه الطريق الأفضل لتطوير الكفاءات وتوسيع النشاطات.
    11.من المهم جداً أن يعتقد الأفراد أن أعمالهم الإبداعية ستعود بمنافع أكثر لهم وللمنشأة، كما أنها ستجعلهم في محطّ الرعاية الأكثر والاحترام الأكبر.(المعيلي)،(الصرن،: 4-7)
    v استراتجيات دعم الإبداع (The Creativity Support Strategies)
    إذا أرادت المنظمة أن تزيد إنتاجها الإبداعي الذي يقوم به أعضاؤها فهناك أربع استراتجيات يمكن انتهاجها
    1- أساليب استخراج وتوليد الأفكار الجديدة: وهي تهدف إلى تمكين الإفراد العاملين في المنضمات إلى توليد فريد من الابتكارات الجديدة حيث تقوم المنظمة بتعليم أفرادها أساليب التفكير الإبداعي ويتمثل هذا القصد في إمداد هؤلاء الناس بأداة يمكن استخدامها في مواقف محددة.
    2- تدريب الأفراد على المهارات المطلوبة: لتحقيق الأداء الإبداعي الناجح وذلك من خلال إيجاد تأثير أوسع بقصد جعل أفراد المنظمة أكثر إبداعاً في منهج العمل الخاص.
    3- استخدام عمليات اختيار وتقييم عند توظيف أفراد مبدعين وتوزيع هؤلاء الأفراد على الوظائف الملائمة لمستوى الإبداع الذي يتسمون به.
    4- أن تقوم بتغيير خصائصها مثل الهيكل، ومناخ العمل، والثقافة بطريقة تؤدي إلى تسيير عمليات الإبداع.(1)
    المبحث الرابع
    النتائج الايجابية للإبداع والابتكار
    1. أولاً: تحقيق الكفاءة: إن ثقافة التجديد والابتكار تساعد في الاستغلال الأمثل للموارد المادية وذلك من خلال إيجاد منفعة ملموسة للمواطن وبحيث تنعكس آثارها على مسيرة التنمية الشاملة التي تنشدها الحكومة ويسعى إليها المجتمع.
    2. ثانياً: تعزيز منظومة الحكم والإدارة الرشيدة: من خلال إفساح المجال للمشاركة الشعبية في صناعة القرار والحد من احتكار مجموعة من كبار الموظفين الحكوميين والتي قد لا تلبي بالضرورة حاجات وتطلعات وهموم المواطن البسيط.
    3. ثالثاً: كسب ثقة المواطنين: وذلك من خلال تحسين صورة الأجهزة الحكومية والخدمات العامة.
    4. رابعاً: تقوية الشعور بالفخر والاعتزاز لدى الموظفين الحكوميين: وذلك من خلال تقوية الشعور بالاعتزاز وتشجيع ثقافة التحسين المستمر وتنمية الشعور بإمكانية التقدم والتطور والتمكين لدى الموظفين.
    5. خامساً: المساهمة في خلق فرص مواتية للتغيير: التي تنشده الإدارة العامة على اعتبار أن الابتكار الناجح في احد القطاعات قد يؤدي إلى إفساح المجال الابتكارات في مجالات أخرى، وهذا يؤدي في نهاية الأمر إلى تهيئة بيئة مواتية لأحداث تغيير ايجابي يمس جميع جوانب الإدارة العامة، وهذه النتائج بدورها تؤدي إلى اتخاذ سلسلة من القرارات الايجابية والتي تعود إلى استراتيجيه فعالة لتحقيق أهداف المنظمة والعمل على المبادرة وفعل الكثير بدلاً من مجرد التخطيط للعمل فقط واستهداف انجاز رسالة المنظمة من خلال الإدارة والتوجيه لعلاقة المنظمة مع بيئتها.(الأكوع،،15-17)
    v دور الحكومة في تهيئة البيئة الصالحة للابتكار في مجال الإدارة المعاصرة
