المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية - عرض مشاركة واحدة - مفهوم الأصلاح الإداري ...
عرض مشاركة واحدة
 رد: مفهوم الأصلاح الإداري ...
قديم 04-24-2008, 09:26 AM   #7 (permalink)
عبد الجواد ممدوح
عضو جديد
 
الصورة الرمزية عبد الجواد ممدوح
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 2
عبد الجواد ممدوح is on a distinguished road
افتراضي رد: مفهوم الأصلاح الإداري ...

مفهوم التغيير التنظيمي

يعرف بيكارد التطوير والتغيير التنظيمي بأنه " جهد مخطط يشمل المنظمة بأكملها ويدار من القمة بغية زيادة فعالية التنظيم وتقويته من خلال تداخلات مدروسة في عملية التنظيم وذلك باستخدام نظرية العلوم السلوكية " .
ويعرفه فرنش بأنه " جهد و نشاط طويل المدى يستهدف تحسين قدرة المنظمة على حل مشكلاتها وتجديد ذاتها من خلال إدارة مشتركة وتعاونية وفعالة لمناخ التنظيم تعطى تأكيداً خاصاً للعمل الجماعي الشامل " .
وفي تعريف آخر لهما " هو سلسلة الجهود المستمرة والبعيدة المدى الهادفة إلى تحسين قدرات المنظمة على إدخال التجديد ومواكبة التطور وتمكينها من حل مشاكلها ومواجهة تحدياتها من خلال توظيف النظريات والتقنيات السلوكية المعاصرة الداعية إلى تعبئة الجهود الجماعية وتحقيق المشاركة الفرقية واستيعاب الحضارة التنظيمية . وإعادة صياغتها واعتماد البحوث الميدانية ودراسات العمل والاستعانة بخبراء التغيير والتطوير من داخل المنظمة وخارجها لوضع خططها والاسهام في متابعة تنفيذها " .
ويعرفه جبسون بأنه " الجهود الرامية إلى زيادة فاعلية المنظمات عن طريق تحقيق التكامل بين الرغبات والأهداف الشخصية للأفراد مع أهداف المنظمة بوضع البرامج المخططة للتغيير الشامل لكل المنظمة وعناصرها " .

ويعرفه ألدرفر بأنه " يتوق إلى تحسين نوعية حياة الجانب الإنساني للمنظمة وزيادة فعالية بعده التنظيمي " .
ويعرفه آخرون بأنه "عملية للتجديد الذاتي تسعى المنظمة من خلاله إلى بعث الحداثة ومنع التراجع وإزالة الصدأ وإزاحة الجليد الذي يتراكم على النظم واللوائح أو يصيب الأفراد أو تتعرض له المعدات لتظل المنظمة محافظة على حيويتها وشبابها ومصداقيتها قادرة على التكيف والتجاوب مع الأزمات والظروف الصعبة " .
ويلاحظ من هذه التعريفات أن التطوير التنظيمي عند أحدهم هو ( تغيير ) وعند الآخر ( تحسين ) وعند ثالث هو ( تجديد ) وعند رابع هو ( تحديث ) .

