النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية على ليلة الخميس الأسود في مصر

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,094
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ أحمد نبيل فرحات

    الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية على ليلة الخميس الأسود في مصر

    استيقظ المصريون جميعا على قرار البنك المركزي المصري "تعويم الجنية"، ولمن لا يعرف ما معنى كلمة "تعويم"، قإن تعويم العملة يعني تركها في السوق بلا ضابط او رابط من الدولة، وأن يكون سعرها كأي سلعة تجارية أخرى خاضع للعرض والطلب، وبالطبع كان تأثير هذا القرار كبيرا على سعر العملة الرسمي في البنوك العاملة في مصر، حيث انخفض الجنية امام جميع العملات بلا استثناء، وبقي الدولار باعتباره العملة الأهم للمصريين، كونه العملة الأساسية لتنفيذ عمليات الاستيراد .. فهبط الجنية وارتفع الدولار الى معدلات خرافية بفوارق وصلت الى 50% من قيمته قبل القرار، وما لبث ان ظل يزيد في بعض البنوك نتيجة للتنافسية الشديدة للإستفادة من قرار التعويم حتى وصل الى 16 جنية وهو سعر يصل به الى اعتاب سعره في السوق الموازية قبل قرار التعويم .. ويبقى السؤال مطروحا، هل وصول الدولار في السوق الرسمية الى أعتاب سعره في السوق الموازية ما قبل قرار التعويم يعني نجاح القرار .. بشيء من المنطق والعقل لابد قبل ان نحكم على نجاح القرار من عدمه ان نعلم أن السوق الرسمية والسعر المسجل فيها كان هو الضابط الأساسي لمنع زيادة اسعار السلع الأساسية كالغذاء والدواء مثلا، فالسلع الأساسية كانت تحصل على اعتمادات بنكية بسعر الدولار الرسمي وهو ما جعل الأسواق نوعا ما تحافظ على أسعارها وألا يحدث زيادة مطردة في الأسعار، وتبقى السلع الترفيهية والخامات وما غيرها عبئا على صاحبها ليحاول جمع الدولار من السوق الموازية بأي سعر كان .. أما الآن فقد أصبح السعر في البنك الرسمي أصلا عاليا، وهو ما يعني ان الشركات المستوردة للسلع الأساسية ستضطر لرفع الأسعار بصورة جنونية، ولن يكون للدولة حينها يدا تستطيع بها ان تتدخل لكبح جماح الأرتفاع الجنوني في الأسعار المصاحب لإنخفاض الجنية الشديد في السوق الرسمية .. لكن هل ستختفي السوق الموازية؟

    هل ستختفي السوق الموازية؟
    إن سوق أي سلعة مرتبط بمدى وفرتها، وبالتالي سعرها سيكون مرتبط بالعرض والطلب، وقرار تعويم الجنية قد ينتهي به المطاف إلا انتهاء عصر السوق الموازية في تجارة الدولار في حالة واحدة، وهي توفر الدولار في البنوك بغض النظر عن سعرها، والتحدي هنا والذي سيظهر جليا خلال الأيام القادمة هو مدى قدرة البنوك على توفير العملة الاجنبية حال احتياجها وهو ما سيمنع قطعا ظهور السوق الموازية، حيث سيختفي مبرر وجودها نتيجة لوفرة الدولار في المنافذ الرسمية .. لكن ماذا اذا كانت الحصيلة الدولارية للبنوك لا تكفي الطلب عليها .. حينها سيضطر المحتاجون للدولار الى البحث عند تجار العملة وشركات الصرافة الخارجية، والتي لابد حينها ان تقدم اغراءات لبائعي الدولار حتى تستحوذ عليه وتستطيع اعادة بيعه بسعر أعلى، وعليه ستظهر السوق السوداء ولكن بصورة أكثر توحشا، لأن تجار العملة حينها سيرغبون في تعويض خسارتهم الناتجة عن مدة توقف السوق الموازية عن العمل بعد قرار التعويم .. يمكن تصور الأمر من منطق انتقامي بحت سيسعى فيه تجار العملة لتقليص خسارتهم على حساب الجميع، وهو ما سيعني عودة السوق الموازية وتنطلق الأسعار بصورة أعلى مما قبل القرار.