    الابتكار أمر صعب يستغرق الوقت والجهد وهناك عدد من العوامل الحاسمة في تهيئة البيئة الصالحة للابتكار وتشمل:
    1- وجود قيادة فاعلة (توفر عنصر بشري فعال): إن قدرة القيادة الإستراتيجية هي أداة مهمة في خلق مناخ الابتكار في مجال الحكم والإدارة العامة لان دور القائد يتركز في بناء القدرات وتفويض المسؤوليات والسلطات.
    2- توافر ثقافة تنظيمية داعمة للابتكار: فيما يتعلق بالثقافة التنظيمية الداعمة للابتكار ينبغي التشجيع على قيام عقلية جديدة تركز على التفكير الممكن، وذلك عن طريق آليات مختلفة من بينها التوظيف والتنشئة الوظيفية وتوافر نظام عادل لتقييم الأداء والمكافآت والتقدير وفتح المجال للتجريب والتعلم المستمر.
    3- تعزيز روح الفريق والمشاركة: والعمل على تشجيع التدريب على بناء الفريق وعلى كيفية التفاوض حول إقامة الشراكات في أجهزة الإدارة العامة، وإقامة ترتيبات تنظيمية جديدة للعمل المشترك مع المجتمع المدني والقطاع الخاص.
    4- تشجيع التعلم مدى الحياة: إن إيجاد وتطبيق الابتكارات قد يتعذر بدون رفع مستويات معارف ومهارات العاملين بصورة مستمرة.
    5- تشجيع المخاطر: الانفتاح بين الخيارات.(الأكوع،،32-35)
    v معوقات الإبداع والابتكار في الإدارة العامة
    إن الإدارة الحديثة المعاصرة تتطلب في العصر الذي تعيش فيه تغييراً وتحولاً جذريين في الإدارة الراهنة للانتقال من إستراتيجية الزحف والتجمد أمام المشاكل والتحديات المثارة إلى إستراتيجية القفز إلى إدارة جديدة قادرة على الإبداع والابتكار والتحديث والنمو(الأكوع،،30-31)، وهناك كثير من المعوقات التي عادة ما تقيد الابتكار في الحكومة والتي اختصارها بالشكل التالي:
    1. الاهتمام الزائد بالشكليات الإدارية الجامدة (مثل الأخذ بالابتكار لكونه حديثاً وان كان بلا مضمون، كان يقتني بعض المدراء تقنية المعلومات كالكمبيوترات لمجرد الزينة والتفاخر)
    2. أقتنا تقنية معلومات دون النضر إلى ضرورة إحداث تغييرات مماثلة في القوانين واللوائح والإجراءات.
    3. التمسك بالواقع أو التراث دون المخاطرة في اكتشاف مزايا التغيير والابتكار.
    4. إصباغ الصفة الشخصية على الابتكار من جانب القائد إضافة إلى القصور الذاتي للموظفين الذين ينظرون إلى الابتكار على أنه من اختصاص كبار المديرين وحدهم في المنظمة.
    وهناك معوقات أخرى منها:
    · المعوقات الإدراكية: الصعوبة في عزل ومعرفة المشكلة الحقيقية.
    · المعوقات النفسية والعاطفية: الخوف من الوقوع في الأخطاء وعدم القدرة على اختزان الفكرة نقص التحديات.
    · معوقات حضارية وبيئية: مشاكل نابعة من البيئة وعدم الخروج عن الأعراف والتقاليد.
    · معوقات ثقافية: نقص المعلومات الضرورية وعدم التعبير عن الأفكار.
    وهناك معوقات أخرى وهي كالتالي:
    1. الشعور بالنقص، وثبات الهيكل البيروقراطي لمدة طويلة وترسخ الثقافة البيروقراطية وما يصاحب ذلك من رغبة أصحاب السلطة في المحافظة عليها وعلى طاعة وولاء المرؤوسين لهم أو رغبة أصحاب الامتيازات في المحافظة على امتيازاتهم.