كم يلاحظ أن هذه التعريفات تتفق على أن :" جوهر عملية التغيير والتطوير التنظيمي مرتبط بسلوك الفرد وسلوك جماعة العمل في منظمات العمل سواء كانت حكومية أو غير حكومية . وتكون أداة تنفيذ التغيير عن طريق تطوير القدرات والمهارات الإنسانية وحل مشكلتها باستمرار وفقاً للمتغيرات البيئية الاقتصادية منها أو الفنية أو التقنية .
إدارة التغيير: المنطلقات والأسس مع عرض لأهم الاستراتيجيات الحديثة للتغيير
مقدمـة
تتعامل المؤسسات في وقتنا الراهن مع ظروف بيئية تتسم بالديناميكية وسرعة التغيير وحدّته، وإزاء هذه البيئة المتغيرة وجب على القائمين عليها تبني إستراتيجيات تسمح لها بمواجهة التهديدات البيئية والمحافظة على موقعها التنافسي وتطويره. ولعل من أهم مصادر الميزة التنافسية التي يمكن أن تحقق هذا الرهان لهذا النوع من المؤسسات جودة المنتجات التي تقدمها للزبون، وهذا ما يستلزم على المشرفين عليها تبني مداخل إدارية تكون محورها الجودة، إلا أن التعديل الجزئي في العمليات قد لا يأتي بنتائج تحقق لهذا النوع من المؤسسات الموقع التنافسي المستهدف، لذلك لابد من إعادة التفكير بشكل جذري في العمليات المختلفة التي تتم في المنظمة خاصة منها تلك المرتبطة بالجودة، وإعادة تصميمها بالاعتماد على إستراتيجية للتغيير تنبني على أساليب حديثة على غرار إعادة الهندسة الإدارية وإدارة الجودة الشاملة.
بناءا على ما سبق فقد جاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على النقاط التالية:
- مفهوم إدارة التغيير وبيان أهم مرتكزاتها.
- إبراز أهم الاستراتيجيات المعتمدة في عمليات التغيير التنظيمي.
- عرض بعض التجارب المعتمدة على الاستراتيجيات الحديثة للتغيير والفوائد التي حققتها.
أولا: مفهوم إدارة التغيير وبيان أهم مرتكزاتها
ستظل إدارة التغيير وعمليات التطوير التنظيمي من أهم التحديات التي تواجه القيادات في منظمات الأعمال، باعتبار ما تتطلبه عمليات التخطيط لها وحشد الموارد المتنوعة لتنفيذ هذه المخططات للتمكن من التفاعل الإيجابي مع التغيرات المستمرة على مستوى بيئتي العمل الداخلية والخارجية، عن طريق اغتنام الفرص والتقليل من تأثير التهديدات الخارجية، وترشيد استغلال نقاط القوة، وإيجاد الحلول المناسبة والسريعة لنقاط الضعف. من خلال ما سبق سنحاول من خلال هذا المبحث مناقشة بعض المفاهيم التي نراها ضرورية لفهم أبعاد مفهوم إدارة التغيير.
أ/ مفهوم إدارة التغيير
نعتبر تغييرا كل تحول من حال إلى أخرى، أما فيما يتعلق بالتغيير في عالم منظمات الأعمال فهو يعني: التحول أو التنقل أو التعديل على مستوى الأهداف، الهيكل التنظيمي، الوظائف، العمليات، الإجراءات، القواعد...للتفاعل الإيجابي مع البيئة، بهدف المحافظة على المركز التنافسي الحالي وتطويره، ومن هذا المنطلق يمكن تعريف إدارة التغيير بأنها: العملية التي من خلالها تتبنى قيادة المنظمة مجموعة معينة من القيم، المعارف والتقنيات...، مقابل التخلي عن قيم، معارف أو تقنيات أخرى... (1)، وتأتي إدارة التغيير لتعبر عن كيفية استخدام أفضل الطرق اقتصادا، وفعالية لإحداث التغيير وعلى مراحل حدوثه بقصد بلوغ الأهداف المنظمية المحددة للاضطلاع بالمسؤوليات التي تمليها أبعاد التغيير الفعال(2).
وتنطوي عملية التغيير على مستويين رئيسين هما التبني والتخلي مثلما هو موضح من الشكل الموالي:
الشكل (01): مستويات التبني والتخلي في عملية التغيير
التبني



