كيفية حماية البيئة الإنسانية
   

العودة   المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية > جلسات للحوار > الركن المفتوح - Off-topic

الركن المفتوح - Off-topic تحدث بطلاقة وحرية في شتى مناحي الحياة


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 كيفية حماية البيئة الإنسانية
قديم 02-20-2008, 11:36 PM   #1 (permalink)
محمد أحمد إسماعيل
مشرف عام المنتدى
 
الصورة الرمزية محمد أحمد إسماعيل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 981
محمد أحمد إسماعيل is on a distinguished road
افتراضي كيفية حماية البيئة الإنسانية
www.balagh.com






10/07/2007


تمثل حماية البيئة الطبيعية والاجتماعية هدفاً من أهم أهداف الإسلام الحيوية، وتوضح مظهراً من أبرز مظاهر عنايته بسلامة الإنسان وحماية الطبيعة، وحرصه على نظام الحياة وسعادة النوع البشري واستمرار وجوده على هذه الأرض، ذلك لأن سلامة النوع البشري وما تعايش معه من مخلوقات حية، أو ذات علاقة بها كالتربة والماء والهواء منوطة بحمايتها من التلوث والتخريب.
وقد اتخذ الإسلام خطوات فريدة لحماية الصحة والبيئة وسلامة الحياة، يمكن تلخيص أبرزها بالآتي:
1_ التوعية والتثقيف وتربية الإنسان على العناية بالصحة والطبيعة، وحماية الاحياء والحياة على هذه الأرض، منطلقاً من مبدأ عقيدي هو أن ما صنعته يد الخالق سبحانه يتصف بالكمال والإتقان والصلاح، ولا شيء خلق عبثاً في هذا الوجود، وقد صوّر القرآن ذلك بقوله:
(صُنع الله الذي أتقنَ كُلَّ شيء) (النمل/ 88)
وإن تصرف الإنسان الأناني أو المنطلق من الجهل والعدوانية يدفعه الى تخريب البيئة وإفساد المحيط الطبيعي، لذلك يُحمّل القرآن الكريم الإنسان مسؤولية إفساد البيئة بقوله: (ظهر الفسادُ في البرّ والبحرِ بما كسبت أيدي الناس).
ولذلك خاطب الإنسان مدافعاً عن البيئة وسلامة الحياة بقوله:
(ولا تُفسدوا في الأرض بعد إصلاحها).
(وإذا تولّى سعى في الأرض ليُفسدَ فيها ويُهلك الحرثَ والنسلَ). (البقرة/205)
2_ الحث على الطهارة: ولعل ابرز الإجراءات الوقائية لحفظ البيئة البشرية هي عناية الإسلام بتربية الإنسان على الطهارة والنظافة والدعوة الى تنظيف الجسد والثياب والأواني والأثاث وقد جاء ذلك البيان القرآني في قوله تعالى:
(وثيابك فطهر) (المائدة/4)
(وان كنتم جنباً فاطّهروا) (المائدة/6)
وبذا جعل الطهارة وحماية البيئة من التلوث نعمة يجب الشكر عليها لله سبحانه وبها تتم النعم، ومنه نفهم أن النعم نعمة الصحة والسعادة والمال.. الخ، ناقصة من غير طهارة البيئة وحمايتها من التلوث والفساد ذلك لأنها تبقى مهددة بالتخريب والزوال.
ويتسامى الفكر الإسلامي والفهم الحضاري فيه عندما يقرر أن الله خالق الوجود يحب _أي يريد للعباد _ الحياة الطبيعية والطاهرة التي لا تلويث فيها ولا قذارة، فيعبر الرسول الهادي (ص) عن هذا المنهج بقوله: "إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة".
3_ النهي عن تلويث البيئة: وكما يحث الإسلام على الطهارة، فإنه ينهى عن تلويث البيئة وإفسادها، من هذه المناهي ما جاء عن الرسول (ص) من نهيه عن البصاق على الأرض لما له من مضارّ صحية ومردودات نفسية تخالف الذوق وتثير الإشمئزاز.
وكما ينهى الرسول (ص) عن البصاق، فإنّه ينهى عن التغوّط تحت الاشجار المثمرة، والتبوّل في المياه الراكدة والجارية وعلى الطرقات، حمايةً للبيئة وحفظاً للطهارة والصحة.
ونستطيع أن نُشخّص أهمية هذه الوصايا في حماية البيئة، إذا عرفنا خطر فضلات الإنسان على الصحة وتلوث البيئة، لا سيما المياه التي تساعد على نمو الجراثيم وانتشارها عن طريق الشرب والغسل، والخضروات التي تُسقى بها.
روي عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: "نهى رسول الله (ص) أن يتغوّط الرجل على شفير بئر ماء يُستعذبُ منها، أو نهر يُستعذب، وتحت شجرة فيها ثمرتها".
روى ايضا عن النبي (ص) في حديث المناهي قال: "ونهى أن يبول أحد في الماء الراكد..".
4_ النهي عن النجاسات والتطهر منها: من قراءتنا لفلسفة التشريع الإسلامي ندرك اهتمام هذا التشريع بحماية الإنسان والحفاظ على صحته وحياته المدنية.
ولقد لخّص الفقهاء فلسفة التشريع وعللوه بقاعدة موجزة هي: (جلب المصالح ودرء المفاسد).
والمصلحة والمفسدة هما ملاك الحكم وعلة تشريعه، وعند تطبيق هذا المبدأ التشريعي على ما ألزمت به الشريعة الإسلامية من حكمها بنجاسة بعض الأعيان، وحرمة أكلها وبيعها ووجوب التطهر منها لأداء الصلاة، عند تطبيق هذا المبدأ تدرك قيمة التشريع الإسلامي وحرصه على درء المفاسد (الاضرار) الصحية التي أثبتتها البحوث والدراسات العلمية، لذا حكمت الشريعة الإسلامية بنجاسة الاعيان الآتية والزمت بوجوب التطهر منها للصلاة والطواف حول الكعبة (البدن والملابس)، وهذه الأعيان هي:
1_ البول والغائط من الإنسان، وكذا بول الحيوان المُحرّم وغائطه ايضاُ.
2_ الميتة من الإنسان والحيوان الذي له شريان نازف.
3_ المني من الإنسان والحيوان الذي له شريان نازف.
4_ الدم من الإنسان والحيوان الذي له شريان نازف.
5_ الخمر.
6_ الكلب والخنزير البريان.
ولا يخفى أنّ مشكلة الإنسان سيما في المدن الكبرى، الآن هي مشكلة التخلص من فضلات الإنسان وأخطار التلويث بفضلات مجازر الحيوانات وبفضلات الإنسان والحيوانات الميتة، ذلك لأنّها من أوسع مصادر التلويث بالجراثيم والامراض الجرثومية، فإنّ فضلات الإنسان والميتة، هي أفضل وسط لعيش الميكروب المرضي الذي يصيب الإنسان.
وكما حدد تلك النجاسات والقاذورات ونهى عن التلوث بها أمر بالتطهر منها، وجاءت هذه الدعوة مكرسة في قوله تعالى:
(ما يُريدُ اللهُ ليجعلَ عليكم من حرجٍ ولكن يُريد ليطهّركُم وليتُمّ نعمته عليكم لعلّكم تشكرون). (المائدة/ 6)
والمتأمل في قوانين التطهير هذه يتضح له ان منهاج الطهارة في الإسلام قد شمل أوسع تنظيم للطهارة والصحة وحماية البيئة من القاذورات والنجاسات، واعتبر الماء والتراب والشمس من المطهرات الطبيعية التي تزال بها النجاسات، كفضلات الإنسان، والميتة، والدم، والمني، وأسآر بعض الحيوانات، كما اعتبر الاستحالة من نوع الى نوع آخر من المطهرات أيضاً، كاستحالة الميتة رماداً بعد احراقها.
ثبّت التشريع الإسلامي مبدأ (لا ضرر ولا ضرار).
وبهذه القاعدة التشريعية الكبرى التي اعطاها صلاحية تجميد أي تشريع يوجب أو يجيز عمل شيء اذا نتج عنه ضرر، وينطبق هذا التشريع بكون الإسلام قد حرّم كل ما من شأنه أن يضرّ بالبيئة تحريماً تشريعياً، ويتحمل الخبراء الذين اعتبر التشريع الإسلامي تشخيصاتهم العلمية الامينة حجة يجب العمل بها، مسؤولية تحديد الضار من العناصر والمواد والإستخدامات.
وعندئذٍ تتحمل الدولة مسؤولية منع الاستخدامات الضارة واستعمال صلاحياتها باستعمال الوسائل الكفيلة بمنع الضرر.
وإن مبدأ (وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الأثمِ والعدوان)، أساس عريض لحماية البيئة وحفظ نظام الطبيعة، فالآية تنهى عن العدوان على الطبيعة والحياة، وتدعو الى التعاون على الخير والإصلاح.