    2. عدم الثقة بالنفس.
    3. عدم التعلم والاستمرار في زيادة المحصول العلمي.
    4. الخوف من تعليقات الآخرين السلبية.
    5. الخوف والخجل من الرؤساء.
    6. الرضا بالواقع.
    7. الجمود والتقيد على الخطط والقوانين والإجراءات.
    8. التشاؤم.
    9. الاعتماد على الآخرين والتبعية لهم.
    10.التأخير في تنفيذ الأفكار.(المعيلي)
    v التفكير الإستراتيجي (Strategic Thinking)
    لاشكّ أنّ عملية الإبداع والابتكار تستدعي أن تنظر الإدارة العليا للمؤسّسات إلى المستقبل البعيد الأمد، وأن تضع له الخطط الكافية المبنيّة على التفكير المنطقي السليم. ولا ينبغي أن تعدّ النظرة البعيدة أو التخطيط الطويل الأجل مضيعة للوقت كما قد يحسبه بعض الأفراد الذين يميلون إلى الجوانب العملية أكثر فيلحّون على المدراء بالأدوار اليومية أكثر من النظرة المستقبلية، لأنّ الوقت الذي تستغرقه الإدارة في التفكير هو الآخر نوع من العطاء والاستثمار، وقد يكون على مستوى أرقى وأكثر ربحاً إذ ستنشأ عنه خطوات أساسية في المستقبل تؤمّن العمل وتحفظ الأدوار وترقى بالجميع إلى المستوى الأفضل، فهو في المجموع ليس مضيعة للوقت ولا للطاقات بل هو تكثيف مدروس ومنتج.
    ووفقاً لهذا فإن المنطق السليم يتطلّب أن نجعل التفكير والوقت معاً في خدمة الإستراتيجية الإبداعية وسنكون قادرين على ذلك إذا راعينا بعض الخطوات منها ما يلي:
    1- إذا استثمرت الإدارة وقتاً كافياً في التفكير الطويل الأمد وفي التخطيط لكيفية تهيئة الوسائل والآليات لتحقيق الأهداف الإستراتيجية سواء في الأفراد أو تكاملية المؤسسات أو إيجاد البرامج الجديدة ونحو ذلك.
    2- إذا آمنت الإدارة بأن التفكير السليم هو أهم خطوة في اتجاه تحقيق الأهداف لأنّه ستنشأ عنه خطوات أساسية تساهم وبقوة في تفعيل الإبداع وفي تحسين مستوى الأداء.
    3- إذا التزم الأفراد -مدراء وعاملون- بشرائط الوقت المطلوب في جميع الوظائف والأدوار وبشكل متكامل ومنسجم.
    4- إذا كانت الإدارة تنظر إلى أفراد المؤسسة -على اختلاف مستوياتهم- على أنّهم يمثّلون جزءً من الإستراتيجية وعنصراً هاماً في إنجاح الأعمال والتحسينات في أساليب المؤسسة وإنجازاتها.
    وبعكس ذلك إذا كانت آفاق التفكير قصيرة الأمد والأفراد العاملون لا ينظرون إلى المستقبل إلاّ من زوايا محدودة وإنّ الإدارة تخصّص القليل من الوقت للتفكير وربّما لا تخصّص أي وقت للتفكير والإبداع على الإطلاق أو تنشغل بمعالجة المشاكل الصغيرة المحدودة والتي لا تنتهي في يوم من الأيام، دون أن تكلّف نفسها عناء المشاكل المعقّدة والكبيرة التي تتطلّب التفكير الخلاّق والإبداع في الحلول. أو تدفع أفرادها لأداء أدوارهم اليومية دون أن توسّع في آفاقهم وتطلعاتهم المستقبلية، فحينئذ يمكن أن نحكم على هذه المؤسسة بأنّها عديمة الفكر الإستراتيجي. وبالتالي فهي غير مؤهّلة للقيام بالأدوار الأكبر والأهم. والتي بها تتحقق الأهداف الحقيقية.