التخلي



مستويات التغيير


مستوى التقبل


مستوى التفضيل


مستوى الالتزام


مستوى الإهمال


مستوى إعادة التقييم


مستوى الانحصار










1/ مستوى التبني: ونقصد به تبني القيم الجديدة التي ترغب قيادة المؤسسة إحداث التغيير باتجاهها، وتحدث عملية التبني بالتدرج من مستوى تقبل القيمة الجديدة إلى مستوى تفضيلها فالالتزام بها اعتقاد بأن عدم الالتزام بها لن يخدم مصلحة التنظيم.
2/ مستوى التخلي: ونعني به التخلي على قيمة من قيم التنظيم ويتم هذا التخلي عبر إهماله في البداية لهذه القيمة، ثم إعادة توزيع هذه القيمة وإعطاءها وزنا ضعيفا، فانخفاض وضيق مجال عمل هذه القيمة.
وتجدر الإشارة أنه لا يوجد تفاوت ترتيبي زمني بين التبني والتخلي، حيث أن تقبل القيمة الجديدة يعني بالضرورة التخلي التدريجي عن القيمة القديمة التي أصبحت لا تتماشى والأهداف المنظمية الحلية والإستراتيجية وهكذا.
ب/ المحاور الأساسية للتغيير
لتفعيل عمليات التغيير ينبغي منذ البداية تصنيف طبيعة التغييرات التي ستجريها قيادة المؤسسة، وطبيعة الكيانات والعلاقات التي ستمسها العملية - المعارف Savoir ، الطرق الإجرائية Méthodes opératoires ، الأدوار والتصرفات Rôles et comportements ، القيم Valeurs - ومن هذا المنطلق يمكن تصنيف عمليات التغيير وفق أربع محاور أساسية مثلما هو موضح في الشكل الموالي:
الشكل (02): المحاور الأساسية للتغيير
تغييرات هيكلية


تغييرات وظيفية


تغييرات سلوكية


تغييرات فنية


تغيير النشاط، العلاقات، الأدوار، إجراءات اتخاذ القرارات



المعارف، ابتكارات المنتج أو الاتصالات، طرق جديدة في المانجمت...



توزيع الوظائف، أدوارها، العلاقات الوظيفية....