المصدر : [عزيزي زائرانا الكريم ، حرصا من فريق عمل المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية للحفاظ على الجهد المبذول في هذا المنتدى ، فإنه يتوجب عليك التسجيل في المنتدى لمشاهدة هذا المحتوى .. للتسجيل اضغط هنا]
__________________
على خطواته سيكون سيري
فهو المعلم والمربي والدليل
رسم الحياة فليس إلا نهجه
وضياؤه للسائرين على السبيل
هل تعرفون معلمي يا إخوة
تاهوا على الدرب الطويل
محمد رسول الله
صلى الله عليك و على آلك وصحبك أجمعين
غير متصل   رد مع اقتباس
إعلانات
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع إلى


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيفية إعداد البحوث وكيفية صياغتها محمد أحمد إسماعيل المكتبة الإدارية - Library 2 06-24-2008 10:56 AM
كيفية قياس رضا العاملين ؟! n!ce منتدى الدعم الإداري - HR Support 3 04-01-2008 05:48 AM
أهمية العلاقات الإنسانية في الادارة والتنظيم محمد أحمد إسماعيل علم الإدارة - Management 0 02-20-2008 11:31 PM
جهاز حماية المستهلك…الأجنبي! - محمد علي خير م. أحمد مقالات وآراء - Articles 0 01-06-2008 09:11 AM
النجاح في العلاقات الإنسانية أساليب عملية للتنمية الذاتية محمد أحمد إسماعيل ملخصات - Summaries 0 01-03-2008 08:36 PM


الساعة الآن: 09:12 PM

Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق النشر محفوظة للمنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية
الموقع من تصميم وتطوير : م. أحمد نبيل