    إن التفكير السليم والاستراتيجي ليس سهلاً بل هو أمر في غاية التعقيد كما هو في غاية الأهميّة، لأنّه يتطلّب من أصحاب القرار جملة من الشروط التي يجب القيام بها دائماً حتى يعدون من المبدعين أو الاستراتيجيين، بعضها يرتبط في المجموع العام للمؤسسة -كما عرفته ممّا تقدّم- وبعضها في خصوصيّاتهم الخاصة كأشخاص من سائر البشر، والتي منها:
    · توفير الوقت الكافي للتفكير في أيّ أمر من الأمور، وتعريضه للنقد والمشاورة والاستماع إلى مختلف الرؤى والآراء حوله، خصوصاً الأمور المهمة، فضلاً عن الأهم، إذ إن الأحكام المرتجلة أو الخاطفة والسريعة تكون أكثر خطأ وأكثر عرضة للانتقاد، بل ومعرضة إلى تداخل الأحكام مع بعضها فيخرج القرار فيها خال من التوازن والإنصاف. فإنّ استخدام عقلين بدلاً من عقل واحد يعدّ وسيلة جيدة للتقليل من التحيّز في الرأي أو المحدودية في الفكر فخير الناس من جمع عقول الناس إلى عقله.
    · الابتعاد عن المشاعر الساخنة لدى التخطيط أو التفكير أو اتخاذ القرار، فإنّه من الممكن أن يتغيّر تفكيرك عندما تتغيّر مشاعرك لذلك يجب الفصل بين الأفكار والمشاعر، لكي تكون الأعمال أكثر منطقية. وهذا لا يعني تجريد القرار من المشاعر بل قد نجد في الكثير من الأحيان أن القرار الصحيح هو الذي يمزج بين الفكر والمشاعر إذ لا يمكن إهمال الجوانب العاطفية والإنسانية في المدراء والعاملين وإنّما المقصود أن يكون قرارنا منطلقاً من التفكير المنطقي السليم، فقد نجد أن خلط المشاعر في بعض القرارات أفضل وقد نجد تجريدها أفضل. وهذا أمر إيجابي وبنّاء، والسلبي يكون في القرار الناشئ من المشاعر بدون وعي ودراية.
    · ينبغي أن نضع في بالنا دائماً أن من الصعب أن نفكر بطريقة منطقية كاملة وأن نتجنب الوقوع في الهفوات أثناء التفكير أو العمل أو القرار ما لم نرع طرق التفكير السليم والصحيح لتجنب ذلك، وهذا ما يتطلب منّا دائماً التفكير المتزايد والاستشارة وتقليب الآراء المشاعر المفرطة فبذلك نستطيع أن نحقق أعمالاً إبداعية مبتكرة وفعّالة.
    قائمة المراجع:
    (1) أ.د/خالد محسن الأكوع، الإدارة العامة المعاصرة، جامعة صنعاء.
    (2) الأمم المتحدة: المجلس الاقتصادي والاجتماعي: لجنة الخبراء المهتمة بالإدارة العامة، الابتكارات في مجال الحكم و الإدارة العامة لتحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها ودلياً، 2006م، يمكن الحصول على نسخة من تقرير عبر الرابط التالي:
    (3) المؤتمر الدولي لتطوير الأداء – نحو أداء متميز في القطاع الحكومي، الدور المستقبلي لمؤسسات التنمية الإدارية في تطوير الأداء، الرياض، 2009م.
    (4) د/ناصر عبدالله ناصر المعيلي، الإبداع الإداري وأثره على التنمية البشرية والاقتصادية، يمكن الرجوع للرابط التالي:
    (5) د/فضل صباح الفضلي، العوامل المؤثرة على دور المدير كوكيل إبداع: دراسة تحليلية ميدانية في دولة الكويت، مجلة جامعة الملك سعود/ العلوم الإدارية، 2003م.