الظروف البسيكوجتماعية للعمل، الأدوار، السلوكيات









ولا يغيب عن الذهن أن التغيير على مستوى أي محور من المحاور الموضحة في الشكل السابق سينتج تغييرات في المحاور الأخرى باعتبار أن العلاقة تفاعلية بينها، لأن منظمة الألفية الثالثة ما هي في الحقيقة إلا نظام مفتوح مشكل من أنظمة فرعية بعضها مفتوح، والبعض الآخر مغلق. تتشكل هذا النظام من كيانات تترابط بعلاقات وظيفية تخدم أهداف وغايات المنظمة.
أما فيما يتعلق بالمحاور الكبرى للتغيير في المؤسسات العالمية الرائدة فقد أشارت إحدى الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية حول الموضوع، مست قياديي أكثر من 1000 مؤسسة إلى النتائج الموضحة في الجدول الموالي:
من خلال الدراسة أعلاه تتضح المحاور الرئيسية للتغيير لضمان مركز تنافسي مهم في الألفية الثالثة والمرتكزة بالأساس على استراتيجيي إعادة البناء التنظيمي والمعايرة لإحداث التغيير، والمعتمدة على أسلوب إدارة الجودة الشاملة في الإدارة ، والمتجهة نحو تدويل الأنشطة، والمبنية على فرق العمل لتفعيل الأداء.
ب/ المعوقات التغيير والمعوقات المتوقعة لعملية التغيير التنظيمي
- الخوف من الخسارة المادية أو توقع كسب مادي: حيث قد يسود الاعتقاد بأن أعباء عملية التغيير معظمها ستقع على إداريي المستويات الوسطى والعاملين، هذا الاعتقاد سيتحول على خوف قد ينتج مقاومة شديدة للتغيير. وفق هذا المنظور يسود الشك بأن التغيير يعني استغراقا أكثر في العمل مقابل تخفيض محتمل للأجر؛ أما إدا تمكن قياديو التغيير من إقناع المنقادين بان عملية التغيير ستعود بالكسب على الجميع فإن الجميع سينخرطون ويجتهدون في عملية التغيير.
- الشعور بالأمان أو بالخوف: قد يتطلب الوضع الجيد توصيفا وظيفيا جديدا ينشأ التزامات تجاه معايير الجودة مثلا، وهذا ما يدفع البعض على الشك في قدراتهم للالتزام بهذه المعايير وبالتالي التخوف من فقدان المنصب أو التدحرج في السلم الوظيفي، وهذا كما قد ينشأ مقاومة للتغيير تسعى للحفاظ على الوضع الحالي؛ بالمقابل إدا تمكن قياديي المؤسسة من تلبية حاجات الأمان لدى الجمهور الداخلي من خلال إشعاره بأهمية كل الوظائف في إنجاح التغيير وقيادة المؤسسة نحو التمييز.
- الخوف الاجتماعي أو المساندة الاجتماعية: قد يفرض التغيير التنظيمي أن يفصل الفرد عن فريق العمل الذي تربطه به علاقات إنسانية مميزة، وحتى قد يفرض عليه العمل بمعزل عن الآخرين. وهذا ما قد يدفعه إلى السعي الحثيث بهدف المحافظة على الوضع، أما إذا لعب قياديو التغيير في المنظمة دورا إيجابيا واقنعوا منقاديهم بأن التغيير التنظيمي المستهدف سيزيد من فرص الانتماء الاجتماعي لاتساع دائرة التفاعل والمعاملات.
- درجة الثقة مع قيادي التغيير في المؤسسة: إن الثقة الكاملة في قياديي التغيير وغياب الحساسية السلبية معهم يجعل الفرد يتقبل المهام التي توكل إليه في إطار التغيير ، دونما الاعتقاد أن هذه القيادة متحاملة عليه لأنها تكثر التوجيهات. ولكي تكسب القيادة هذه الثقة وتقضي على الحساسيات في المهد ينبغي أن تشرح أبعد، غايات و الأهداف الحقيقية المبتغاة من التغيير التنظيمي في حدود استيعاب كل مستوى تنظيمي.
- الثقافة الفردية: قد تتعارض بعض محاور التغيير مع ثقافة الفرد وأبعادها الحضارية، وهذا ملا يجعله مرتاحا في عملية الانخراط في هذا النهج. ومن هذا المنظور ينبغي على مصممي برامج التغيير التنظيمي وقيادييه مراعاة هذا البعد الخطير وإدارة المزيج الثقافي المنظمي بعناية.
ثانيا: إبراز أهم الاستراتيجيات المعتمدة في عمليات التغيير التنظيمي.
سنحول من خلا هذا المبحث إبراز أهم الاستراتيجيات الحديثة المستخدمة في عملية التغيير التنظيمي، وسنركز على منهجين رئيسين هما: إدارة الجودة الشاملة ( (Total quality management، وإعادة البناء التنظيمي (Re-engineering).
1. إدارة الجودة الشاملة ((TQM
لقد تطورت مفاهيم وفلسفة الجودة على مدى العصور، فبعد أن كانت تعني جودة المنتج النهائي في البداية، أصبحنا اليوم نتحدث عن نظام إداري متكامل يمس كافة مناحي نشاط المؤسسة ألا وهو مدخل إدارة الجودة الشاملة. فما المقصود بهذا المفهوم؟ و ما هي مرتكزات هذا النظام الإداري؟
