إدارةالجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية: رؤيةإسلامية

(ملخص)

رسالة مقدمة

للحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في التربية
( تخصص أصول التربية)
كلية التربية جامعة المنصورة

إعداد الباحث
أشرف السعيد أحمد محمد


مقدمة :
تبين من خلال مراجعة العديد من الدراسات الأجنبية والعربية أن تطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة بنجاح في مؤسسات التعليم على المستوى العالمي يواجه العديد من العقبات والمشكلات التي قد يرجع بعضها إلى ما تتطلبه من تغيير ثقافي وإمكانيات مادية وتكنولوجية وقد يرجع بعضها إلى كينونة المفهوم والتي انبثقت وتبلورت في المجال الصناعي.
وعلى المستوى المصري والعربي فإن تطبيق المفهومtqmفي مؤسسات التعليم قد يواجه بنفس العقبات والمشكلات،ولكن بدرجات متعاظمة،بالإضافة إلى أنها فلسفة نشأت فى تربة ثقافية تختلف في قسماتها الأساسية عن تربة الثقافة العربية الإسلامية،مما قد يعنى أن تطبيقها- فلسفةtqm-على شاكلتها التي أتت بها من الغرب يجعلها آلية من آليات الغزو الثقافي.
وفى الوقت نفسه فإن العديد من الدراسات العربية أكدت على ضرورة مراجعة النظريات الإدارية الحديثة على ضوء سمات المجتمع الإسلامي بحيث يمكن تعديلها وتطويرها لإمكانية الاستفادة منها في ضوء المنهج الإسلامي بمضامينه وتوجهاته
وكذلك أشارت العديد من الدراسات العربية،التي تناولت مفاهيم الجودة الشاملة الغربية إشارات عابرة-دون أن تدخل فى التفاصيل-إلى أن المنهج الإسلامي يحتوى الكثير من مبادئ الجودة الشاملة الغربية ولكن بصورة أكثر حيوية ونضارة وأكثر ملاءمة للمجتمع الإسلامي،وأن الإسلام ندب إلى الجودة والتميز في كل مناحي الحياة،وأن هذه المبادئ تظهر واضحة جليةٌ في القران الكريم والسنة النبوية.
وعلى كل ذلك أتت هذه الدراسة لاستجلاء معالم الرؤية الإسلامية لإدارة الجودة الشاملة وبخاصة في المؤسسات التعليمية.

ومن ثمً تحددت مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية :

1- ما معالم الرؤية الغربية لإدارة الجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية ؟.
2-
ما التحديات والمشكلات التي تواجه تحقيق الجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية المصرية ؟.
3-
ما معالم الرؤية الإسلامية لإدارة الجودة الشاملة فى المؤسسات التعليمية ؟.
4-
ما متطلبات تطبيق الرؤية الإسلامية لإدارة الجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية المصرية ؟وما إمكانات الاستفادة من الفكر الإداري الحديث في ذلك ، وبخاصة إدارة الجودة الشاملة الغربية ؟.

وعليه تحددت أهداف الدراسة في محاولة :

1- التعرف على معالم الرؤية الغربية لإدارة الجودة الشاملة فى المؤسسات التعليمية
2- التعرف على التحديات والمشكلات التي تواجه تحقيق الجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية .
3-
تحديد معالم الرؤية الإسلامية لإدارة الجودة الشاملة فى المؤسسات التعليمية.
4-
تحديد متطلبات تطبيق الرؤية الإسلامية لإدارة الجودة الشاملة فى المؤسسات التعليمية المصرية.

ولتحقيق أهداف الدراسة تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي وبخاصة منه : مدخل تحليل النظم ، وكذلك استخدم المنهج الأصولي،وذلك بهدف التعرف علي معالم الرؤية الغربية لإدارة الجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية وعلى المشكلات والعقبات التى تحول دون تطبيقها بنجاح في مؤسسات التعليم،والتعرف على معالم الرؤية الإسلامية من خلال القرآن الكريم وصحيح السنّة النبوية،وبالرجوع إلى كتب التراث الإسلامي في مجالي الإدارة والتعليم للتعرف ) وأصحابه وفى القرون الأولى من الهجرةrعلى واقع الفكر والممارسة في عصر النبي ( حيث الحضارة الإسلامية الزاهرة، ذلك سعيا لطرح البديل الإسلامي للجودة الشاملة والمتطلبات اللازمة لتطبيقه وتحقيقه بنجاح في مؤسسات التعليم المصرية.

وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أبرزها ما يلى:

- أن نموذج إدارة الجودة الشاملة في التعليم وكذلك فى المجالات الأخرى يمكن أن يكون كغيره من النماذج التنموية المستوردة آلية من آليات الغزو والتبعية الثقافية لأنه يعبر عن مضامين ثقافة مجتمعه الذي أنشأته لنفسها،ويعبر كذلك عن وضعية ذلك المجتمع الاقتصادية والاجتماعية.
- أن تطبيق فلسفة tqm في التعليم المصري قد لا يحقق الثمار المرجوة منه ، لأن التعليم المصري لا تتوافر له مؤهلات تطبيق فلسفةtqm الغربية،كما أن الثقافة المجتمعية والتعليمية ثقافة مناوئة لثقافة الجودة الشاملة.
- أن المنهج الإسلامي عقيدة وشريعة حض على جودة العمل والأداء،وأن هناك منظومة فكرية متكاملة الأطر والمبادئ لبناء وتحقيق الجودة الشاملة بمعالمها الإسلامية فى كل مجال بحسبه.
- يقف من وراء الجودة الشاملة في الإسلام مجموعة من المفاهيم التي تعبر عن كنه الجودة الشاملة في الإسلام عامة والتعليم الإسلامي خاصة،هذه المفاهيم وثيقة الصلة بمقومات التصور الإسلامي وغائيته الكبرى, ولقد تعددت وتنوعت هذه المفاهيم لتعبر عن كل جوانب الجودة ومتغيراتها.
- توجد منظومة من القيم التي توجه السلوك التنظيمي للمعلم والمدير المسلم في المؤسسات التعليمية، هذه القيم تجد لها صداً واضحا في القيم التي يتبناها المسلم في حياته المجتمعية،مما لا يسبب تصدعا أو انفصما في شخصيته وهذا يساهم فى فعالية التوجه نحو تحقيق الجودة والتميز .
- تتضمن الجودة الشاملة في الإسلام مجموعة من المبادئ أو الأبعاد التنظيمية التي تتكامل فيما بينها بمرونة وحركية-وفقا لتصورات الإسلام الكبرى وما ينبثق عنها من قيم تنظيمية- لتحقيق التحسين المستمر في الأداء سعيا لتحقيق التميز وإرضاء المتعلمين ورعايتهم وتحقيق السبق والريادة للمجتمع .
- أن عمليات إدارة الجودة الشاملة في الإسلام تمثل منظومة متكاملة من العمليات التي تعمل على كل المستويات التنظيمية وفي جميع الاتجاهات بمرونة وحرية في الأداء بما يضمن أداء العمل علي وقته وبما يضمن تحقيق الالتزام الذاتي والرقابة الذاتية دون غيبة للرقابة الرئاسية.
- لم تكن منظومة تحقيق الجودة الشاملة في الإسلام منظومة )في أفعالهrنظرية في عقول أهلها ولكنها كانت ممارسات فعلية جسٌدها الرسول ( وممارساته العملية وكذلك جسٌدتها العصبة المؤمنة في العصور الإسلامية الأولي مما نجم عنه حضارة بلغت من الرقي والجودة درجاتهما العالية. كذلك كان لهذه المنظومة نماذجها التطبيقية التي أثبتت فعاليتها في تحقيق الجودة ومنع الأخطاء – نموذج الحسبة- كما كان لها مصادر الدعم المالي الوفير- نظام الوقف-بغية التفرغ للإبداع والتميز مما عالج واحدة من المشكلات الأساسية التي تُسبب فشل العديد من مبادرات الجودة في العالم الآن،مشكلة قلة الموارد المالية.
- أن منظومة الجودة الشاملة في الإسلام وما تتضمنه من مفاهيم وقيم وأبعاد تنظيمية عالجت الكثير من الإشكاليات التي تواجه نظم الجودة الغربية واستطاعت أن تحقق أهداف جميع أطراف العملية التعليمية وكذلك أهداف المجتمع الذي تعمل فيه وله، دون تعارض أو تصادم.
- لتحقيق الجودة الشاملة في الإسلام لابد من الاهتمام بمجموعة من معايير ومؤشرات الجودة،والتي يمكن من خلالها تنشيط الأصالة والاستفادة من المعاصرة وتوظيف إمكانات الواقع بطريقة تزيد من قوة المجتمع ومن قدرته على توظيف تعليمه لصالحه وصالح أفراده ، ومن هذه المعايير:الدين، اللغة العربية , مصر-الجغرافيا والتاريخ، المرأة, العلم الغربي ، البحث والتطوير،علوم المستقبل، التكنولوجيا والمعلوماتية, ثقافة المجتمع.
- أن جودة نظم التعليم والعمل في مجتمع ما لا تنفك عن تحقيق جودة الحياة في ذلك المجتمع بما تتضمنه من نظم بيئية واجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية.
- وأخيراً تبقى حقيقة أن الانتقال بواقع التعليم والمجتمع الإسلامي من حالته القائمة –بما فيها من قصور وخلل – إلى الحالة الإسلامية المثلى – النموذج الحضاري الإسلامي القادر على إعادة البناء والتطوير والريادة – يتطلب المزيد من الجهد والإبداع في تطبيق الفكرة الإسلامية بمقومات عصرية لا تتجاوز الثوابت العقائدية،ويمكن في ذلك الاستفادة من النماذج والنظم الغربية،مثل: نظم وآليات الجودة الشاملة .