    (6) ليلى الهاشم، الإبداعفي المنظمات: كيفننمي الإبداع الإداري في منظماتنا؟، مقالة على موقع وحدة المعرفة، يمكن الرجوع للرابط التالي:
    (7) د/نوره السليمان، الإبداع والابتكار ومفهوم كل منهما، يمكن الرجوع للرابط التالي:
    (8) د/علي فلاح الزعبي و أ/ماجد عبدالعزيز الجريري، دور وأهمية الإبداع المحاسبي في تحقيق الميزة التنافسية الاقتصادية في مؤسسات المال والأعمال الأردنية، بحث علمي مقدم إلى المؤتمر العلمي الخامس لكلية العلوم الإدارية والمالية في جامعة فيلادلفيا، 2007م، يمكن الرجوع للرابط التالي:
    (9) ا/رعد حسن الصرن، إدارة الإبداع والابتكار، يمكن الرجوع للرابط التالي:
    http://www.ngosnews.net/images/courses/(يمنع عرض أرقام الهواتف بدون أذن الإدارة)985a8e646f1b.doc


















    v آلياتتفعيلالإبداعفيالمنظماتالحكوميةومواجهةتحدياته
    (المؤتمر الدولي لتطوير الأداء، 2009م، 24-00)
    بعدعرضناللعواملالمؤثرةفينظامالإبداعفيالمنظماتالحكومية،وتحدياتهالنابعةمن التأثيرالسلبيلتلكالعوامل،سنحاولفيمايليالتطرقإلىآلياتتفعيلالأثرالإيجابيلبعضأهم هذهالعوامل،والتيتعتبربمثابةالسبلالكفيلةبمواجهةالتحدياتالتيتعيقالإبداعفيالمنظمات الحكومية:
    1. علىمستوىالفرد:يرى(بيكهارد)أنهلتفعيلدورالعواملالمساعدةعلىالإبداعفي المنظماتالحكوميةعلىمستوىالفرد،هناكعدةآلياتمنها:
    *أ- التعودعلىالتفكيرفيالمجالاتالتيتخلومنالتعقيدوالأحكامالمسبقة.
    *ب- النقدللأحكامالشخصيةومنهجيةالتوصلإليه،مععدمأخذالأموركمسلمات، واستعمالجميعالوسائلالمتاحةلتمحيصالأفكار.
    *ج- تنميةالشخصلمهاراتالاستفساروالملاحظةوالتحليلالتييمتلكها.
    *د- تركالمجالللغيروخصوصاًأولئكالموثوقبذكائهملاختبارماتمالتوصلإليهمن نتائج،وإعطاءالفرصةللنفسلمناقشةالأفكارالجديدة.
    *ه- تغييرالإطارالذينرىمنخلالهالعالم،إذاأردناأننرىالموضوعمنزوايامتعددة وفيأفاقجديدة،لذلكعلىالمرءأنيغيرطريقةسلوكهأورؤيتهالداخليةوتفسير الأموربطريقةجديدة.
    بالإضافةإلى:
    *أ- الاهتمامورعايةالمنظمةللرضاوالاستقرارالوظيفيلأفرادها.