أ- مفهوم إدارة الجودة الشاملة: يعتبرها المعيار العالمي iso 9000/8402 لسنة 1994 بأنها: " شكل من أشكال تسيير المنظمة يرتكز على الجودة، ويعتمد على مشاركة كل فرد، ويصبوا إلى التفوق على المدى البعيد (الطويل) بصورة تمكن من تلبية احتياجات ومتطلبات محددة أو معروفة ضمنا(3)".
ب- مرتكزات إدارة الجودة الشاملة: ينبني نظام إدارة الجودة الشاملة علة المرتكزات الآتية:
· التركيز على المستهلك: يختلف مفهوم المستهلك بالنسبة لنظام إدارة الجودة الشاملة عنه بالنسبة للتسويق، حيث يعتبر مدخل إدارة الجودة الشاملة الجمهور الداخلي ( الأفراد العاملين في الوحدات التنظيمية المختلفة في المنظمة(4) مستهلكا أيضا يجب تلبية حاجاته ورغباته بالجودة نفسها التي تلبي بها حاجات ورغبات المستهلك الخارجي. وفق هذا المنظور يمكن القول أن كل من يتلق خدمة أو تؤدى له مهمة فهو مستهلك، وكل من يؤدى خدمة فهو مورد.
· شحن وتعبئة خبرات القوى العاملة: إن شحن وتعبئة خبرات الموارد البشرية العاملة بالمنظمة يعتبر أحد أهم مرتكزات ، إذ أن توفر المهارات والكفاءات البشرية وتدريبها وتطويرها وتحفيزها يعتبر من أهم الركائز التي تضمن للمنظمة تحقيق أهدافها.
· التركيز على العمليات مثلما يتم التركيز على النتائج: بالنسبة لمدخل إدارة الجودة الشاملة فإن مستوى جودة المنتج النهائي ما هي إلا رمز ومؤشر يعكس جودة العمليات، إذ أن هذا المنتج ما هو في الواقع إلا نتاج سلسلة حلقات، وكل حلقة من حلقاتها سوف يؤثر بالسلب أو بالإيجاب على جودة ما تقدمه المنظمة من منتجات وعلى هذا فلا بد أن يكون للعمليات نصيب كبير من التركيز والاهتمام ولا يكون التركيز فقط على النتائج المحققة.
· الوقاية من الأخطاء قبل وقوعها: إن نظام إدارة الجودة الشاملة ليس نموذجا لإدارة الأزمات، بل إن تطبيق مبادئه يحول دون وقوع مشاكل الجودة، ويجنب المنظمة الكثير من ا لتكاليف التي تنفق لاكتشاف مشاكل الجودة وتصحيحها.
· التحسين المستمر: يهدف منهج إدارة الجودة الشاملة إلى تحسين مستمر على مستوى الجودة، مستوى الاستثمار البشري، على مستوى التنظيم.
· القرارات تبنى على الحقائق: أي يجب أن تتخذ القرارات ليس فقط اعتمادا على الخبرة، أو على التخمين أو الحدس، ولكن صواب القرارات لا يتأتى إلا من خلال اللجوء لاعتماد الحقائق الواقعية وهذا ما يتطلب توفير نظام معلومات كفء يعتمد بالأساس على الأفراد أنفسهم إذا أنهم أكثر قدرة على إدراك الحقائق.
· نظام المعلومات والتغذية العكسية: يعتبـر توفـر المنظمة على نظام معلومات قوي وتغذية عكسيـة (feed back)، باعتبار أن هذا المرتكز من شأنه أن يتيح للمرتكزات الستة سالفة الذكر بتحقيق النتائج المطلوبة منها.
جـ- مراحل تطبيق إدارة الجودة الشاملة: حدد جوزيف جابلونسكي ( (Joseph Jablaonski خمس مراحل ضرورية للتطبيق الناجح لإدارة الجودة الشاملة في أي منظمة، وهذه المراحل هي(5) :
·المرحلة التحضيرية: تعتبر هذه المرحلة من أكثر المراحل أهمية في عملية تطبيق إدارة الجودة الشاملة، وتكمن أهمية هذه المرحلة بالأساس في تحديد مدى الاستفادة المتوقعة من تطبيق هذا المدخل الإداري مقارنة مع التكلفة المحتملة ثم عمليات التدريب المناسبة للمديرين التنفيذيين الرئيسيين، ويفضل أن يكون التدريب خارج المؤسسة وجماعيا وذلك حتى يمكنهم أن يفهموا بشكل أفضل فوائد إدارة الجودة الشاملة بالنسبة لمؤسستهم إضافة إلى التفاعل بينهم أثناء التدريب. في هذه المرحلة نجد أن المديرين التنفيذيين يقومون بإعادة صياغة رسالة المؤسسة ووضع أهدافها المستقبلية بما يتماشى بمنهج الجودة والتحسين المستمر، وإعداد السياسة التي تدعم بشكل مباشر الخطة الإستراتيجية بالمؤسسة.
· مرحلة التخطيط: يتم في هذه المرحلة وضع الخطة التفصيلية من خلال إعداد إستراتيجية دقيقة لتطبيق إدارة الجودة الشاملة، ويتم في هذه المرحلة اختيار أعضاء المجلس الاستشاري ومنسق الجودة، يقوم المجلس بمراجعة، تحليل، وتحسين العمليات داخل المؤسسة وتتمثل مسئوليته الأساسية في إزالة العقبات الموجودة بين الكيانات الوظيفية داخل المؤسسة، وتسهيل الاتصال لإظهار التأييد والتغلب على المقاومة التي ستواجهها حتما فرق العمل.