    ليله لم يكتمل قمرها
    لم تكتمل ليلة المصريين على خير، فلم يكفيهم قرار تعويم الجنية والغموض الذي يكتنف المستقبل القريب لاستثماراتهم وأموالهم ومشروعاتهم، حتى فاجئتهم الحكومة بقرار رفع سعر المواد البترولية والمحروقات بزيادة تراوحت بين 40-50% ، وكأن لسان حال النظام المصري يقول "ضربة مرزبة ولا ميت شاكوش"، وهو مثل مصري شهير اكثر ما ينطبق على الحالة المصرية أمس، عندما اصدرت الحكومة كل القرارات الصعبة في يوم واحد.
    الغريب ان انفجار الأسعار الذي سينتج عن تعويم الجنية، لن يبرد حتى يرتفع بشكل مضاعف بسبب زيادة اسعار المواد البترولية، المؤكد ان أسعار السلع وبدءً من اليوم ستزداد زيادة جنونية، وبالأخص السلع الغذائية ووسائل النقل والمواصلات .. وهو ما يعني مضاعفة الاعباء على كاهل الطبقة المعدمة في مصر، والتي لم يتغير دخلها ليتناسب مع حجم الزيادة التي ستحدث في الأسعار.

    هموم شعب
    لو نظرت الى حال مصر والمصريين الآن، لأدركت وببساطة حجم المعاناة التي يعانيها هذا الشعب وخصوصا في الثلاث سنوات الأخيرة، والتي دفع الشعب المصري فيها ثمنا باهظا لبعض المشروعات القومية الفاشلة، والتي لم تزد الدولة إلا أعباءً فوق أعبائها، ومسألة الاعتماد على قرض من صندوق النقد الدولي على ثلاث سنوات لن يكون العصا السحرية التي تحل المشاكل وتنقل البلاد من عثرتها، فالقرض وبحق شروطه ظالمة مجحفة، وهو قد يكون مقدمة لاحتلال اقتصادي لمصر مستقبلا، ولن ابالغ ابدا لو قلت ان هذا القرض وما سبقه وتبعه من اجراءات وقرارات قد يكون سببا مباشرا في إعلان "إفلاس مصر".


    بقلم: أحمد نبيل فرحات
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد العزيز ; 4/11/2016 الساعة 10:49


موضوعات ذات علاقة
دور الريادة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية
يمكن تلخيص دور الريادة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام بما يلي: 1- رفع مستوى الإنتاجية 2- خلق فرص عمل جديدة 3- المساهمة في تنويع الإنتاج نظرا... (مشاركات: 0)

الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لريادة المشروعات
تشير الدراسات والبحوث إلى أن ريادة المشروعات، والمشروعات الحرة، والمشروعات الصغيرة ، تلعب دورا هاما في اقتصاديات الأمم وفي الحياة الاجتماعية لأفراد المجتمع. ... (مشاركات: 0)

ليلة النصف من شعبان ليلة إجابة الدعاء
ونحن في هذا الشهر العظيم، تلوح لنا إجابة الرحمن لسيد ولد عدنان في هذه الليلة التي نحن مقبلون عليها الآن ولا غرو إذ سماها سلفنا الصالح ليلة الإجابة، فقد أجيب... (مشاركات: 0)

التأمين الصحي ودوره في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية
إن إدخال الآلات المتطورة ذات المعدلات الإنتاجية المرتفعة واستعمال المركبات الكيميائية والعضوية والمواد المشعة يعرض العنصر البشري لمخاطر الإصابة والمرض وهذا... (مشاركات: 1)

طلب التسجيل في دورة تدريبية
أحدث المرفقات
الكلمات الدلالية