    *ب- اهتمامالمنظمةببناءوتعزيزمنظومةقيمالمنظمةفينفوس أفرادها،ومنثمتنمية ولائهمللمنظمةوالمهنةوالوطن.
    2. علىمستوىالجماعات:لتفعيلدورالجماعةفيبلوغالإبداعفيالمنظماتالحكوميةلابدمن:
    *أ- ضبطوترشيدجنوحالنفسالبشريةنحوالفرديةوالأنا . وتغليبالمصلحةالعامةعلى الخاصة.
    *ب- المحافظةعلىتماسكالجماعةوعملهاكوحدةواحدة،وذلكمنخلالتشجيعالعمل الجماعيونبذالخلافاتوحدةالصراعاتبينالأفراد.
    *ج- دفعالأجزاءللاندماجفيالهدفالعامللمنظمة. وعدمالتركيزعلىتحقيقمكاسبهم وأهدافهمالشخصيةحتىولوكانتعلىحسابالآخرين.
    *د- التوظيفالأمثللمواهبوطاقاتالأفراد،والتنسيقوالتكاملبينهم.
    *ه- تحفيزالجماعةوتوجيههانحوإنجازالمهامالتيتكونتمناجلهاالجماعة.
    3. علىمستوىالمنظمة:
    *أ- طبيعةالعمل،ثقافةالتغيير: لتفعيلدورالعملالمثيرللتحدياتوثقافةالتغييرفيتنمية وتعزيزالسلوكالإبداعيفيالمنظماتالحكوميةيجدرعلىالمعنيينتبنيمايلي:
    · تحسينالمناخالعامبالمنظمةوجعلهأكثرانفتاحاًوتبادلاًللخبراتوتقبلاًللرأيالآخر.
    · تشجيعالأداءالابتكاري،ودعمالمبدعينوتبنّيأفكارهمودراستهابشكلجاد.
    · التخلصمنالإجراءاتالروتينيةالمعقدةالتيتحولدونانطلاقالأفكاروالإبداع.
    · وضعالرجلالمناسبفيالمكانالمناسبوتكليفهبأعمالتمثلتحدياتلفكرهوقدراته.
    · بثالثقةبالنفسبينالعاملين،والتأكيدعلىأنكلإنسانقادرعلىالإبداعمادامت عواملالإبداعوالمناخالمناسبمتوافرة.
    ويمكنأننضيف:
    · البساطةوعدمالتعقيدفيالهيكلالتنظيميمنحيثعددالمستوياتوالوحداتالإدارية.
    · تشجيعالعاملينعلىطرحالأفكاروالنقاشالحوارلعملعلىالاهتمامبآراءالآخرين .فقدذكرومنحالاستقلاليةوالثقةفيالآخرين.
    · تشجيعالتنافسبينالعاملينلدفعهمنحوالتوصلإلىأفكارإبداعيةجديدة.
    *ب- أنماطالسلطةوالقيادة: لتفعيلالدورالإيجابيلذلكفيتنميةالإبداعوتعزيزهنقترح
    الأتي:
    · أنتكونالقيادةفيالمنظماتالحكوميةمنتخبةمنطرفالعمالولايتمتعيينهامن طرفالسلطاتالعليا.
    · تفويضالأعمالوإتباعمبدألامركزيةالعمل.
    · العملوفقفرقالعملفيتنفيذ مشاريعالمنظمةوليسوفقالأسلوبالفردي.
    · تحويلالسلطةمنالشكلالرأسيالبيروقراطيإلىالشكلالأفقيمعالسماحبالتداول علىذلكوتبادلالأدوار.