أما فيم يتعلق بمنسق الجودة فهو شخص يتم انتقاؤه سواء من الخريطة التنظيمية الحالية للمؤسسة أو من خارجها بحيث يجب أن تتوفر فيه سمات قيادية كأن يكون قدوة، ذا مصداقية، له سجل حافل بالابتكارات والالتزام التنظيمي…
· مرحلة التقويم والتقدير: إن تقدير وتقويم التركيبة البشرية عملية ضرورية قبل الانطلاق في عملية التطبيق، وفق هذا المنظور يجب إدارة الثقافة التنظيمية بحيث يمكن التوصل إلى ثقافة مؤسسة دافعة لإنجاح برنامج الجودة، وإحداث فريق عمل ( مزيج بشري ) متجانس.
· مرحلة التطبيق: في هذه المرحلة تكون المؤسسة مهيأة لبداية التحسين المستمر، من خلال انتقاء المدربين وتدريبهم على أبجديات وتقنيات إدارة الجودة الشاملة، ليتولوا بدورهم تدريب قوة العمل في المؤسسة، من إداريين وعاملين، وخلق الإدراك والوعي لديهم بإدارة الجودة الشاملة.
· مرحلة تبادل وتسيير الخبرات: تتمثل هذه المرحلة بالأساس في دعوة الآخرين – المتعاملين مع المؤسسة – للمشاركة في مشروع التحسين المستمر، وتشمل هذه الدعوة وحدات المؤسسة، فروعها، مورديها… وبالتالي يجب أن تسعى على نشر فكرة الجودة الشاملة في محيط العمل.
2. إعادة البناء التنظيمي (Re-engineering)
1.2 مفهوم إعادة البناء التنظيمي (Re-engineering)
يعبر مفهوم إعادة البناء التنظيمي عن منهج راديكالي للتطوير والتحسين، يمكن من خلاله الربط بين تكنولوجيا المعلومات والعمليات المتعلقة بمجال أعمال معين، وبما يؤدي إلى إعادة تصميم جذري للعمليات ، بحيث تعظم من قيمة العميل. ويعرفها صاحب المفهوم مايكل هامر (Michel Hammer) بأنها: " عملية التفكير بشكل جذري وإعادة تصميم العمليات في مجال أعمال معين بغرض إحداث تحسينات جذرية في المقاييس الحيوية والهامة للأداء مثل: التكلفة، الجودة، الخدمة والسرعة(6) ".
2.2 مرتكزات إعادة البناء التنظيمي
ترتكز إستراتيجية إعادة البناء التنظيمي في إحداث التغيير على جملة من المرتكزات نوجزها في(7):
1. التفكير بطرقة جديدة: حيث يجب أن يتغير نسق التفكير ومنهجيته بالنسبة لقياديي المؤسسة ويرتكز هذا النسق التفكيري الجديد على جملة من المبادئ:
· التخلي على الافتراضات المسبقة.
· طرح الطرق والأساليب القديمة في التفكير.
· التخلي عن الأفكار الحالية.
· التطلع إلى ما يجب أن يكون.
· وضع الفضل في الاعتبار.
ب- إعادة تصميم العمليات: يجري التركيز في إعادة البناء التنظيمي على العملية. والمقصود بالمعملية وفق هذا المنظور هي جملة الأنشطة التي تعالج مدخلا واحدا أو عددا من المدخلات للحصول على مخرجات محددة؛ نلاحظ أنها تركز على عنصر مهم يختلف عن المداخل الأخرى في التغيير، والتي تركز بشكل خاص على تغيير وظيفي وإعادة توزيع للموارد والمهام أو تغييرات في الهياكل أو تغييرات سلوكية تركز على برامج التدريب والتنمية الإدارية...
جـ- الابتكار والتجديد: ترتكز المداخل الأخرى على التحسين والتعديل الجزئي على مستوى الكيانات أو العلاقات أو إضافة شيء أو حذف آخر، دون تغييرات كبيرة؛ أما منهج إعادة الهندسة الإدارية فيتضمن ترك الوضع الحالي تماما، وإتباع أسلوب جديد مبتكر يتوقع منه أن يحدث طفرة واسعة وشاملة.
د- اعتماد تكنولوجيا وتنظيما متقدمين: يعتمد التغيير المعتمد على إستراتيجية إعادة البناء التنظيمي استخدام آلات جديدة ، تطوير أساليب إنتاج جديدة، تقديم تشكيلة منتجات مبتكرة، وبالتالي تقديم خدمات متجددة للزبون.
هـ- التركيز على تكنولوجيا المعلومات: وذلك بالتركيز على تطوير أساليب الحفظ والاسترجاع، اعتماد إجراءات أفضل لاتخاذ القرارات، اعتماد شبكات اتصال كثيفة، تحسين التفاعل بين الإنسان والآلة، تشكيل قاعدة بيانات (Database) ، والإدارة الفعالة للمعلومة...
2.المؤسسات التي يمكن أن تتبع إعادة البناء التنظيمي في التغيير
يمكن أن تتبع إستراتيجية إعادة البناء التنظيمي ثلاث مجموعات أساسية من المؤسسات، مثلما هو موضح في الشكل الموالي: الشكل (03): المؤسسات التي يمكن أن تعتمد إعادة البناء التنظيمي في التغيير
المؤسسات الطموحة التي تريد الحفاظ على التفوق والامتياز