    المنظمة العربية للتنمية الإدارية
    (10) المنظمة العربية للتنمية الإدارية، المؤتمر السنوي العام السابع
    للإبداع والتجديد في الإدارة (الإدارة العربية وتحديات أهداف التنمية للألفية)، الدار البيضاء- المملكة المغربية 27 - 31 أغسطس 2006م.

    تواجه التنمية في البلدان العربية تحديات محورية وذات مناشئ مقلقة بأسبابها وتأثيراتها وبالتالي فأن مهام التعامل مع استحقاقات تلك التحديات تتطلب تدخل الإدارة على وفق فلسفتها ورؤيتها كي تضع أسبقياتها وما تتضمنه من آليات وأطر وموارد بشرية ومادية مناسبة. إن فكرة التقدم الأفقي نحو الأهداف التنموية باطراد موحد يبدو مثالياً، وتؤكد التجارب التنموية استحالة الوصول مرة واحدة، وهذا يعني قبول بعض الخسائر في ميادين معينة لصالح الفوز في ميادين أخرى تجدها الإدارة متقدمة في الأهمية والضرورة. هذا هو التحدي الذي تواجهه الإدارة العربية، انه البحث الدائم عن فرص مواتية لإظهار القدرات الكامنة والقوية لدور فعال في قيادة مجهودات مجتمعاتها نحو أهداف التنمية للألفية. ولكن يبدو عسيراً وغير متاحاً تجهيز وصفات موحدة ومسبقة للخيارات في ظل تشخيصات مختلفة لواقع التنمية في البلدان العربية، الأمر الذي يقود لاختلاف آليات المعالجة، ولكن تبقى الأهداف النهائية موحده.
    1. قيام معاهد التنمية الإدارية والمؤسسات المعنية بالتطوير الإدارية في الوطن العربي بإجراء الدراسات المعمقة حول آليات الأدوار الجديدة للحكومة بهدف تحسين كفاءة أداء الأجهزة الحكومية وتفعيل دور القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني للقيام بأدوار أكثر فاعلية وتأسيس النزاهة والشفافية.
    2. ضرورة توفير الإطار القانوني والمؤسسي الكفْ لخلق مناخ صحي للحياة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية يتقدم ذلك ترسيخ ممارسات النزاهة والمساءلة والشفافية بما يجعلها دافعة قوية لمهام التنمية.
    3. دعم وتشجيع ممارسات الحكم الرشيد واعتماد تشريعات حوكمة الشركات وتطبيقها.
    4. دعم ممارسات تحقيق أوسع مشاركة شعبية في الإدارة المحلية وتطوير أنماط الحكم نحو أوسع الممارسات الديمقراطية في نطاق مجالسها وهيئاتها القيادية كالمجالس الجهويه والمحلية والبلدية.
    5. قيام المؤسسات العربية والباحثين والممارسين بدراسة الإرث الحضاري العربي والإسلامي في الإدارة واستلهام التجارب المشرقة لبناء فكر إداري ذو سمات عربية إسلامية حضارية يساهم العرب من خلاله في إثراء الفكر الإنساني وبناء تجربة إدارية عربية مميزة.
    6. التأكيد على دور الموارد البشرية في تحقيق التنمية من خلال الاهتمام بالعنصر البشري بما يكفل إطلاق طاقاته وإبداعاته في المجهودات والفعاليات التنموية يتقدم ذلك توفير متطلبات العيش الأمني والكريم في إطار مناخ يقوم على إتاحة أوسع الفرص لمشاركته في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
    7. التأكيد على تحديث الإدارة من خلال مغادرة الأنماط التقليدية في العمل والانطلاق نحو الممارسات الإبداعية التي توفرها المنظمة المتعلمة وغيرها من الأنساق المبتكرة والمبدعة المقترنة بالتفاعل الحيوي مع معطيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تتيح للإدارة اكتساب خصائص متقدمة عن بيئتها باتجاه التطورات النوعية التي تتيح الريادة والقدرة على التنافس وتساعد على البقاء والاستمرار.
    8. التأكيد على قيادة الإدارة لمهام الإصلاح من الداخل وممارسة النقد الذاتي من اجل التطوير، بما ينقل الإدارة من موقع رد الفعل إلى موقع الفعل الريادي الذي يقعد التحولات من مناهج وأساليب التجديد والابتكار والإبداع لكسب رهان التنمية الألفية الثالثة من خلال مواجهة التحديات المتمثلة بتمكين الإدارة من خلق الثروة في ظل أي نقص للموارد ويأتي في هذا السياق مفهوم وممارسات الأدوار الجديدة للحكومة ، كما تعد جودة أداء الإدارة عاملاً جوهرياً في حزمة التحديات بعد ما بات الانفراد أمراً غير متاحاً، لذا فالسياسات الخاصة بالإصلاح لابد من أن تجعل الجودة سمة أساسية لمجهوداتنا وعليه تعد المشاركة صيغة فاعلة لإعطاء دفعات قوية لمهام الإصلاح والتطوير وفقاً لما تقدم.
    9. مغادرة أسلوب الإسقاطات والاملاءات للنهوض بمهام الإصلاحات الإدارية بعد ما تبت في الواقع فشل ذريع لمشروعات الإصلاح، لذا فالأمر يتطلب توفير مناخ تشاركي واسع.(المنظمة العربية، 2006م، التوصيات)