المؤسسات غير الناجحة التي تريد الإنقاذ العاجل للتخلص من المشكلات المتوقعة


المؤسسات المتعثرة تريد العلاج الحاسم لمشكلاتها الحالية والمتوقعة


إعادة البناء التنظيمي









المصدر: مقتبس من تحليل علي محمد عبد الوهاب: إعادة هندسة الإدارة، مداخلة ضمن فعاليات المؤتمر السنوي الثامن حول استراتيجيات التغيير وتطوير منظمات الأعمال العربية، ج م العربية، 1998.
من خلال الشكل السابق يمكن القول أن كل المنظمات تقريبا يمكن أن تنتهج منهج إعادة الهندسة الإدارية، إلا أن الاختلاف يكمن بالأساس في الهدف المحدد للعملية.
ثالثا: عرض بعض التجارب المعتمدة على الاستراتيجيات الحديثة للتغيير والفوائد التي حققتها
من الناحية النظرية هناك العديد من الفوائد المتولدة عن تبني منهج إدارة التغيير اعتماد على التطبيق الناجح للاستراتيجيات الحديثة للتغيير، خاصة مدخلي: إدارة الجودة الشاملة وإعادة البناء التنظيمي في المؤسسات، والتي يصعب إحصاؤها؛ غير أننا من خلال هذا المحور سنعتمد على تجارب واقعية وفوائد ملموسة –لا مستهدفة- حققتها بعض المؤسسات التي اعتمدت هذين المدخلين في التغيير لتحسين الإنتاجية، الجودة، والمركز التنافسي.
3. بالنسبة لإدارة الجودة الشاملة
يمكن الرجـوع في هذا الصدد إلى تجارب أنجح الشركـات التي تبنت هذا المدخل وبالخصـوص: شركة كزيروكس (Xerox)، الخطـوط الجوية البريطانية ( British Airways) ، شركة (IBM)، شركة بول ريفر للتأميـن (Paul Rever Insurance)، البريد الملكي (royal Mail)، ولقد تم رصد أهم الفوائد المحققة من تجارب تلك الشركات والتي تتلخص في(8):
- انخفاض شكاوى المستهلكين والعملاء من جودة السلعة والخدمة المقدمة إليهم.
- تخفيض التكاليف، ففي دراسة أجريت بفرنسا في بداية التسعينات من قبل هيئات رسمية قدر أن ما قيمته 200 مليار فرنسي هي تكلفة ناتجة عن عدم الجودة للسلع والخدمات التي تقدمها المؤسسات الفرنسية، وقد اعتبر بعض ا