    المراجع

    (4)ا0دخالدمحسن الأكوع -الإدارة العامة المعاصرة
    (5)محمود حسن حسني –إدارة أنشطة الابتكار والتغيير-(تعريب)-دار المريخ للنشر
    (6)ا0د عبد العزيز بن حبتور-إدارة جديدة في عالم متغير دار المسيرة (عمان –الأردن)
    (7)الإداري الحديث –مجلة فصلية علمية متخصصة في الإدارة والعلوم –صنعاء
    ((1) إدارة الإبداع والابتكار، ج1،ص246، إعداد الأستاذ رعد حسن الصرن، بتصرف.
    . مفهوم الإبداع الإداري/ أميمة بنت عبد العزيز/ ص552/ 3(3)إدارة الإبداع والابتكار، ج1،ص249 ـ 250، ب
    8)د0 سعيد يسى عامر 0(استراتيجيات التغيير) مصر



    v الإبداع هو الابتكار!
    من الملاحظ أن بعض المراجع العربية المتخصصة في الإدارة تتكلم عن الإبداع الإداري، وبعضها يتكلم عن الابتكار في الإدارة، وأعتقد أن المعنيّ في اللفظين واحد، ويتبين ذلك من خلال: تشابه أو توحد العناصر التي تدور حولها المقالات والمؤلفات نفسها، وهذا ما دعا أحد الباحثين في هذا الموضوع إلى أن يقول إن: الإبداع الإداري والابتكار في الإدارة موضوعان جديدان، وصار الإبداع يستخدم قريناً للابتكار.


    عندما تكذِبُ الكلِمات ... يضمحِلُ إحترامُ الذات


  2. #2
    نبذه عن الكاتب

    البلد
    العراق
    مجال العمل
    ماجستير أداره عامه
    المشاركات
    10
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ مهند كاظم سلمان

    افتراضي رد: الإبداع والابتكار في الإدارة العامة

    شكراً اخي محمد عبد الله //
    انت فعلاً مبدع وجزاك الله خير الجزاء وفعلاً اشبعت الموضوع وكان قيم ومفيد جداً ونتمنى منك التوفيق وان يكون هذا الجهد في ميزان حسناتك بوركت اخي محمد وحقيقه طرح جميل ومفيد للجميع وننتظر منك المزيد من الابداعات اخي محمد لدي سؤال وحالياً انا في مرحلة الكتابه
    هل توجد علاقه مابين ادارة الابتكار وسناريوهات المدير الاستراجي؟؟؟؟
    وهل يمكن توضيح السيناريوهات الاستراتيجيه ؟؟ وما هي ابعاد الابتكار أنت ذكرت ابعاد التغيير فقط ؟؟
    وانا اكون ممنون لك وهذه الخدمه لن انساه ما دمت حياً وخير الناس من نفع الناس وشكراً مجددا على جهدك المبارك واتمنى الاجابه تحياتي

الدبلوم التدريبي المعتمد في ادارة الموارد البشرية
موضوعات ذات علاقة
الإبداع والابتكار في الإدارة المعاصرة
الإبداع كلمة تلفت الانتباه، وإذا سمعناها فإنها تذكرنا بالتميّز والتفرد وتستخدم غالباً للمدح، وإسباغ صفات الذكاء على صاحبها، وللإبداع مفاهيم عديدة تختلف في الألفاظ وتتفق في المعاني والأهداف إذ يمثل... (مشاركات: 5)

بعض المفاهيم في الإدارة العامة
هناك العديد من الاتجاهات والتجارب الإدارية الحديثة التي ساهمت في تطوير علم الإدارة العامة والتي يمكننا تناول أهمها في الملف المرفق (مشاركات: 10)

احلام اليقظة تساعدك على الإبداع والابتكار
احلام اليقظة تساعدك على الإبداع والابتكار ان الخيال من أسباب النجاح، فاستفد من أحلام يقظتك وهذه بعض حسنات احلام اليقظة وهي: - تساعدك على الإبداع والابتكار: لقد توسعت الدراسات النفسية في... (مشاركات: 1)

الإبداع والابتكار في الإدارة العامة
تمهيد: إن الاستثمار في الموارد البشرية هو الاستثمار الحقيقي، فهو الأساس لكل عملية اقتصادية، والداعم الأول لتحقيق الأهداف الإستراتيجية. والإبداع الإداري هو: إنتاج أفكار جديدة خارجة عن المألوف، بشرط... (مشاركات: 0)

الأخلاقيات في نظريات الإدارة العامة
السلام عليكم اخواني واساتذتي الكرام ابحث عن مراجع عن الربط بين الاخلاقيات ونظريات او مدارس الادارة مثلا : حتى تتضح الصورة الادارة العلمية والاخلاق حاول رواد الإدارة العلمية في القرن... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات
الكلمات الدلالية